الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإخوان المسلمون- كبرى الحركات الإسلامية - شبهات وردود
المؤلف: توفيق الواعي
التصنيف: قضية فلسطين
 

المحتويات

الشبهة السادسة عشرة - موقف الإمام البنا من القومية و الوطنية

لقد عاصر الإمام البنا الدعوة الجارفة إلى  الوطنية والقومية والتي أراد أعداء الإسلام أن يضفوا بها ولاء المسلم لأخيه المسلم أينما كان، ويقيموا هذه الدعوات على حساب الولاء والبراء في الإسلام.

يقول صاحب كتاب الولاء والبراء في الإسلام. أ ولما أدرك أعداء الإسلام مدئ جدوئ وفاعلية هذه الفكرة التي تمنح المسلم حتى  يصبح مخلوقا لا صلة له بالله - كما قالوا - بدأوا ببث فكرة القومية والوطنية مبتدئين بتركيا مقر آخر خلافة  إسلامية - وليسط الأخيرة وأنها لعائدة بإذن الله - حيث نشأت القومية الطورانية، وتزعم هذه الدعوة حزب” الاتحاد والترقي” فبدأ بالمطالبة”بتتريك” تركيا، وعودة القومية الطورانية متخذين لذلك شعار”الذئب الأغبر الذي هو معبود الأتراك قبل أن يعرفوا الإسلام”. وبهذا”التتريك” أخذت الدولة العثمانية تضغط على العرب حيث تعطي الأتراك امتيازات خاصة بهم لأنهم ترك  وهذا الفعل فضلا عن كونه يعارض مبدأ العدل الإسلامي هو أيضا مؤشر للعرب أن يتحدوا في قوميه عربية جديدة ! وهذا هو الذي حصل فعلأ، فلقد قام الجاسوس لورانس - الذي سماه المغفلون -”لورانس العرب” بالتخطيط لقيام ما يسمى بالثورة العربية الكبرى ضد الخلافة العثمانية، وانضم العرب إلى  جيوش الحلفاء الذين لا يرقبون زي مؤمن إلا ولا ذمة، ولا يراعون في مسلم عهدا ولا حرمة".

فماذا كان موقف الإمام البنا منهما ؟

يقول رحمه الله:”وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب، وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا (الإسلام)، فما وافقها فمرحبا، وما خالفها فنحن براء منه.

ثم قسم -رحمه الله -الوطنية إلى  قسمين: ا -ما يتفق مع الإسلام.

2-ما لا يتفق مع الإسلام.

أولا، ما يتفق مع الإسلام:

1-    وطنية الحنين:

إن كان دعاة الوطنية يريدون بها حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها، والانعطاف نحوها فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخري، وان بلالا الذي ضحي بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى  مكة في أبيات تسيل رقة، وتقطر حلاوة:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة         بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة               وهل يبدون لي شامة وطفيل

ولقد سمع رسول الله (صلي الله علية وسلم ) وصف مكة من”أصيل” فجرئ دمعه حنينا إليها، وقال: يا أصيل دع القلوب تقر.

2 - وطنية الحرية والعزة:

وإن كانوا يريدون أن من الواجب العمل بكل جهد في تحرير البلد من الغاصبين وتوفير استقلاله له، وغرس مبادئ العزة والحرية في نفوس أبنائه، فنحن معهم في ذلك أيضا، وقد شدد الإسلام في ذلك أبلغ التشديد، فقال تبارك وتعالي: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون * (المنافقون: 8)، ويقول:” ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا*(النساء: 141).

3 - وطنية المجتمع:

وإن كانوا يريدون بالوطنية تقوية الرابطة بين أفراد القطر الواحد وإرشادهم إلى  طريق استخدام هذه التقوية في مصالحهم فذلك نوافقهم فيه أيضا، ويراه الإسلام فريضة لازمة فيقول نبيه إلى:”وكونوا عباد الله إخوانا” ، ويقول القران الكريم: في يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالآ ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء  من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون” (آل عمران 1180 ).

4. وطنية الفتح:

وإن كانوا يريدون بالوطنية فتح البلاد وسيادة الأرض، فقد فرض ذلك الإسلام ووجه الفاتحين إلى  أفضل استعمار، وأبرك فتح، فذلك قوله تعالي:” وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله  * (الأنفال: 39).

ثانيا:  ما لا يتفق مع الإسلام:

وطنية الحزبية:

وإن كانوا يريدون بالوطنية تقسيم الأمة إلى  طوائف تتناحر وتتضاغن وتتراشق بالسباب وتترامى بالتهم ويكيد بعضها لبعض، وتتشيع لمناهج وضعية أملتها الأهواء وشكلتها الغايات والأغراض، وفسرتها الأفهام وفق المصالح الشخصية، والعدو يستغل كل ذلك لمصلحته ويزيد وقود هذه النار اشتعالا يفرقهم في الحق ويجمعهم على الباطل، ويحرم عليهم اتصال بعضهم ببعض، وتعاون بعضهم مع بعض، ويحل لهم هذه الصلة به، والالتفاف حوله فلا يقصدون إلا داره، ولا يجتمعون إلا زواره، فتلك وطنية زائفة لا خير فيها لدعاتها ولا للناس، فها أنمت ذا قد رأيت أننا مع دعاة الوطنية، بل مع غلاتهم في كل معانيها الصالحة التي تعود بالخير على البلاد والعباد، وقد رأيت مع هذا أن تلك الدعوى الوطنية الطويلة العريضة لم تخرج عن أنها جزء من تعاليم الإسلام.

ثم يبين حدود الوطنية عند المسلم فيقول:

حدود وطنيتنا:

أما وجه الخلاف بينا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية، فكل بقعة فيها مسلم يقول:”لا إله إلا الله، محمد رسول الله” وطن عندنا له حرمته وقداسته وحبه، والإخلاص له، والجهاد في سبيل خيره، وكل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية أهلنا وإخواننا نهتم لهم ونشعر بشعورهم، ونحس بإحساسهم، ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك، فلا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض، ويظهر ذلك الفارق العملي فيما إذا أرادت أمة من الأمم أن تقوي نفسها على حساب غيرها فنحن لا نرضي ذلك على حساب أي قطر إسلامي، وإنما نطلب القوة لنا جميعا، ودعاة الوطنية المجردة لا يرون في ذلك بأسا، ومن هنا تتفكك الروابط وتضعف القوي ويضرب العدو بعضهم ببعض.

غاية وطنيتنا:

هذه هي واحدة، والثانية أن الوطنيين فقط جل ما يقصدون إليه تخليص بلادهم فإذا ما عملوا لتقويتها بعد ذلك، اهتموا بالنواحي المادية كما تفعل أوروبا الآن، أما نحن فنعتقد أن المسلم في عنقه أمانة عليه أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها، تلك هي هداية البشر بنور الإسلام، ورفع علمه خفاقا في كل ربوع الأرض، لا يبغي بذلك مالا ولا جاها ولا سلطانا على أحد، ولا استعبادا لشعب، وإنما يبغي وجه الله وحده وإسعاد العالم بدينه، وإعلاء لكلمه، وذلك ما حدا بالسلف الصالح - رضوان الله عليهم -إلي هذه الفتوح القدسية التي أدهشت الدنيا وأربت على كل ما عرف التاريخ من سرعة وعدل ونبل وفضل.

كما أكد المعني نفسه في رسالة المؤتمر الخامس دفاعا عن الإخوان، حيث غمزهم البعض في وطنيتهم وحبهم لبلدهم في فترة جن الناس بالوطنية، وصاروا يقيسون إخلاص الناس لأمتهم بمقدار حبهم لها، فوضح الإمام -رضوان الله عليه - الحق في ذلك، فقال: أ فما موقف الإخوان المسلمين من هذا الخليط من الأفكار والمناحي ؟ ولاسيما وكثير من الناس يغمزون الإخوان المسلمين في وطنيتهم، ويعتبرون تمسكهم بالفكرة الإسلامية مانعا إياهم من الإخلاص للناحية الوطنية. والجواب على هذا أننا لن نحيد عن القاعدة التي وضعناها أساسا لفكرتنا، وهي السير على هدي الإسلام وضوء تعاليمه السامية، فما موقف الإسلام نفسه من هذه النواحي ؟

إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده، وأن يتفاني في خدمته، وأن يقدم أكثر ما يستطيع من الخير للأمة التي يعيش فيها، وأن يقدم في ذلك الأقرب فالأقرب رحما وجوارا حتى أنه لم يجز أن تنقل الزكوات أبعد من مسافة القصر إلا لضرورة إيثارا للأقربين بالمعروف، فكل مسلم مفروض عليه أن يسد الثغرة التي هو عليها وأن يخدم الوطن الذي نشأ فيه، ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية وأعظمهم نفعا لمواطنيه، لأن ذلك مفروض عليه من رب العالمين، وكان الإخوان المسلمون بالتالي أشد الناس حرصا على خير وطنهم، وتفانيا في خدمة قومهم، وهم يتمنون لهذه البلاد العزيزة المجيدة كل عز ومجد وكل تقدم ورقي، وكل فلاح ونجاح.

ثم أشار إلي وطنية الحنين ووطنية المجتمع، والعمل على تقوية العرب الذي نزل القرآن بلسانهم، ووصل إلي الأم عن طريقهم، ثم نادي رحمه الله بالوحدة الإسلامية الكاملة، فقال:

بقي علينا أن نحدد موقفنا من الوحدة الإسلامية، والحق أن الإسلام كما هو عقيدة فإنه قضي على الفوارق النسبية بين الناس، فالله تبارك وتعالى  يقول:” إنما المؤمنون اخوة” * (الحجرات: 10 )، والنبي (صلي الله علية وسلم ) يقول:”المسلم أخو المسلم”، والمسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.

فالإسلام والحالة هذه لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا يعتبر الفوارق الجنسية الدموية، ويعتبر المسلمين جميعا أمة واحدة، ويعتبر الوطن الإسلامي وطنا واحدا مهما تباعدت أقطاره، وتناءت حدوده، وكذلك ا لإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة، ويؤمنون بهذه الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين وإعزاز أخوة الإسلام، وينادون بأن وطنهم هو كل شبر أرض فيه مسلم، يقول”لا إله إلا الله، محمد رسول الله”، وما أروع ما قال في هذا المعني شاعر من شعراء الإخوان:

ولست أدري سوي الإسلام لي وطنا    الشام فيه ووادي النيل سيان

وكلما   ذكر اسم الله في بلد            عددت أرجاءه من لب أوطاني

كما يفرق بين وطنية المسلم ووطنية غيره، فيقول:

ولكن الفارق بين المسلمين وبين غيرهم من دعاة الوطنية المجردة أن أساس وطنية المسلمين العقيدة الإسلامية، فهم يعملون لوطن مثل مصر ويجاهدون في سبيله، ويفنون في هذا الجهاد، لأن مصر من أرض الإسلام، وزعيمة أممه، كما أنهم لا يقفون بهذا الشعور عند حدودها بل يشركون معها فيه كل أرض إسلامية وكل وطن إسلامي، على حين يقف كل وطني مجرد عند حدود أمته ولا يشعر بفريضة العمل للوطن إلا عن طريق التقليد أو الظهور أو المباهاة أو المنافع، لا عن طريق الفريضة المنزلة من الله على عباده، وحسبك من وطنية الإخوان المسلمين أنهم يعتقدون عقيدة جازمة لازمة أن التفريط في أي شبر أرض يقطنه مسلم جريمة لا تغتفر حتى يعيدوه أو يهلكوا دون اعادله، ولا نجاة لهم من الله إلا بهذا .

ثم يهين الإمام درجة الاهتمام بالأوطان وتعددها فيقول.

1 - القطر الخاص أولا.

2 - ثم يمتد إلى  الأقطار الإسلامية الأخرى فكلها للمسلم وطن ودار.

3 - ثم يرقي إلى  الإمبراطورية الإسلامية الأولي التي شادها الأسلاف بدمائهم الغالية العزيزة فرفعوا عليها راية الله، ولا تزال آثارهم فجها تنطق بما كان لهم من فضل ومجد، فكل هذه الأقاليم يسأل المسلم بين يدي الله تبارك وتعالى  ولماذا يعمل على استعادتها.

4 - ثم يسمو وطن المسلم بعد ذلك كله حتى يشمل الدنيا جميعا، ألمت تسمع قول الله لبارك وتعالى :” وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله” (الأنفال: 39).

وبذلك يكون الإسلام قد وفق بين شعور الوطنية الخاصة وشعور الوطنية العامة بما في الخير كل الخير  للإنسانية جميعاً :” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” * (الحجرات: 13).

ولاشك أن وطنية المسلم تخالف وطنية الأهم غير الإسلامية، وقد أبان الإمام البنا-رضوان الله عليه -ذلك حيث قال:

ولقد علمت الأهم الحديثة على ترسيخ هذا المعني في نفوس شبابها ورجالها وأبنائها، ومن هنا سمعنا:”ألمانيا فوق الجميع”، و"إيطاليا فوق الجميع”، و"سودي يا بريطانيا واحكمي”، ولكن الفارق بين الشعور الذي يمليه المبدأ الإسلامي وبين الشعور الذي أملته هذه الكلمات والمبادئ، أن شعور المسلم يتسامن حتى يتصل بالله، على حين ينقطع شعور غيره عند حد القول فقط من جهة، ومن جهة أخري فإن الإسلام حدد الغاية من خلق هذا الشعور وشدد في التزامها، وبين أنها ليست العصبية الجنسية والفخر الكاذب، بل قيادة العالم إلى  الخير، ولهذا قال تبارك وتعالي: لا تأمرون بالمعروف وتنهون  عن المنكر وتؤمنون بالله،"  (ال عمران: 110 )، ومعني ذلك مناصرة الفضيلة ومقارعة الرذيلة واحترام المثل الأعلى، وملاحظته عند كل عمل، ولهذا انتهج الشعور بهذه السيادة في السلف المسلم منتهى ما أثر عن الأم من عدالة ورحمة.

أما مبدأ السيادة في نفس الأهم الغربية فلم يحدد غايته بغير العصبية الخاطئة، ولهذا انتهج التناحر والعدوان على الأم الضعيفة، فكان المبدأ الإسلامي أخذ خير ما في هذه الناحية، وأراد أن ينطبع بذلك أبناوه، وجنبهم ما فيها من شر وطغيان، ولقد وسع الإسلام حدود الوطن الإسلامي فأوصي بالعمل لخيره، والتضحية في سبيل حريته و عزته ) .

القومية وموقف الإمام البنا منها:

كان هذا موقف الإمام البنا -رحمه الله - من الوطنية، ثم بدأ-رحمه الله -في الحديث عن القومية فقسمها كما قسم الوطنية ثم أبان ما يوافق الإسلام منها وما يخالفه، فتحدث عن أنواع تلك القوميات فذكر منها:

ا. قومية المجد:

إن كان الذين يعتزون بمبدأ القومية يقصدون به أن الأجلاف يجب أن ينهجوا نهج الأسلاف في مراقي المجد والعظمة ومدارك النبوغ والهمة، وأن تكون لهم بهم في ذلك قدوة حسنة، وأن عظمة الأب مما يعتز به الابن ويجد لها الحماس والأريحية بدافع الصلة والوراثة، فهو مقصد حسن جميل نشجعه ونأخذ به، وهل عدتنا في إيقاظ همة الحاضرين إلا أن نحدوهم بأمجاد الماضين ؟ ولعل الإشارة إلى  هذا في قول رسول الله (صلي الله علية وسلم ):”الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"، فها أنت ذا تري أن الإسلام لا يمنع من القومية بهذا المعني الفاضل النبيل.

2. قومية الأمة:

وإذا قصد بالقومية أن عشيرة الرجل وأمته أولي الناس بخيره وبره، وأحقهم بإحسانه وجهاده، فهو حق كذلك، ومن ذا الذي لا يري أولن الناس بجهوده قومه الذين نشأ فيهم ونما بينهم ؟ لعمري لرهط المرء خير بقية عليه وإن عالوا به كل مركب وإذا قصد بالقومية أننا جميعا مبتلون مطالبون بالعمل والجهاد، فعلى كل جماعة أن تحقق الغاية من جهتها حتى نلتقي إن شاء الله في ساحة النصر فنعم التقسيم هذا، ومن لنا بمن يحدو الأهم الشرقية كتائب كل في ميدانها حتى نلتقي جميعا في بحبوحة الحرية والخلاص ؟

كل هذا وأشباهه في معني القومية جميع معجب لا يأباه الإسلام، وهو قياسنا، بل لجفسح صدرنا له ونحض عليه. ثم بين رحمه الله القوميات التي لا يقرها الإسلام فذكر منها:

ا. قومية الجاهلية:

أما أن راد بالقومية إحياء عادات جاهلية درست، وإقامة ذكريات بائدة خلت، وتعفية حضارة نافعة استقرت، والتحلل من عقدة الإسلام ورباطه بدعوى القومية والاعتزاز بالجنس، كما فعات بعض الدول في المغالاة بتحطيم مظاهر الإسلام والعروبة، حتى الأسماء وحروف الكتابة وألفاظ اللغة، وإحياء ما اندرس من عادات جاهلية، فذلك في القومية معني ذميم وخيم العاقبة، سيئ المغبة، يؤدي بالشرق إلى خسارة فادحة يضيع معها تراثه وتنحط بها منزلته، ويفقد أخص مميزاته، وأقدس مظاهر شرفه ونبله، ولا يضر ذلك دين الله شيئا” وإن تتولوا يستبدل قوما غ!يركم ثم لا يكونوا أمثالكم مه (محمد: 38).

2 - قومية  العدوان:

وأما أن يراد بالقومية الاعتزا بالجنس إلي درجة تؤدي إلي انتقاص الأجناس الأخرى والعدوان عليها والتضحية بها في سبيل عزة أمة وبقائها، كما تنادي بذلك ألمانيا وإيطاليا مثلا، بل كما تدعي كل أمة تنادي بأنها فوق الجميع فهذا معني ذميم كذلك، ليس من الإنسانية في شيء، ومعناه أن يتناحر الجنس البشري في سبيل وهم من الأوهام لا حقيقة له ولا خير فيه. ثم يبين موقفه من الشعارات الجاهلية مثل الفرعونية والفينيقية والآشورية وغيرها مما يثيره أعداء الإسلام علي حساب الولاء للإسلام وأهله:

( الإخوان المسلمون لا يؤمنون بالقومية بهذه المعاني، ولا بأشباهها، ولا يقولون فرعونية وعربية وفينيقية وسورية ولا شيئا من هذه الألقاب والأسماء التي يتنابز بها الناس، ولكنهم يؤمنون بما قال رسول الله !ذ الإنسان الكامل بل أكمل معلم علم الإنسان الخير:”إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس لأدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوى”، ما أروع هذا وأجمله وأعدله، الناس لأدم فهم في ذلك أكفاء والناس يتفاضلون بالأعمال، فواجبهم التنافس في الخير.

ثم يبين الإمام البنا -رحمه الله -موقفه من العروبة فقال:

خواص العروبة:

ولسنا مع هذا ننكر خواص الأهم ومميزاتها الخلقية، فنحن نعلم أن لكل شعب مميزاته وقسطه من الفضيلة والخلق، ونعلم أن الشعوب في هذا تتفاوت وتتفاضل، ونعتقد أن العروبة لها من ذلك النصيب الأوفى والأوفر، ولكن ليس معني هذا أن تتخذ الشعوب هذه المزايا ذريعة إلي العدوان، بل عليها أن تتخذ ذلك وسيلة إلي تحقيق المهمة السابقة التي كلفها كل شعب، تلك هي النهوض بالإنسانية، ولعلك لست واجدا في التاريخ من أدرك هذا المعني من شعوب الأرض كما أدركته تلك الكتيبة العربية من صحابة رسول الله إلا

ثم يبين أن ولاء المسلم لعقيدته وليس لغيرها فيقول:

رباط العقيدة:

( أما إذا عرفت هذا فاعلم - أيدك الله -أن الإخوان المسلمين يرون الناس بالنسبة إليهم قسمين: قسم اعتقد ما اعتقدوه من دين الله وكتابه وآمن ببعثة رسوله وما جاء به، وهؤلاء تربطنا بهم أقدس الروابط، رابطة العقيدة وهي عندنا أقدس من رابطة الدم ورابطة الأرض، فهؤلاء هم قومنا الأقربون الذين نحن إليهم ونعمل في سبيلهم، ونذود عن حماهم، ونفتديهم بالنفس والمال، في أي أرض كانوا، ومن أي سلالة انحدروا، وقوم ليسوا كذلك ولم نرتبط معهم بعد بهذا الرباط، فهؤلاء نسالمهم ما سالمونا، ونحب لهم الخير ما كفوا عدوانهم عنا، ونعتقد أن بيننا وبينهم رابطة هي رابطة الدعوة، علينا أن ندعوهم إلى  ما نحن عليه لأنه خير الإنسانية كلها، وأن نسلك إلى  نجاح هذه الدعوة ما حدد لها الدين نفسه من سبل ووسائل، فمن اعتدي علينا منهم رددنا عليهم عدوانه بأفضل ما يرد به عدوان المعتدين، أما إذا أردت ذلك من كتاب الله فاسمع:

ا ” إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم * (الحجرات: 10 ).

2 ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين  إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ) (1 لممتحنة:8-9). ولعلي أكون بذلك قد كشفت لك عن هذه الناحية من دعوتنا بما لا يدعها في نفسك ملتبسة أو غامضة، لعلك بعد ذلك عرفت إلى  أي قبيل ينتسب الإخوان المسلمون. وبعد هذا العلم النابه، والفهم العميق، والبصيرة النفاذة في معرفة السياسات الشرعية والطرائق والمسالك الزمانية، وبعد دراسة لطبائع النفوس وعادات وتقاليد ا لأهم، ودراية بتاريخ الدعوات والموازنات بينها وبين أزمانها وأوقاتها ورجالها، يستطيع كل صاحب لب وعقل، أن يعرف حديث الرائد الذي لا يكذب أهله، وأن يفقه علم وجهد الدعاة الربانيين، وكفاح الصادقين المحتسبين:” فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * (الأحزاب: 23 ).

وبعد هذه الروعة في بيان الشيخ البنا في العلم وسياسة العمل به، يأتي بعض أصحاب الطفولات العلمية فيخبط في الأمور ضبطا عشوائيا مضحكا، بدل أن يجلس ويطلب العلم والفهم:

وإذا كنت بالمعارف غرا        ثم أبصرت حادقا لا تماري

وإذا لم تر الهلال فسلم        لأناس رأوه بالأبصار

فمثلا من الغرائب التي يقولون بها:

ا - الوطنية كفر صراح، والقومية أشد منها كفرا! !.. هكذا بدون أسباب أو تفصيل، واكتفوا من الغنيمة بالإياب، ولم يكلف هؤلاء أنفسهم بالبحث في الإسلام وبما يؤديه هذا من فتن أو صدود عن الإسلام، أو ما يوافق منها الإسلام وما يخالفه، وما ينبغي السكوت عنه وما لا ينبغي.

2 - الأحزاب كافرة، مثل الوفد في مصر، والحزب الوطني ورئيسه مصطفي كامل، وما على شاكلتها.

3-حرب فلسطين ضد اليهود في 1948 م وما بعدها جاهلية تحت راية عمية، ومن قاتل فيها كان خاطئا، ومن مات فيها ليس بشهيد، لأنه دخل تحت تلك الراية، هذا مع العلم أن المجاهدين الإسلاميين، دخلوا للحرب في فلسطين رغم أنف الأنظمة، وعلى خلاف رأيهم، ولما تمكنت الأنظمة من المجاهدين اعتقلتهم في فلسطين، وقتلت مرشدهم في مصر”الشيخ البنا".

4 - الشيعة كفار، والتفاهم معهم أو مهادنتهم كفر، والتعامل معهم حرام، ومن فعل ذلك فهو منهم، هكذا بدون تفاهم، أما معاملة الأمريكان واليهود، فأظن أنه لا بأس به ! ! ووجود صيغة للتفاهم على الأهداف الكبرى وعلى الدفاع عن الدين، أظن أن هذا لا يحرك عندهم ساكن رغم أن الأمة تستأصل هنا وهناك، وتذبح هنا وهناك في البوسنة في الشيشان، وفي فلسطين، والفلبين، وقد تجمع اليهود والمسيحيون والغرب والشرق، وعباد البقر علينا، ولكننا يحرم علينا وعلى أهل السنة والشيعة التجمع لصد ذلك الهجوم الكاسح، هذا.. ورغم أن الرسول (صلي الله علية وسلم ) عاهد يهود على الدفاع عن المدينة، ورغم أنه استعان ببعض المشركين في الهجرة والقتال.. إلخ، إلخ، ورغم أن الحديث حول الشيعة فيه كثير من المغالطات التي يجب إزالتها عن المسلمين، وهذا أمر يحتاج إلي تفصيل أكثر في غجر هذا الموضع.

5 - الأشاعرة كفار، لأنهم يقولون بالتأويل في آيات الصفات، رغم أن ذلك رأي معترف به عند الأئمة، ولا يجوز التكفير به أو التخطئة، وقد بينا رأي ابن تيمية وغيره من العلماء في ذلك.

لكن يظهر أن هناك أناس يتعشقون التفكير  والتبديع، ويتقربون إلي الله بإخراج الناس من الملة، وقد أبنا ضرر هذا على هؤلاء أنفسهم وعلى المجتمع وعلى الإسلام.

الولاء و البراء المظلوم:

اتخذ قوم الولاء والبراء تكأة لتعميق العداوة بين المسلمين وبين غيرهم، ولتكفير بعض المسلمين الذين يتصلون بغير المسلمين، واستغلوا جهل الناس بهذا الأمر وصالوا وجالوا، حتى أحدثوا بذلك فتنا بين المسلمين، وهدموا نظام الإسلام الاجتماعي بالنسبة إلي أهل الكتاب، من البر والعدل والإحسان، وظن أهل الكتاب أن الإسلام دين عنصري بدل أن يكون عالمي، ودين استئصال بدل أن يكون رحمة للعالمين، ودين لا يقبل الأخر ، بدل” لا إكراه في الدين” * (البقرة: 256)، ودين يخفر الذمة بدل أن يحفظها، ويجيرها ويؤمنها.

وبهذا المنطق الكليل، والفهم العلل!، حكموا على بعض أعمال الشيخ البنا - رحمه الله - والإخوان بالخطأ، أنها هادنت النصارى وأهل الكتاب في مصر، وحاولت التعايش معهم، من ذلك:

ا - الشيخ البنا أرسل رسالة إلي نصراني، وكأن الإسلام لم يخاطب النصارى وأهل الكتاب أبدا، وكذلك المشركين، وجل القرآن والأحاديث خطاب إليهم !.

2 - مرشد الإخوان الثالث”الأستاذ عمر التلمساني” رحمه الله، يزور النصارى، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يزر أهل الكتاب أبدا، رغم أنه كان يزور حتى أطفال أهل الكتاب المرضي، قال ابن حجر: وقد تختلف الزيارة باختلاف المقاصد كأن يكون هناك مصلحة للمسلمين، أو رجاء تأليف القلوب.

3 - الإخوان حضروا لجنة فيها نصارى: وكأن حضور أهل الكتاب في المشاورات المعيشية في القطر الواحد شيء محرم، وكأن الدولة الإسلامية على طولها وعرضها لم تستعمل النصارى أو تأخذ رأيهم في الأمور المعيشية والثقافية، وكان معظم الصيادلة والأطباء ومترجمي الكتب، وكثير من الأعمال، يقوم بها أهل الكتاب مع المسلمين.

4 - قول الإخوان: إننا لا نكره أهل الكتاب، ولا نريد أن نستأصلهم، وإنما نودهم ونبرهم ونعايشهم ماداموا لا يقاتلوننا أو يؤذوننا.

هذا وغيره مما يدل على عدم اطلاع أو معرفة بالإسلام وبشريعته، ونصيحتنا لهؤلاء أن يتعلموا ويتفقهوا، وإلا فليستتروا:”وإذا بليتم فاستتروا".

والناظر في أقوال هؤلاء فيما سبق بيانه يجد أنهم أخطأوا في أمرين:

الأول:  أنهم يكفرون الأسماء، بصرف النظر عما يقصد بها، فالوطنية والقومية كفر بالاسم، لكن إذا كان مقصودها الحفاظ على الوطن الإسلامي وعلى ديار المسلمين يكون هذا شيء آخر، وكذلك القومية، وهذا ما وضحه الشيخ البنا -رحمه الله -لا، وقال: نقيس كل شيء بمقياس الإسلام إلى  آخر ما قدمنا، فظهر أن هناك شيء مقبول وشيء مرفوض، وقد قدمنا ذلك في بيانه رحمه الله.

الثاني: أنهم لا يفرقون بين الولاء والبراء المنهي عنه، وبين البر الجائز شرعا، ولا يفرقون بين الحربي، والذمي، والمعاهد، والمستأمن، ويظهر أن البعض لم يسمع حتى عن ذلك، فضلا عن أن يعرف أحكامهم.

والولاء المنهي عنه في قوله تعالي:” لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة” * (ال عمران: 28).

يكون بالظاهر والباطن، وبالظاهر فقط، وتعتورها أحوال تتبعها أحكام منها الكفر، ومنها المحرم، ومنها المباح:

الحالة الأولى:  أن يتخذ المسلم جماعة الكفر، أو طائفة أولياء له في باطن أمره، ميلا إلى  كفرهم، ومناوأة لأهل الإسلام، وهذه الحالة كفر، وهي حال المنافقين.

الحالة الثانية: أن يكون إلى فار مجاهرين بعداوتهم للمسلمين والاستهزاء بهم وأذاهم كما كان معظم أحوال الكفار عند ظهور الإسلام، فمن ظاهرهم لأجل قرابة ومحبة دون ميل إلى  دينهم، فلا يوجب كفرا، إلا أن ذلك يكون إثما كبيرا، وفي هذا قوله تعالى :” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا”(ال عمران: 118 )، وقوله تعالى :” يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء”  (المائدة: 57 ). الحالة الثالثة: موالاة طائفة من الكفار لأجل الإضرار بطائفة معينة من المسلمين مثل الانتصار بالكفار على جماعة من المسلمين، قال ابن القاسم: ذلك زندقة، وقال غيره كفر، أما ما عرا ذلك من الحالات فتحكمها المصالح والمنافع، والمفاسد والمضار، مثل استعانة المسلمين بالكفار على الكفار، والمعاملات الدنيوية كالتجارات، والعهود، والمصالحات، وإظهار الموالاة لهم لاتقاء الضرر، وهذه هي المثار إليها بقوله    “إلا أن تتقوا منهم تقاة * (السورة)، هذا وقد باع النبي (صلي الله علية وسلم) واشترى من أهل الكتاب، وكذلك الصحابة - رضوان الله عليهم - وصالحهم، وتعاهد معهم، بما يتوافق مع شرع الله ومنهجه.

والحالات الثلاث التي ذكرنا هي التي منعت الموالاة والبر بهم، للايات المانعة من ذلك من مثل قوله تعالى :

" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله” (المجادلة: 22)،

" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة”  (الممتحنة: 1 )،

"  يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء”  (المائدة: 57 ).

قال الإمام الطبري:”بر المؤمن بمن بينه وبينهم قرابة من أهل الحرب أو بمن لاقرابة بينه وبينهم غير محرم، إذا لم يكن في ذلك دلالة على عورة المسلمين” أو حربا لهم أو مكيدة، وذلك المذكور في الآية الكريمة:” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) (الممتحنة : 8).

قال القرطبي: آية البر محكمة كما قال أكثر أهل العلم.

وقال ابن جرير الطبري: ! لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم" عني بذلك جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم، وتصلوهم، وتقسطوا إليهم لأن الله تعالى عمم في الآية".

واختار ذلك ابن القيم، وقال للولد المسلم أن يبر والديه من الكفار لقوله تعالى :” وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا” * (لقمان:15 )، وقوله تعالى : ! واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"  * (النساء: 1 )، وقد جعل الله للقرابة حقا وان كانت كافرة، ويبين ذلك الخبر المروي عن ابن الزبير في قصة أسماء مع أمها، هذا عن بر المسلمين بأهل الكتاب، أما إذا بر أهل الكتاب المسلمين ووادوهم، فهذا شيء لا بأس به، بل هو دال على مكانة المسلمين وفضلهم وقوتهم، أن يتودد إليهم غيرهم، وهذا من حقوق المسلمين لأن المسلم أهل فضل وينبغي أن يكون محبوبا، وقد جبلت الإنسانية على شكر المعروف والصنج الحسن.

أما أن نجد أناسا يمنعون ذلك فهذا من الغرائب، ولا أظن أن ذلك يصدر عن عاقل يعرف حقوق الإنسانية حتى يرد الجميل بأحسن منه، ويظهر أن بعض الناس لم ينس تعاليم الإسلام فقط، بل تعدي ذلك إلي نسيان التعاليم الفطرية والأخلاق الإنسانية، وهذا من نكد الطالع والعياذ بالله.

كما أن أهل الكتاب في مجتمع المسلمين”يعرفون بأهل الذمة" لهم حقوق، تجمعها القاعدة الإسلامية المعروفة”لهم ما لنا وعليهم ما علينا" تلك القاعدة التي أجمع عليها فقهاء المذاهب، وتؤيدها الآثار المروية عن السلف، منها قول الإمام علي -رضي الله عنه -:”أموالهم كأموالنا، ودماؤهم كدمائنا”.

ومن هنا وجب حماية الدولة والمسلمين لهم فيما يأتي:

1 - حماية أموالهم وعدم ظلمهم، وحماية دمائهم وأعراضهم. 2

2 - حق الإقامة والتنقل للتجارة وغيرها.

3- حقوق التملك وما يتبعها.

4 - عدم التعرض لهم في عقيدتهم وعبادتهم، وتركهم وما يدينون به.

5 - برهم والإحسان إليهم ماداموا على العهد مع المسلمين، وشروط ذلك معروفة.

|السابق| [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الإخوان المسلمون- كبرى الحركات الإسلامية - شبهات وردود 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca