الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإخوان المسلمون- كبرى الحركات الإسلامية - شبهات وردود
المؤلف: توفيق الواعي
التصنيف: قضية فلسطين
 

المحتويات

موقفهم من الجماعات - أصولهم في فقه الواقع - في الجهاد - في العمل السياسي - في الدعوة - في التعامل مع الدعاة - عملهم في الدعوة - منهجهم في التعامل مع الحكام - أعظم الأصول وأفسدها

رابعا: موقفهم من الجماعات

الأصل الثاني عشر: جمع مثالب الجماعات الدعوية والتغاضي في محاسنها من أجل هدمها...

12.اهتم هؤلاء الذين اتخذوا التجريح دينا بجمع الأخطاء والمثالب التي  وقع فيها بعض أفراد الجماعات الدعوية لا لغرض تنبيه أفرادها وتبصيرهم والنصح لهم، له كن من أجل هدمها والتنفير عنها وتبديعها بل تكفير المنتسبين إليها، وقد عمدوا في سبيل ذلك إلى ضرب الجميع بأخطاء بعض فإذا كان في جماعة التبليغ أفراد من الصوفية أصبح كل تبليغي صوفيا، لم إذا كان في أفراد الإخوان من يوالى الروافض (يقصدون الشيعة) فكل الإخوان المسلمين كذلك وهكذا... وهم يعلمون أنه ليس كل من ينتسب إلى جماعة التبليغ يدخل في التصوف ضرورة، ومل إذا أساء بعض أهل بلد كان كل أهل البلد جميعهم مسيئين  ين بسببه.

إن الإنسان لا يتحمل وزر غيره إلا إذا رضى به وتابعه، وقد دخل كثير من العلماء وطلبة العلم في   الجماعات الدعويه من أجل تصحيح مسارها، ونشر العقيدة الصحيحة بين أفرادها، ووجد هؤلاء أن الجماعة الدعوية نجمع نافع للدعوة، وتعاون مفيد على البر والتقوى.

التعليق:

وهذا الأصل قد أوقعهم في ثلاثة أخطاء:

الأول: تتبع عورات المسلمين والتحامل عليهم، وحب إشاعة الخطأ في المجتمع المسلم.

الثاني: الحكم على   الناس بالجهل وعدم الدراية، ولهذا يكون الحكم غير صائب

ويتبين لصاحبه الصواب بعد ذلك، ولقد رجع بن باز-رحمه الله -عن فتواه في جماعة التبليغ، ومدحها كما سنبينه.

الثالث:  الحكم على المجموع بعمل الفرد، إن كان قد عمل الخطأ فعلا.

 

أما عن الأول: وهو تتبع عورة المسلم:

لا فذلك خطأ شنيع، لأنه يجب ستره، لقوله (صلي الله علية وسلم):”من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة"، وهذا مما تكاثرت النصوص بمعناه.

وخرج ابن ماجة من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -عن النبي (صلي الله علية وسلم) قال:”من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى   فضحه بها في بيته”.

وخرج الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر سمع النبي ب س!ؤ يقول:”من ستر مؤمنا في الدنيا(2) على عورة ستره الله عز وجل يوم القيامة".

وقد روي عن بعض السلف أنه قال:”أدركت قوما لم يكن،لهم عيوب فذكروا عيوب الناس، فذكر الناس لهم عيوبا، وأدركت قوما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم”.

أو كما قال.

وشاهد هذا الحديث حديث أبي برزة، عن النبي !تر أنه قال:”يا معشر من امن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوارتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته”.

خرجه الإمام أحمد وأبو داود .

وخرج الترمذي معناه من حديث ابن عمر .

واعلم أن الناس على ضربين:

أحدهما: من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة، فإنه لا يجوز كشفها ولا هتكها  ولا التحدث بها، لأن ذلك غيبة محرمة.

وهذا هو الذي وردت فيه النصوص، وفي ذلك قال الله تعالي:” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم  م وأنتم لا تعلمون *    (النور: 19).

والمراد: إشاعة  الفاحشة على المؤمن المستتر  فيما وقع منه، أو اتهم به وهو بريء     منه، كما في قصة الإفك.

قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة، فإن ظهور معاصيهم، عيب في أهل الإسلام، وأولن الأمور: ستر العيوب.

ومثل هذا لو جاء نائبا وأقر بحد  ولم يفسره، لم يفسر، بل يؤمر بأن يرجع ويستر  نفسه، كما أمر النبي (صلي الله علية وسلم) ماعزا والغامدية، وكما لم يستفسر الذي قال له أصبت حدا فأقمه علي.

ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يبلغ الإمام، فإنه يشفع له حتى لا يبلغ الإمام.

وفي مثله جاء الحديث عن النجي (صلي الله علية وسلم):”أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم”.

خرجه أبو داود والنسائي  من حديث عائشة .

والثاني:  من كان مشتهرا بالمعاصي:

معلنا بها، ولا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له، فهذا هو الفاجر المعلن، وليس له غيبة، كما نص على   ذلك الحسن البصري وغيره.. هذا ويستحيل أن يكون دعاة الجماعات الإسلامية منهم، إلا إذا كانوا عند هؤلاء فجرة،والعياذ بالله.

أما عن الأمر الثاني: وهو الحكم على الناس بالتسرع وعدم المعرفة:

فهذا أمر مذموم يجب التخلي عنه، والتثبت، قال تعالى :” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم  فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادم" (الحجرات: 6).

وقد أخبر أحد هؤلاء الشيخ ابن باز ومن معه شرا عن جماعة التبليغ، ثم تبين للرجل غير ذلك فرجع عن فتواه، وأظن أنهم سيراجعون أنفسهم كثيرا في أشياء قد بلغتهم خطأ عن الإخوان وغيرهم من الجماعات، لأننا نثق في حكمة إدارة البحوث العلمية والإفتاء وعلمهم، وإن شاء الله سيكون فيهم الخير الكثير.

ولهذا فقد أجاب الشيخ ابن باز عن سؤال عن جماعة التبليغ فمدحهم الرجل وقال:

الجماعات التي تدعو إلى  الله كثيرة ومتنوعة، وقد سبق السؤال عن بعض الإخوان عن جماعة التبليغ وهي جماعة من الهند والباكستان وغيرها يتجولون في بلدان الدنيا في أوروبا وإفريقيا وأمريكا واسيا وفي كل مكان، ولهم نشاط في الدعوة ونشاط في البلاغ، ولهذا سموا جماعة التبليغ يبلغون الإسلام، ويبلغون دعوة الله عز وجل، والناس فيهم بين قادح ومادح كما تقدم، فمنهم من جهل أمرهم فذمهم ومنهم من عرف أمرهم فمدحهم وأثنى   عليهم، ومنهم من توسط في ذلك، والذي قلنا فيما تقدم هو الذي نقوله ألان ؟ ليسوا بكاملين، عندهم نقص وعندهم غلط وعند رؤسائهم القدامى بعض الأغلاط وبعض البدع، لكن هؤلاء المحدثين في الأغلب ليس عندهم

شيء من ذلك، وإن كان عند رؤسائهم  الأقدمين، لكن هؤلاء الذين يتجولون الآن ينشدون الخير وينشدون توجيه الناس إلن ا لإسلام وترغيبهم في الآخرة، وتزهيدهم في الدنيا، وتشجيعهم على   طاعة الله ورسوله، وقد تأثر بهم الجم الغفير يصحبهم الفساق فيرجعون بعد ذلك عبادا أخيارا قد تأثروا بهذه الدعوة.

هذا هو الذي علمنا منهم وقد صحبهم جم غفير من إخواننا وعرفوا ذلك، وعندهم بعض النقص والجهل كما سبق، وفيهم جهال يريدون الخير فإذا صحبهم أهل العلم والبصيرة وأهل العقائد الطيبة نبهوهم على بعض الأغلاط وساعدوهم على الخير، وصارت الدعوة أكثر نفعا وأكمل بلاغا، أما ما صدر من اللجنة الدائمة لدينا في الرئاسة منذ سنين فقد خفي عليهم بعض أمورهم فصدر في الفتوى   شيء غير مناسب وليس العمل عليها بل العمل على ما ذكرنا آنفا، وإن الواجب على   أهل العلم هو التعاون معهم على   البر والتقوى   وإصلاح ما قد يغلطون فيه، وهكذا غيرهم مثل جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة ا لإسلامية في باكستان والهند، وغيرهم، كلهم عنده نقص والواجب التعاون على   البر والتقوى   والتعاون على   ما ينفع المسلمين، والنقص يجب على   أهل العلم أن يتعاونوا على   إزالته والتنبيه عليه، حتى   تكون الدعوة من الإخوان جميعا متقاربة ومتعاونة ومتساندة، حتى   ينفع الله بهم الجميع.

فإذا اضطربت واختلفت أوجبت التنفير والشكوك والبلبلة، فالواجب على   كل من لديه علم وغيرة إسلامية من أهل العلم أن يساعد في الخير وأن ينبه على   الخطأ من جماعة التبليغ ومن غير جماعة التبليغ، هذا هو الذي نعتقده في هذا كله في جميع الجماعات، ما كان عندها من خطأ نبهت عليه، وبين لها خطؤها، وما كان من صواب شكرت عليه وشجعت على   التزامه ونشره بين الناس حتى   تستقيم الدعوة إلى  الله من جميع الجماعات الإسلامية، ونسأل الله التوفيق وصلاح النية والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى   الله وسلم على   نبينا محمد وآله وصحبه.. عبدالعزير بن عبدالله بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة   والإرشاد 15/ 4/ 407 ا د.

أما عن الأمر الثالث:

وهو الحكم على الجميع بعمل الفرد، فنحن ننصحه أن يقرأ هذه الآيات وكفي :” ولا تزر وازرة وزر أخرى  “ (الأنعام: 164).”

ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى"  * (الإسراء: 15).

" ولا تزر وازرة وزر أخرى  وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كانا ذا قربى” (فاطر: 18).

" وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى    (الزمر: 7).

" ألا تزر وازرة وزر أخرى   مه (النجم: 38).

الأصل الثالث عشر:  الجماعات الإسلامية فرق ضالة ..

13- الأصل الثالث عشر لأصول أتباع السلفية الجديدة هو قولهم أن الجماعات الإسلامية ما هيب إلا امتداد للفرق الضالة من معتزلة وأشاعرة وخوارج وقدرية وجهمية تنتهج منهج الخلف في   العقيدة فأصبح بدل ان يقال: هؤلاء أشاعرة وهؤلاء معتزلة صار يقال: هؤلاء إخوان،وهؤلاء تبليغ.

لقد بين الشاطبى رحمه الله في  الاعتصام ضابط الحكم على تجمع معين أنه من الفرق الضالة بقوله:”وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فريقا بخلافها للفرقة الناجية في معني كلي في   الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرعي الشاذ لا يفشا عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا، لا ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية، إلى   قوله، (ويجرلمعط مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا اكثر من إنشاء الفروج ذلك عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة 2).

التعليق:

يخيل لي وأنا أقرأ هذا الأصل وغيره، أن كمية الحقد والكراهية على   الجماعات الإسلامية وعلى   العاملين للإسلام قد فاقت كل حد، وتعدت كل وصف، ولا أجد تبريرا لكل ذلك، أو لبعضه، إلا الهوس والعته وأشياء أخرى  ، أنزه لساني عن ذكرها، إذا كان العامل للإسلام ضال فمن المستقيم ؟ أيكون العامل للعلمانية، أو ا لاشتراكية، أو النازية، أو الصهيونية، أو المسيحية؟ لقد علل هؤلاء ضلالات الجماعات بأنها امتداد للأشاعرة والمعتزلة، وهذا كلام مفترى  ، فالجماعات لم تجادل في التوحيد ولا آيات الصفات، وإنما يجادل فيها غيرهم من الذين يطلقون الشبهات، أما الجماعات الإسلامية فيدعون الناس للإسلام والي تحي حينه بر بالإيمان، وإبعادهم عن وساوس الشيطان من الإنس والجن.

الجماعات الإسلامية تكافح ا لاستعمار ا لاقتصادي والثقافي والحربي، وتجاهد للحفاظ على   الهوية  والأرض،  وتحارب أعداء الإسلام هنا وهناك.

الجماعات الإسلامية هي التي ردت كرامة الأمة في فلسطين وفي أنحاء الوطن الإسلامي، ووقفت أمام المستعمر والدخيل ونازلته عارية الصدر، خاوية البطن، فقيرة اليد، مطاردة ومحاربة هنا وهناك، تعمر السجون بغير ذنب، وتعلق على أعواد المشانق بغجر جريمة ولا جريرة.

وبكل صراحة: ما كنت أحسب أن بعض المنتسبين إلى العلم أشد عداء من المستعمر، وأكثر فتكا من الأنظمة الدكتاتورية، وأقسى قلبا من الجلادين ومصاصي الدماء، ولكن لله في خلقه شؤون.

ولكن.. المحير كثرة الهجوم على الجماعات الإسلامية المعتدلة وعلى رأسها الإخوان المسلمين وترك جماعات الدنيا تعمل بل وتسجل قانونا، وتمنح الأموال وتشجع من قبل الأفراد والدول، ويقدر جهدها، ويثمن عملها، ألان جماعة الإخوان هي التي تقف في وجه الانحدار والذوبم ان ؟ لأنها هي التي تحفظ الهوية الإسلامية، وتزود عن حياض العقيدة بحق فظلمت كما ظلم الإسلام ؟ لأنها هي التي تقاوم المشروع الصهيوني والشرق أوسطي، والعمالة الدكتاتورية؟ لأنها.. الخ،  إن الأم الناهضة هي التي تقوم على المؤسسات والجماعات الفاعلة، وليس على التشرذم والتفرق.

ولقد قامت الدولة اليهودية على جماعات، وما سمعنا أحد سبها أو جرمها رغم أنها إجرامية، وتهلك الحرث والنسل، ومسلحة وتبيد الأخضر واليابس، ولكنها هي التي أقامت الدولة اليهودية، أما سمعت أيها الشيخ عن”تلك الجماعات”، أقصد العصابات والتنظيمات الصهيونية؟ أريد أن أسمعك إياها علك تنصرف عن سب الجماعات الإسلامية وتتلهى   بها:

منظمة: بارجيورا، منظمة عسكرية صهيونية أسست في فلسطين عام 1907 م. منظمة: الحارس، منظمة عسكرية صهيونية أسست سنة 909 ا م.

منظمة: البيتار،  تنظيم شبابي صهيوني هدفه إعداد شباب للجهاد في فلسطين.

منظمة: الفيلق اليهودي: تشكيلات عسكرية من المتطوعين اليهود الذين حاربوا في صفوف القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولي عام 1915 م، وكان منها بن جوريون.

منظمة: النواطير، وهي الشرطة الإضافية التي شكلها اليهود أيام الانتداب.

فرقة: البغالة الصهيونية، وحدة عسكرية صهيونية تأسست عام 1917 م.

منظمة: الهاجاناة، منظمة عسكرية صهيونية استيطانية أسست في القدس عام 1925 م. منظمة: البالماخ،  وهي  قوة عسكرية ضاربة من فرق الصاعقة، عام 1921 م.

منظمة: اتسل، منظمة عسكرية قومية، تأسست سنة 1931م.

منظمة: الأرجون، منظمة عسكرية قومية، تأسست سنة 1931 م.

منظمة: شيترن، منظمة عسمكرية قومية، تأسست سنة 1935 م.

منظمة: ليحيى  ، منظمة عسكرية قومية، تأسست سنة945 ا م.

منظمة: المستعربون، منظمة عسكرية قومية، تأسست سنة 942 أ م.

منظمة: اللواء اليهودي، منظمة عسكرية قومية، تأسست سنة 1944 م.

وإذا أردت أن أزيدك أيها الهمام بكم هائل من المنظمات فعلت، ولكني أشفق عليك من قراءة أسمائها، فضلا عن البحث في أغراضها ومراميها التي أعدت لها وتعمل من أجلها.

هذا فضلا عن المنظمات الصليبية الكثيرة من الصرب، ومن الكروات، التي أذاقت المسلمين في البوسنة والهرسك الويلات، وفعلت بهم الأفاعيل، وأظن أنه لو قامت جماعة أو منظمة إسلامية تدافع عن أعراض المسلمين في تلك البلاد، ما كانت ستسلم من الشبهات ومن الاتهامات التي ستحاصرها بكثير من الإحباطات، مثل: هل تقاتل بغير إذن الإمام، أو هي تحت راية عمية أم إسلامية؟ وهل عقيدتهم سليمة أم أشعريه ؟ وهل من مات منهم يكون شهيدا أم لا؟ وهل فرق المفرقعات منتحرون في جهنم أم هم شهداء؟ ومن يقاتل معهم أو يمدهم غير مسلمين ؟.. إلخ.. إلخ. وأخيرا..

أقول لهؤلاء اتقوا الله في أمتكم ودينكم، اتقوا الله واعلموا وتعلموا وافقهوا لتعرفوا كيف تسير ا لأمور، وكيف تعيش الأم عصرها، وتجاهد لتبلغ مرادها، وتأخذ دورها.

وإذ لم تفعلوا ذلك فدواء  السؤال، ومن قال: لا أدري فقد أفتى   ! ! أما أن تعام أنك تدري ولا تدري، وتفتي ولا تفقه فهذه هي الكارثة، وما أصدق القائل:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة                   وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

الأصل الرابع عشر: الجماعات الدعوية  جماعات ردة وتسعى إلى هدم التوحيد.. (1)

14- لما قرر هؤلاء أن الجماعات الدعوية أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى وأنه يجب تقديم حربهم على حرب اليهود والنصارى وجمع مثاب من اجل هدمه حتى زعم بعضهم أن هذه اجتماعات الدعوية  هي جماعات ردة، وزعموا أن جميعها انحرفت عن المنهج اسق وأخذت بمنهج الخلف وعقيدتهم ودخلت في الساحة باسم جماعات دعوة، وجماعات خير وهى تسعى في الحقيقة إلى الإطاحة بدعوة التوحد ومحاربته، فهي خارجة عن حظيرة الإسلام باسطة اذرعها هدما وفتكا بالإسلام وأهله وتخريبا ما فسادا لبنيانه وأرضه. فشرها يسري سريان سم الأفعى في   جسد الملدوغ من غير ضجيج ولا ظهور إلى أن تفات هذا الشر واتسع الخرق على الراقع كما هو الحال والواقع،،.

التعليق:

جعل المسلمين الدعاة مثل اليهود والنصارى   شيء خطير. يقول الإمام النووي - رحمه الله -: (واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر من أهل القبلة بذنب، ولا يكفر أهل الأهواء والبدع، وأن من جحد لما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفي عليه فيعرف ذلك فإن استمر حكم بكفره، وكذا حكم من استحل الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التي يعلم تحريمها ضرورة) ( 1).

ويقول رحمه الله - في موضع أخر: (واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه الحق من السلف والخلف، أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال، فإن كان سالما من المعاصي كالصغير والمجنون، والذي اتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصي، إذا لم يحدث معصية بعد توبته، والموافق الذي لم يبتل بمعصية أصلا، فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا، لكنهم يردونها على الخلاف المعروف في الورود، والصحيح أن المراد به المرور على الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم، أعاذنا الله منها ومن سائر المكروه.

وأما من كانت له معصية ومات من غير توبة، فهم في مشيئة الله تعالى، فإن شاء الله تعالى  عفا عنه وأدخله الجنة أو لا وجعله كالقسم الأول، وإن شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة، فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على   الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل. وهذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به من الأمة في هذه القاعدة، وتوترات بذلك نصوص تحصل العلم القطعي) ( 1).

أما سباب المسلمين بدون ذنب أو جريرة فهدا ذنب عظيم، قال صلى الله عليه وسلم”من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الموجبتان ؟ قال: من مات لا يشرك بالله شيئا   دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار"(3).

وقال صلى الله عليه وسلم”اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة"(3).

هذا وقد ضم هولاء خلف الأمة إلى  الحرب المعلنة على   الجماعات التي يدعون أنها أخطر من النصارى   واليهود والعياذ بالله.

خامسا: أصولهم في فقه الواقع

الأصل.الخامس عشر: النظر في أحوال الأمة. ومعرفة أعدائها وفكرهم محرم شرعا كالنظر في  التوراة المحرفة.. (1)

15 - جعل هؤلاء النظر في أحوال أمة  الإسلام، ومعرفة مخططات أعدائها وفضح أساليب مكرهم بها أمرا محرما في الدين إلا من خلال الإعلام المرض عنه والخاضع للحكومات الغربية وقاسوا ذلك على النظر في التوراة المحرفة،  وأن الرسول  صلى الله عليه وسلم قد غضب على عمر لأنه رآه قد استحسن ما في التوراة فقال له،”لقد حتى جئتكم بها بيضاء نقية والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا أن يتبعني،؟، (ألد ارمي 441).

واما النظر في  التوراة للرد على محرفيها، والعلم بكيد الكفار وتدبيرهم فهدا فرفي على المسلمين وهو من فروض الكفايات التي لا بد أن يقوم بعضها به والا أثموا جميعا.

التعليق:

ثم كيف يحرم هؤلاء النظر في أحوال أمة الإسلام ومعرفة مخططات أعدائها ؟ وذلك واجب على   المسلمين وذلك السلم والحرب قال تعالى :” يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا” (النساء 71)، وقال في موضع أخر في حال السلم” فلولا نفر من في منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (التوبة ! 122)، وقال في موضع أخر” هم العدو فاحذرهم"   (المنافقون: 4) وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حذره من الكفار في جميع مواقفه الدعوية والحربية، وهذا شيء بديهي، وكيف تنجح الدعوات الكفيفة ويسود الرجال العمي، وتتحضر الأم البله إن هذا لشيء عجاب.

لقد عرف المسلمون أحوال أعدائهم وخططهم وأساليبهم وقابلوها بعقل إيماني ينظر بنور الله:” ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين” (ال عمران: 54)، ودرسوا كل العلوم فما كان صوابا منها أقروه وزادوه، وما كان خط ذموه وحذروا منه وأهملوه.

والحقيقة أننا ونحن نطلع على   هذا الخلط من الأفكار نشفق على   الإسلام من هذا الفهم العجيب وندعو أصحابه إلى  مراجعة أنفسهم، وهل كان القران في معظمة إلا قصصا للأولين وعبرة للآخرين، وبيانا للمؤمنين، وتعليما للداعين والحاملين للوحي المبين.

ضرورة دراسة الواقع

إن الذي يريد أن يتصدى لقضايا مجتمعة وأمته، ويسعى   لإقامة مجتمع يرتفع فيه لواء العدل والمساواة والأخوة الإنسانية الحقة، إن الذي يريد أن يقوم بهذه المهمة لا بد أن يدرس واقعة ومحيطة: محليا وإقليميا ودوليا، دراسة عميقة ليتعرف من خلال هذه الدراسة على   عوامل قوته بكل أشكالها، وعوامل ضعفه بكل أحوالها، وليعرف حجم التحديات والمخاطر التي تحيط به من مجالات نجاحاته ، ومجالات إخفاقاته، بمعنى أشمل لابد أن يكون مستوعبا تماما للواقع. وهذا ما نطلق عليه:”فقه الواقع”. ومن هنا وجب التأكيد للقائمين على حركة النهضة أن يبينوا هذه الحقيقة ويستدرجوها في مناهجهم التربوية وخططهم المستقبلية، وذلك من خلال عمل مؤسسي شامل يقوم علي الدراسة والبحث العلمي الرصين وسنتناول هذه الدراسة في هذا الفصل من خلال القسمين التاليين:

القسم الأول: التحليل الوصفي (النوعي).

القسم الثاني: التحليل الإحصائي (الكمي).

ضرورة التحليل الوصفي (النوعي).

الملفات الرئيسية التي سيوجهها المد النهضوي،

يعرض الأستاذ البنا تحليلا وصفيا لمظاهر أزمة الأمة قائلا:

"وقد علمتنا التجارب وعرفتنا الحوادث أن داء هذه الأم الشرقية متشعب المناحي، كثير الأعراض، قد نال من كل مظاهر حياتها. فهي مصابه في:

ا - ناحيتها السياسية بالاستعمار من جانب أعدائها، والحزبية والخصومة والفرقة والشتات من جانب أبنائها.

2 - وفي ناحيتها الاقتصادية بانتشار الربا بين كل طبقاتها واستيلاء الشركات ا لأجنبية على   مواردها وخيراتها.

3 - وهي مصابه من ناحيتها الفكرية بالفوضى  والمروق والإلحاد يهدم عقائدها ويحطم المثل العليا في نفوس أبنائها.

4 - وفي ناحيتها الاجتماعية بالإباحية في عاداتها وأخلاقها والتحلل من عقدة الفضائل الإنسانية التي ورثتها عن الغر الميامين من أسلافها، وبالتقليد الغربي يسري في مناحي حياتها سريان لعاب الأفاعي، فيسمم دماءها ويعكر صفو هنائها.

5 - وبالقوانين الوضعية التي لا تزجر مجرما ولا تؤدب معتديا ولا ترد ظالما، ولا تغني يوما من الأيام غناء القوانين السماوية التي وضعها خالق الخلق ومالك الملك، ورب النفوس وبارئها.

6 - وفي ناحيتها النفسانية بيأس قاتل، وخمول مميت، وجبن فاضح، وذلة حقيرة وخنوثة. فاشية وشح وأنانية تكف الأيدي عن البذل، وتقف حجابا دون النصحية، وتخرج الأمة من صفوف المجاهدين إلف اللاهين اللاعبين. وما يرجن من أمة اجتمعت على غزوها هذه العوامل بأقوى   مظاهرها وأشد أعراضها، متمثلة في:

ا - الاستعمار والحزبية.                                             2 - الربا والشركات الأجنبية.     3 الإلحاد.                           4 - الإباحية.              5 - فوضى التشريع.

7 - اليأس، والشح، والخنوثة والجبن.

8 - الإعجاب بالخصم يدعو إلى تقليده.”إن داء واحدا من هذه الأدواء يكفي لقتل أمم متظاهرة، فكيف وقد تفشت جميعا في كل أمة على   حدة ؟ لولا مناعة وحصانة وجلادة وشدة في هذه الأمم الشرقية التي جاذبها خصومها حبل العداء من بعيد، ودأبوا على تلقيحها بجراثيم هذه الأمراض زمنا طويلا حتى باضت وأفرخت، ولولا ذلك لعفت آثارها ولبادت من الوجود. ولكن يأبن الله ذلك والمؤمنون. يا أخي: هذا هو التشخيص الذي يلمسه الإخوان في أمراض هذه الأمة، وهذا الذي يعملون في سبيل أن يبرى  ها منه ويعيد إلجها ما فقدت من صحة وشبا ب” ( 1). وعلى   ذلك يأتي:

ا - ملف الاستعمار.                                     2 - وملف الاقتصاد والاحتكارات الأجنبية      3- وملف الحالة الاجتماعية.                          4 - وملف التشريع.                          5 - وملف الحالة النفسية.

لتشكل أهم محاور ا لاهتمام النهضوي للدعوة المعاصرة.

وعلى   هذا النهج السليم والفكر الناضج تقوم دعوة الإخوان المسلمين، ولا تتعرض لأحد بتجريح، وإنما تدعو غيرها إلى  الفهم والاستيعاب والعمل.

الأصل السادس عشر: فقه الواقع خصوصية لولاة الأمور

16. لما قرر هؤلاء أن فقه الواقع يفرق شباب الأمة، ويعرض الأحقاد والأخلاق الفاسدة في   أنصاره من بهت  الأبرياء، والتكذيب بالصدق، وخذلانه، وجذلان أهله والتصديق بالكذب والترهات، وإشاعة ذلك والإرجاف به في صورة موجات عاتية تتحول إلى طوفان من الفتن  التي  ما تركت بيت حجرا ومدر أو وبر إلا دخلته.

قالوا إن فقه الواقع من واجبات ولاة المسلمين ولا يجوز أن يجند له أهل العلم وطلابه كي لا يزاحموا ولاة الأمور ويركضوا في ميادين لا يعرفون أبعادها وأغوراها لما يترتب على هده المزاحمة والمنافسة من الأضرار بأنفسهم وأمتهم ما لا يعلم مداه إلا الله، فإذا اشتغل طلبة العلم بفقه الواقع قالوا (إن هذا من إسناد الأمر إلى غير أهله).

التعليق:

كيف لا يعرف الداعية فقه الواقع الذي يعيش فيه، ويعرف الحلول للقضايا والأزمات المستحدثة، فليس المراد عندي بالداعية مجرد الخطيب الذي يؤثر في الناس بوعظة وصوته وقصصه التي يثير بها العواطف. هذا قد يوجد، وإنما نريد الداعية الفقيه، الداعية الذي يعرف حقيقة الإسلام ويعرف ما يجري في هذه الحياة، لا يعيش منعزلا عن عصره وما"يدور فيه من تيارات وما يعتريه من مشكلات. نحن نريد الداعية الذي يفقه أحكام الله الشرعية وسنن الله الكونية. نحن الآن في حاجة إلى  الداعية الفقيه الذي يعلم الناس الإسلام حق التعليم. الداعية الذي لا يشغل الناس بالسن وهم يضيعون الفرض، ويشغلهم بأمر مختلف فيه وهم يرتكبون الكبائر

ومن أسف. فإن كثيرا من المسلى  ين يشتغلون بالمرجوح عن الراجح وبالمفصول عن الفاضل، وبالنوافل عن القرى. مع أن المقرر عندنا فقها أن الله تعالى لا يقبل النافلة حتى   تؤدى   الفريضة. والسلف يقولون”من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور".

من هنا لا بد من إعداد دعاة على مستوى الإسلام من ناحية، وعلى مستوى الدعوة المطلوبة، وعلى  مستوى العصر من ناحية أخرى  وإذا جاز لنا أن نتكلم عن إشكاليات فهم الإسلام وعن الواقع المعاصر للمسلمين وأسباب تخلفهم بعد أن كانوا قبل في مرتبة القيادة والريادة في كثير من مجالات الحياة: ينبغي لنا أن نعرف كما يقول الدكتور القرضاوي: أن ما نحن فيه اليوم هو نتيجة لما وقع للمسلمين في الأعصر الأخيرة. حينما أساءوا فهم الإسلام وأساءوا تطبيقه، فأخذوا منه جانبا ونسوا جوانب. لقد اهتموا ببعض الجوانب العبادية وبعض الجوانب الشكلية. أما الجوانب الاجتماعية، والجوانب العلمية، والجوانب التي تتعلق بكيان الأمة، فقد أهملت رغم أن الإسلام أعطى   هذه الجوانب الشيء الكثير، ولننظر في قول النبي صلى الله عليه وسلم :”ألا أخبركم على   أفضل من الصلاة والصيام والصدقة؟ إصلاح ذات البين” ( 1) إن صلى الله عليه وسلم هنا أعطى   المعني الاجتماعي أكثر من المعنى   التعبدي الفردي”.

ويضيف الدكتور القرضاوي (2):”لقد قرر فقهاء الأمة أن كل علم يحتاج إليه المسلمون في دينهم أو دنياهم فإن تعلمه وإتقانه فرض كفاية تأثم الأمة كلها إذا فرطت فيه وأولو الأمر خاصة فالطب والهندسة والتشريح والفيزياء وغيرها... علوم يحتاجها المسلمون ومع هذا لم تعط حقها ولم يفهم المسلمون  واقعهم،  وقد اشتغل المسلمون بما أسموه علوم الدين وتوسعوا فيها بغير فهم توسعات لم تكن عند السلف الصالح، وكان الأولف بهم أن يشغلوا أنفسهم مع علوم دينهم بما يهمهم ويرفع من شأنهم في أمر دينهم، وقد ترتب على   هذا أن أوروبا التي أخذت منهج الحضارة الإسلامي: المنهج التجريبي الاستقرائي استفادت به، وارتقت، ونمنا نحن وتخلفنا، وبعد أن أفقنا، وجدنا المسافة واسعة بيننا وبين القوم ونريد اللحاق بهم، فنرى   أن بعض العقول عندنا تفسد الأجواء وتتهم الأعمال، ولا تريد فهم الواقع.

الأصل السابع عشر: فقه الواقع مضيعة للوقت مذهبة للجهد هالكة للفائدة:

17 + لما قرر أدعياء السلفية أن فقه الواقع من خصائص ولاة الأمور صاروا إلى   تقليل شانه وتسفيه المشتغلين به، بل اعتبروه أقرب إلى   أن يكون من الترف المعرفي الذي شغف به طوائف من مثقفي   العصر وعدوه تحريضا خفيا ذكيا على الفكر الإسلامي، يكسرون أبوابه كسرا مروعا حتى لكأنما يثارون لأنفسهم من أصوله وقواعده ومسائلة وفروعه، وان الدعوة إلى فقه الواقع مقولة جائزة زائفة، وأن، السبيل الأحمد لفقه الواقع، أن تدع فقه الواقع ليستحكم عندك فقه الواقع فتاكون من اعلم الناص وأفقههم بفقه الواقع، أو بعبارة أخرى (لنترك فقه الواقع لنفقه الواقع)، وما هذا الستار إلا لإخفاء جهلهم فيما يدور من حولهم، وتثبيطا لجهاد المسلمين.

التعليق:

هذا ولقد حرص الإمام البنا على   إظهار أطوار الصراع والتدافع الاجتماعي في  العالم بالنسبة للإسلام ودعوته وحرص أن يفهم المسلم هذا ويستوعب حركة التاريخ ليكون على   بصيره إنسانا عالما، لا بدويا يرى تحت قدميه فقط، فاظهر ذلك على شكل موجات تتدافع اجتماعيا إلى  أن وصل إلى  عصر النهضة الإسلامية.

الموجة الأولى: حضارة جديدة تتبلور:

"إن الأم الأوروبية التي اتصلت بالإسلام وشعوبه في الشرق بالحروب الصليبية، وفي الغرب بمجاورة عرب الأندلس وخالطتهم، ولم تستفد من هذا الاتصال مجرد الشعور القوي أو التجمع والتوحد السياسي، ولكنها أفادت إلى  جانب ذلك يقظة ذهنية وعقلية كبيرة واكتسبت علوما ومعارف جمة"(1).

الموجة الثانية، غزو بلاد الإسلام ونقل الحياة المادية.

"وقد عمل الأوروبيون جاهدين على أن تغمر موجة الحياة المادية، بمظاهرها الفاسدة جراثيمها القتالة، جميع البلاد الإسلامية التي امتددت إليها أيديهم وأوقعها سوء الطالع تحت سلطانهم، مع حرصهم الشديد على أن يحتجزوا دون هذه الأمم عناصر الصلاح والقوة من العلوم والمعارف والصناعات والنظم النافعة. وقد أحكموا خطة هذا الغزو الاجتماعي إحكاما شديدا واستعانوا بدهائهم السياسي وسلطانهم العسكري حتى تم لهم ما أرادوا"(1).

الموجة الثالثة: محاولات خديعة عقلاء المسلمين”

"ومع هذا فالموجة تمتد بسرعة البرق لتصل إلى ما لم تصل إليه بعد من النفوس والطبقات والأوضاع، ولقد استطاع خصوم الإسلام أن يخدعوا عقلاء المسلمين وأن يضعوا ستارا كثيفا أمام أعين الغير منهم، بتصوير الإسلام نفسه تصويرا قاصرا في ضروب من العقائد والعبادات والأخلاق إلى  جانب مجموعة من الطقوس والخرافات والمظاهر الجوفاء، وأعانهم على   هذه الخديعة جهل المسلمين بحقيقة دينهم حتى استراح كثير منهم إلى  هذا التصوير واطمأنوا إليه ورضوا به، وطال عليهم في ذلك الأمد حتى صار من العسير أن نفهم أحدهم أن الإسلام نظام اجتماعي كامل يتناول كل شؤون الحياة”( 2).

الموجة الرابعة: المشروع الغربي وهيمنته على الحضارة الإسلامية:

"ونستطيع بعد ذلك أن نقول إن الحضارة الغربية بمبادئها المادية قد انتصرت في هذا الصراع ا لاجتماعي على   الحضارة الإسلامية بمبادئها القويمة الجامعة للروح والمادة معا في أرض الإسلام نفسه، وفي حروب ضروس ميدانها نفوس المسلمين وأرواحهم وعقائدهم وعقولهم، كما انتصرت في الميدان السياسي والعسكري، ولا عجب في هذا فإن مظاهر الحياة لا تتجزأ والقوة قوة فيها جميعا، والضعف ضعف فيها جميعا كذلك:” وتلك الأيام نداولها بين الناس” (آل عمران: 145).

بان كانت مبادئ الإسلام وتعاليمه ظلت قويه في ذاتها فياضة بالخصب والحياة جذابة أخاذة بروعتها وجمالها، وستظل كذلك لأنها الحق، ولن تقوم الحياة الإنسانية كاملة فاضلة بغيرها ولأنها من صنع الله وفي حياته:” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” (الحجر: 9)” ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون” (التوبة: 32) (3).

الموجة الخامسة: اليقظة والصحوة الإسلامية دعوة البعث والإنفاذ:

"وكما كان لذلك العدوان السياسي أثره في تنبيه المشاعر القومية، كان لهذا الطغيان الاجتماعي أثره كذلك في انتعاش الفكرة الإسلامية، فارتفعت الأصوات من كل مكان تطالب بالرجوع إلى  الإسلام وتفهم أسامه وتطبيق نظامه. ولا بد أن يأتي قريبا ذلك اليوم الذي تندك فيه صروح هذه المدنية المادية على رؤوس أهلها، وحينئذ يشعرون بسعير الجوع الروحي تشتعل به قلوبهم وأرواحهم ولا يجدون الغذاء والشفاء والدواء إلا في تعاليم هذا الكتاب الكريم:” يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء ما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" (يونس: 57، 58).

"وهكذا أيها الإخوان أراد الله أن نرث هذه التركة المثقلة بالتبعات، وأن يشرق نور دعوتكم في ثنايا هذا الظلام وأن يهيئكم الله لإعلاء كلمته وإظهار شريعته وإقامة دولته من جديد: أ ولينهضون الله من ينصره إن الله لقوي عزيز” (الحج : 40)( 1).

التحليل الإحصائي (الكمى):

هذا وقد اتجه الأستاذ البنا -- أيضا - طريقة التحليل الإحصائي، أو ما نطلق عليه في دراستنا اليوم (التحليل الكمي) لواقع ا لأمة، كمنهجية أخرى لدراسة الواقع، لما لهذه الخطوة من أثر كبير على   خطط الحركة وسياستها ومواقفها. وهنا لا بد أن يلتفت القائمون على  أمر النهضة إلى  ضرورة استدراك ذلك في مناهجهم التربوية والثقافية، وأن يتخذوا لهم مؤسسات للبحوث والدراسات ومراكز للمعلومات تمدهم بما يلزم لتجعلهم على بصيرة من أمرهم كما أشرنا إلى  ذلك آنفا. وفي ذلك يقول الأستاذ البنا:”فاذكروا أيها الإخوان أن أكثر من ( 65%) من السكان يعيشون معيشة الحيوان.. وأن مصر بها أكثر من ( 320) شركة أجنبية تحتكر كل المرافق العامة وكل المنافع الهامة في جميع أنحاء البلاد، وأن أكثر من ( 90%) من الشعب مهدد بضعف البنية وفقد الحواس ومختلف العلل والأمراض، وأن مصر لا زالت إلى ألان جاهلة لم يصل عدد المتعلمين فيها إلا الخمس بما في ذلك أكثر من مائة ألف شخص لا يتجاوز تعليمهم الإلزام، وأن الجرائم تتضاعف...”(2).

"إليكم أيها الإخوان بعض الأرقام التي تنطق بما يهددنا من أخطار اجتماعية ما حقه ساحقة، إن  لمن يتداركنا الله فيها برحمته، فسيكون لها أفدح النتائج وأفظع الآثار: -

فالفلاحون...                                     - والعمال...

-          وشركات الاحتكار...                                - والعيادات الحكومية...

-          والأمية...                                           - والجرائم...”(1).

ونحن نقول اليوم: إن الدعوات لا تقوم بالعفوية، وإصلاح الأمم لا يأتي اعتباطا، وقد خططت الأم وتخطط لمئات السنين ورسمت استراتيجيات وأنشأت برامج ومناهج لفصل إلى أهدافها، وقامت. بتقاويم وقياسات لإنجازاتها و أعمالها، وصار لذلك مؤسسات وأجهزة ورصدت لها الاعتمادات وزودت بالخبراء والكوادر القادرة، وصار هناك سباق، وتحد بين الأم والشعوب، السابق فيه له الكلمة العليا، والراسب فيه يتوجه إلى الدرك الأسفل، فينبغي أن يكون هذا هو ديدن العاملين للإسلام، وهمهم الأول، فهل إن للمتخلفين أن ينهضوا، وللعابثين أن يجدوا، نسأل الله ذلك.

سادسا: أصولهم في الجهاد

الأصل الثامن عشر: لا قتال ألا بوجود إماما عام.. (1)

18 - أراد هؤلاء أن يبطلوا فريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة فوضعوا شروطا لها لا تتوافر إلا في آخر الزمان منها أن الجهاد لا يفتح بابه، ولا ترفع رايته، ولا يدعو إليه إلا إمام واحد (الخليفة)، وذلك كساى ر الحدود والعقوبات، ولما كان هدا في نظرهم غير موجود أصبح الجهاد اليوم عندهم باطلا وانتحارا، والشهيد اليوم في ارفي الإسلام منتحر(ساع إلى سهم من غضب الله بجا به في بطنه) هكذا قالوا و، وهذا القول كبيرة من الكباى ر مخالف لإجماع أمل الإسلام والقرآن والسنة فالجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة سواء وجد الإمام العام أم لم يوجد... ولم يقل بهذا القول إلا الرافضة قديما والقاديانية حديثا.

التعليق:

فرض الله الجهاد على كل مسلم فريضة لازمة لا مناص منها ولا مفر معها، ورغب فيه أعظم الترغيب، وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء، فلم يلحقهم في مثوبتهم إلا من عمل بمثل عملهم ومن اقتدى بهم في جهادهم. ومنحهم من الامتيازات الروحية والعملية في الدنيا الآخرة ما لم يمنح سواهم، وجعل دماءهم الطاهرة الزكية عربون النصر في الدنيا وعنوان الفوز والفلاح في العقبى، وتوعد المخلفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بأبشع النعوت والصفات ووبخهم على الجبن والقعود، ونعى عليهم الضعف والتخلف، وأعد لهم في الدنيا خزيا لا يرفع إلا إن جاهدوا، وفي الآخرة عذابا لا يفلتون منه ولو كان لهم مثل أحد ذهبا، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكباى ر وإحدى السبع الموبقات المهلكات.

ولست تجد نظاما قديما أو حديثا دينيا أو مدنيا، عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفا واحدا للدفاع بكل قواها عن الحق، كما تجد ذلك في دين ا لإسلام وتعاليمه، وآيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله علية وسلم  العظيم الفياضة بكل هذه المعاني السامية، داعية بأفصح عبارة وأوضح أسلوب إلف الجهاد والقتال والجندية وتقوية وسائل الدفاع والكفاح بكل أنواعها من برية وبحرية وغيرها على كل ا لأحوال والملابسات وسنورد لك بعضا من أي القرآن الكثيرة في الحث على الجهاد في سبيل الله: قال تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيى ا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيء وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة: 26). وقال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحي ويميت والله بما تعملون بصير * ولى ن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولى ن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون” (آل عمران: 156 -158).

وقال تعلى:” فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما" (النساء: 71)ومن الأحاديث الشريفة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم”والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل اله والله أعلم بمن يكلم  في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك”.

وعن عبد الله بن أبي أوفى  رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف”(1).

وقال الفقهاء الجهاد فرض كفاية في السلم وفرض عين في الحرب في كل زمان ومكان: لقول الرسول  صلى الله عليه وسلم:”الجهاد ما ض إلى  يوم القيامة" وإن تركه الكل أثموا. وفي كتاب البحر الرائق:”امرأة مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها" وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا أعلم شيء  من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد وغزو البحر أفضل من غزو البر.

وقال صاحب بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ويتعين بهجوم العدو على محله قوم، وبتعين الإمام .

وقال الإمام النووي الشافعي: كان الجهاد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فرض عين وقيل كفاية وأما بعده فللكفار حالان:

أحدهما: يكون ببلادهم فرض كفاية.

والثاني: يدخلون بلده لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن، وان أمكن تأهبوا للقتال ووجب حتى  على الفقير وولد ومدين وعبد بلا إذن. كما أوجب العلماء الاستعداد للجهاد لقوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” (الأنفال: 60)، وقوله:” ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة” (التوبة: 46).

فها أنت ذا ترى  من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين، سلفيين وخلفيين، على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية، لنشر الدعوة، وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها والمسلمون الآن كما تعلم مستذلون لغيرهم محكمون بالكفار، قد ديست أرضهم وانتهكت حرمانهم، وتحكم في شؤونهم خصومهم وتعطلت شعائر دينهم في ديارهم، فضلا عن عجزهم عن نشر دعوتهم. فوجب وجوبا عينيا لا مناص من أن يتجهز كل مسلم وأن ينطوي على نية وإعداد العدة له حتى  تحين الفرصة ويقضى  الله أمرا كان مفعولا. ولعل من تمام هذا البحث أن أذكر لك أن المسلمين في أي عصر من عصورهم، قبل هذا العصر المظلم الذي ماتت فيه نخوتهم، لم يتركوا الجهاد ولم يفرطوا فيه حتى علماؤهم والمتصوفة منهم والمحترفون وغيرهم، فكانوا جميعا على أهبة الاستعداد، كان عبدالله بن المبارك الفقية الزاهد متطوعا في أكثر أوقاته بالجهاد، وكان عبدالواحد ابن زيد الصوفي الزاهد كذلك، وكان شقيق البلخي شيخ الصوفية في وقته يحمل نفسه وتلاميذه على الجهاد.

وكان البدر العيني شارح البخاري الفقيه يغزو سنة ويدرس العلم سنة ويحج سنة، وكان القاضي أسد بن الفرات المالكي أميرا للبحر في وقته، وكان الإمام الشافعي يرمي عشرة ولا يخطئ.

كذلك كان السلف رضوان الله عليهم، فأين نحن من هذا التاريخ ؟( 1).

الأصل التاسع عشر: الجهاد تكليف مالا يطاق في هذا الزمان ولا إثم في تركه..(1)

19.  وبناء على الأصل السابق في تحريم القتال إلا بوجود إمام عام اسقطوا فريضة الجهاد باعتباره من التكاليف غير المقدور عليها ولا تؤثر الأمة بتركه وليس عليها إلا أن تجعل الجهاد حاضرا في نفوس أبنائها ترقب اليوم الذي يهيئ الله لها فيه أسبابه فتستجيب لندائه  ، فشابهوا بذلك من ينتظر صاحب السرداب ليخلص الأمة ويقيم الجمعية  والجماعات والجماعة والجهاد بزعمهم.. وحتى أصحاب السرداب، قد فاقوا ونهضوا وأقاموا دولة واستعدوا، فهل يفهم هؤلاء.

التعليق:

هذا وكل أمر عظيم لابد فيه من جهد، والجهاد: استفراغ الوسع والطاقة في مدافعة العدو. وهو ثلاثة أنواع: جهاد العدو ظاهرا، وهو الغزو لقتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا. وجهاد الملحدين بالحجج الواضحة. وجهاد العدو باطنا، وهو جهاد النفس وجهاد الشيطان وهو أعظم الجهاد”رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الأكبر" ؟ يعني مجاهدة النفس والشياطين، وهو بطل شص وإن كان آمنا من ذلك لأنه معصوم لكن علمنا ذلك، وصدق القائل ؟ فإن مراجعة النفس ومقابلتها أصعب من قتال أفتك الرجال. وهذا أمر محسوس نجده في أنفسنا، فإن الأعمال البدنية أهون من الأعمال القلبية، ولذلك نجد الناس يعالجون الصنائع الشاقة، ولا يعالج العلم منهم إلا القليل لأنه أمر قلبي. وقوله تعالى:” والذين لا يجدون إلا جهدهم” (التوبة: 79) 0 الجهد: الطاقة، والمشقة، وقري بالفتح (2)، فقيل: هما لغتان كالقرء والقرء.، وقيل: بالضم الوسع وبالفتح المشقة. وقال الشعبي: الجهد بالضم بمعنى  القوت. والجهد بالفتح م في العمل. وقال ابن عرفة: هو بالضم الوسع والطاقة، وبالفتح: المبالغة والغاية. ومنه” وأقسموا بالله جهد أيمانهم” (النور: 3 5). أي بالغوا في اليمين وأجهدوا فيها بمعنى أنهم أجهدوا فيها أن يأتوا بها على أبلغ ما في وسعهم وطاقتهم. والاجتهاد افتعال من ذلك وهو أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشاق، والجهاد واجب هل يستسلم الناس: فإذا هجم العدو ولا إمام أيجلس الناس ؟ وتقطع رؤوسهم وتنتهك أعراضهم ؟ إذا جلس الإمام ولا يريد  القتال ! ! إن الإمام نعم يرود الأمة وينظمها ولكن إذا كان من القاعدين، ولا إمام، فإنه يجب على الأمة القيام بذلك، حتى لا تكون فتنة، ويمحي دين الله وتؤخذ أراضي المسلمين كما في فلسطين حين تخلى  حكام الأمة عن الجهاد لاسترداد الوطن السليب.

*****

الأصل العشرون: افضل الجهاد اليوم ترك الجهاد، وأفضل الإعداد لجهاد ترك الإعداد ..

انتقل أصحاب هذا الفكر من تأصيل أن الجهاد تكيف  ما لا يطاق إلى القول باستحباب تركه وأفضلية تعطليه إذ أن سياق الآيات التي جاءت في الجهاد -- حسب نظرهم.. تفيد أن أفض الجهاد اليوم هو الإمساك عن الجهاد وهذا عندهم من الإعداد الذي توفر الجهود إلى ما هو ممكن، ومقدور عليه يفتحونها متى يشاؤون ويغلقونها متى يشاؤون، و ليت الأمر وقف بهم عند هدا اسد، بل تجاوزه إلى تعطيل الإعداد للجهاد فقالوا بوجوب الإمساك عن الجهاد حتى يكون الإعداد على تمامه وقد يكون من الإعداد ترف الإعداد، وهذا متفح عن الأصل المتقدم أن الجهاد تكيف  ما لا يطاقا.

التعليق:

كيف يترك الاستعداد وتعيش الأمة تحت رحمة الكافرين والأعداء وقد أمر الله تعالى بالإعداد فقال:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون  به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم  الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون” (الأنفال: 60)؟

فالاستعداد بما في الطوق فريفا لا تصاحب فريضة الجهاد ، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها ؟ ويخص”رباط الخيل” لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة.. ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين ع ظ سيجد مع الزمن لخاطبهم بمجهولات محيرة- تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا والمهم هو عموم التوجيه:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” *إنه لابد للإسلام من قوة ينطلق بها في”الأرض” لتحرير”الإنسان”..

وأول ما تصنعه  هذه القوة في حقل الدعوة:  أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة علي حريتي  في اختيارها ؟ فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها.

والأمر الثاني:  أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على”دار الإسلام” التي تحميها تلك القوة.”

والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير”الإنسان” كله في”الأرض” كلها.

إن الإسلام ليس نظاما لاهوتيا يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب، وتنظيما للشعائر، ثم تنتهي مهمته ! إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة ؟ يواجه مناهج أخرى  تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى  مادية. فلا مفر للإسلام لإقرار منهجه الرباني من تحطيم تلك القوى  المادية التي تريد القضاء على الإسلام وقهر أهله وإذلالهم هذا ويحسن أن نعرف حدود التكليف بإعداد القوة. فالنص يقول: !” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” * (الأنفال: 60)(1).

فهي حدود الطاقة إلى  أقصاها. بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها كذلك يشير النص إلى  الغرض الأول من إعداد القوة:” ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم * (الأنفال: 65).

فهو إلقاء الرعب والرهبة في قلوب أعداء الله الذين هم أعداء العصبة المسلمة في الأرض. الظاهرين منهم الذين يعلمهم المسلمون ؟ ومن وراءهم ممن لا يعرفونهم، أو لم يجهروا لهم بالعداوة، والله يعلم سرائرهم  وحقائقهم. وهؤلاء ترهبهم قوة الإسلام ولو لم تمتد بالفعل إليهم. والمسلمون مكلفون أن يكونوا أقوياء، وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين في الأرض ؟ ولتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله.

ولما كان إعداد العدة يقتضي أموالا، وكان النظام الإسلامي كله يقوم على أساس التكافل، فقد اقترنت الدعوة إلي الجهاد بالدعوة إلى إنفاق المال في سبيل الله: ظروفا تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * (الأنفال:65).

وهكذا يجرد الإسلام الجهاد والنفقة في سبيله، من كل غاية أرضية، ومن كل دافع شخصي ؟ ومن كل شعور قومي أو طبقي، ليتمحص خالصا لله”في سبيل الله”

لتحقيق كلمة الله، ابتغاء رضوان الله. هذا وقد حذر القران من القعود عن إعداد العدة فقال:" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين” لو خرجوا فيكم ما زادوكم  إلا خبالا ولأوضعوا  خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم” (التوبة:

سابعا:  أصولهم في العمل  السياسي

الأصل الحادي والعشرون: العمل السياسي  تكليف ما لا يطاق..

21 - والأصل الحادي والعشرون من أصول هذا الفكر اعتبارهم العمل السياسي  أمرا لا يقدر عليه المسلم ولا يطيقه.. وبالتالي لا يشح عليه العمل فيه لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف العباد في دينهم الذي شرعه لهم ليؤثمهم بالعجز عما يطيقون من فعل المأثورات، وترك المنهيات، ولهذا كان من مفاخر السلفية عندهم عدم اشتغالهم بالعمل السياسي ...

ثم يعلق الشايجى فيقول، وما ذلك إلا جملهم أن من سبل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خوفي العمل السياسي  لئلا تبقى ساحته مسرحا لأفكار العلمانين والإباحيين، واللادينيين.

التعليق:

لم يفرق الإسلام بين الدين والسياسة، ولم يكن في حياة الرسول وصحابته والسلف الصالح فصل بين الدين والسياسة التي هي رعاية شئون الأمة وإدارة مصالحها، وجاءت آيات الكتاب جامعة لما يصلح الناس في دنياهم وأخراهم وصدق الله” ما فرطنا في الكتاب من شئ" (الأنعام: 38)،” وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه"   (النحل: 64)،” كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور"  (إبراهيم ؟ 1).

وفصل (صلي الله علية وسلم) للناس كل شيء وشملت أحاديثه وأقواله وأفعاله وتقريراته كل مناحي الحياة، ولم يأت (صلي الله علية وسلم) بدين لا هوتي حبيس المساجد والصوامع بل جاء بشريعة للحياة تهذب النفوس وتقيم العوج بالموعظة الحسنة، وبالأحكام الرادعة وبالقوانين والدساتير الفاعلة وجاء من بعده ليحكم الأمة علي هديه وسياسته (صلي الله علية وسلم) واستراتيجيته في الحكم فلما ولي أبو بكر الصديق خطب خطبته المشهورة في الناس ليحدد منهجه السياسي ، وفيها يقول:”أيها الناس، أني وليت عيلكم ولست بخيركم، إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني” وجاء عمر بن الخطاب من

بعده على سياسته قائلا:”أيها الناس من رأي منكم في اعوجاجا فليقومني” فرد عليه أحد المصلين قائلا:”والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا" فيقول عمر:”الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقوم اعواجاجه بحد سيفه ! !”.

وهكذا ظل الدين مقوما للأمة وسائسها ورائدا لنهضتها إلى  أن أتي بعض الجامحين والمغامرين وربائب المستعمرين، وأراد أن يجعل الدين جثة هامدة، وشعائر  ميته لا تقود الحياة أو تتفاعل معها، يقبع بين جدران المساجد، فقال بدين لا سياسة فيه، يعني لا شأن له بالحياة ولا بأمور الناس، وإنما يجعل تدبير أمور الناس لهم يحلون لهم ويحرمون ويعطونهم ويمنعون، ويأمرون فيهم وينهون، ليكونوا أربابا لهم من دون الله، وحين نزل قول الحق، سبحانه وتعالي:” اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله” (التوبة: ا 3). قال عدي بن حاتم الطائي ي وقد كان نصرانيا قبل أن يسلم، يا رسول الله، ما كنا نعبدهم فقال (صلي الله علية وسلم):”أليسوا كانوا يحلون لكم ويحرمون” قال: نعم. قال:”فهذه عبادتهم”. هذا وقد حدد الإمام البنا العمل السياسي  الذي يعمل له الإخوان المسلمون في نطاقه بما يلي:

الأهداف السياسية للدعوة:

ا. تحرير الوطن الإسلامي:

كان طبيعيا أن يكون الهدف الأول للدعوة هو تحرير الوطن الإسلامي. وفي ذلك يقول الأستاذ البنا:”أن يتحرر الوطن الإسلامي من جمل! سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر"  ).

2” وحدة الوطن الإسلامي:

ثم يؤكد ا لأستاذ البنا على ضرورة وحدة الوطن الإسلامي، فيقول:” وتريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإصلاحي الذي فرقته السياسة الغربية، وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية. ونحن لهذا لا نعترف بهذه التقسيمات السياسي ة ولا نسلم بهذه الاتفاقات الدولية، التي تجعل الوطن الإسلامي دويلات ضعيفة ممزقة يسهل ابتلاعها على الغاضبين، ولا نسكت  علي حرية هذه الشعوب واستبداد غيرها

بها. فمصر وسورية والعراق والحجاز واليمن وطرابلس وتونس والجزائر ومراكش وكل شبر أرض فيه مسلم يقول: لا إلاله إلا الله، كل ذلك وطننا الكبير الذي نسعى  لتحريره وإنقاذه وخلاصه وضم أجزائه   بعضها إلى  بعض” ( 1).

3 - إقامة الدولة الإسلامية:

وبعد التحرير والوحدة للوطن الإسلامي، يتمثل الهدف الثالث في إقامة الدولة الإسلامية، وفي هذا يقول:”أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام ا لإسلام وتطبق نظامه ا لاجتماعي، وتعلن مبادئه   القويمة وتبلغ دعوته الحكيمة الناس، وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعا آثمون مسئولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها. ومن العقوق للإنسانية في هذه الظروف الحائرة أن تقوم فيها دولة تهتف بالمبادئ الظالمة وتنادي بالدعوات الغاشمة ولا يكون في الناس من يعمل لتقوم دولة الحق والعدالة والسلام”

. 4 - تحقيق الوحدة العربية:

ويشدد الأستاذ البنا على الوحدة كنواة أساسية للوحدة الإسلامية فيقول:”وحدة العرب أمر لا بد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها، وهذا هو موقف الإخوان المسلمين من الوحدة العربية" .

ه. تحقيق الوحدة الإسلامية: ثم يقرر أن الهدف النهائي هو الوحدة الإسلامية، فيقول:”الإسلام والحالة هذه لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا يعتبر الفوارق الجنسية الدموية، ويعتبر المسلمين جميعا أمة واحدة، ويعتبر الوطن الإسلامي وطنا واحدا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده. وكذلك ا لإخوان المسلمون يقدسون هذه الوحدة ويؤمنون بهده الجامعة، ويعملون لجمع كلمة المسلمين وإعزاز أخوة الإسلام” .

ثم يلخص الأستاذ البنا الأهداف السابقة جميعا.. فيقول إن الهدف السياسي

الأساسي لمشروع النهضة يتمثل في:”إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية، بتحرير أوطانها و إحياء مجدها وتقريب ثقافتها وجمع كلمتها، حتى  يؤدي ذلك كله إلى  إعادة الخلافة هذه هي السياسة التي يعمل لها الإخوان وهذه هي أهدافها، فهل في هذا شيء يحرم، أو يجرم، أم هو شيء واجب ؟.

الأصل الثاني والعشرون: وجوب مقاطعة واعتزال العمل السياسي ...

22 - لما أراد هؤلاء عزل الأمة عن واقعها أفتوا بحرمة دخول المسلم الملتزم العمل السياسي  أو الاقتراب منه لأنه مصيدة نصبت ليسقط فيها كل من يدنو منها أو يمسها ولوبكلملا، ولا يدخلها إلا من يضع رداء الغرية على منكبيه لا يلبث أن يخرج مسرعا دالا ذاق مرارة الهوان.

فنادوا بوجوب اعتزال الدعاة إلى الله العمل السياسي  بحجة انه من العبث، ولا يحسنه إلا من هيئ له وصنع خصيصا من أجله، واعتبروا أن الاقتراب من السلوك  السياسي  أو لحوم حوله هو كعمل الفراشة يستهويها الدوران حول النار حتى إذا كلت مالت إلى النار فاحترقت، وعدوا طريق السلامة اعتزاله من ذلك قول أحدهم لا ليس من الكيس أن يدع الإنسان الحيس بليس، بل الكيس أن يأخذ الحيس بالكيس وأن يدع ليس، ومن الكيس أن يعرف أين هو من الحيس ؟ أبعيد منه أم قريب،-.. إلى آخر ذلك مما في (كيسهم) من الألغاز والطلاسم.

التعليق:

وهل الإسلام إلا الحلال والحرام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيادة الناس إلى  ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم ؟. فكيف يقول قائل بغير هذا، ومن ينجر إلى مروجي الإفك وإلى  زمرة المستعمرين وأذنابهم فأنما يقترف جرما يتجلجل في سعيره إلي يوم القيامة، ولكن لن تستغفل الأمة عن دينها، ولهذا انزعج هؤلاء لما دبت الروح في جسد الأمة الهامد وعادت الحياة بقدر لا بأس به إلى الإسلام وطفق الدعاة إلي الله يتحدثون في قضايا المسلمين العامة، منتقدين بعض الأوضاع الشاذة، ومعدلين لشيء من اعوجاج الحال في الحياة العامة للأمة، بخاصة انحراف السلطات فيها، وظلم أقويائه  لضعفائه  وأغنيائها  الفقرائه  ، وتسربت ثرواتها ونهب خيراتها، وتكميم أفواهها وقطع ألسنتها، وإبطال أقوال الفراعنة وأعمالهم من أمثال في”ما أريكم إلا ما أرى  وما أفديكم إلا سبيل الرشاد” (غافر: 29). فإذا بهؤلاء المنتفعين، يقولون لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة، والسياسة ليست منكرا ولا شرا في ذاتها إذا كانت إسلامية تسوس الأمة الإسلامية وترعى  مصالحها بالعدل والمعروف، سياسة يراد بها تدبير أمور الناس العامة بما يحقق المصلحة لهم ويدرأ المفسدة عنهم، ويقيم الموازين بالقسط بينهم، فهى إذن مع الدين في خط واحد، بل هي جزء من الدين الإسلامي، وهي عقيدة وعبادة، وخلق ونظام ودستور قانون شامل للحياة كلها.

وهي من التواصي بالحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جعله الله السبب الأول في خيرية هذه الأمة:” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنقون عن المنكر وتؤمنون بالله"  *”آل عمران: 110).

ومن جلال النصحية والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد وأن ينهون للدعاة دور في توجيه السياسة العامة للأمة وتوعيتها بالإسلام في قضاياها المصيرية وتبصيرها بكيد أعدائه  ا، ولا يترك هذا التوجيه لأعداء الأمة ولا للمنحرفين فيها يزيحون شرع الله ويحكمون بأهوائه  م شهواتهم. رأي الشيخ البنا والشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية في (الإسلام والسياسة) يقول الشيخ البنا تحت عنوان:

نحن والسياسة

وقد يقول بعض الناس: وما للإخوان والبرلمان والإخوان جماعة دينية وهذه سبيل الهيئات السياسي ة؟ أو ليس هذا يؤيد ما يقول الناس من أن الإخوان المسلمين قوم سياسيون لا يقفون عند حد الدعوة إلى  الإسلام كما يدعون ؟.

و أقول لهذا القائل في  صراحة ووضوح: أيها الأخ... أما أننا سياسيون حزبيون نناصر حزبا ونناهض آخر فلسنا كذلك ولن نكونه، ولا يستطيع أحد أن يأتي علي  ذا بدليل أو شبه دليل. وأما أننا سياسيون بمعنى  أننا نهتم بشؤون أمتنا، نعتقد أننا لم نأت فيه بشيء جديد، فهذا هو المعروف عند كل مسلم درس الإسلام دراسة صحيحة، ونحن نعلم دعوتنا ولا نتصور معنى  لوجودنا إلا بتحقيق هذه الأهداف، ولم نخرج بذلك قيد شعره عن الدعوة إلي الإسلام، والإسلام لا يكتفي من المسلم بالوعظ والإرشاد، ولكنه يحدوه دائما إلى  الكفاح والجهاد” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين” (العنكبوت: 69)(1).

ثم يقول الإمام البنا:”والإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة: وهو ثقافة وقانون أو علم  وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى ، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء" (1).

ويقول فضيلة الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية ردا على الذين عابوا على حسن البنا اشتغاله بالسياسة:

"ويعيب عليه بعض الناس أنه توغل في السياسة وقد نوهت بالرد على ذلك في عدة أحاديث أذعتها في مناسبات شتى  فالسياسة الراشدة من صميم الدين والصدارة منها من حق العلماء بل من واجبهم الذي لا يدفعهم عنه أحد... وقد كان الأئمة في مختلف عهود الإسلام أعلاما دين وسياسة، فما بال الناس اليوم ينكرون على علماء ا لإسلام أن يعنوا بشئون الشعوب ا لإسلامية ويغضبوا لكرامتها ويجاهدوا لإعزازها ورفع نير الاستعباد عن أعناقها، وتبصير الناس بما يموه به الاستعماريون من حيل، ويدبرون من فتن، ويدسون من سموم”.

وقد توافرت على ذلك أراء العلماء والمفتين في الأمة، ولن يستطيع عالم اليوم أن يقول بغير ذلك، فهل تفهمون وتدرسون وتهتدون ؟ ! نسأل الله ذلك.

الأصل الثالث والعشرون: العمل السياسي  من المحظورات الشرعية وعلى العلماء والدعاة التحذير  منه..

23. ومن أجل أصلهم السابق جعلوا مخالطة السلوك السياسي على ما هو عليه الآن محظورا، ولا وجه فيه من الإباحة لزحزحته عن دائرة المحظورات الشرعية فمن خالطه فإنما يخالطه بوزر ومن تاب منه تاب الله عليه، فيفرض على العلماء والدعاة التحذير منه، فإن تركه للقائمين عليه أولى من ان ينافسهم فيه غيرهم لأنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة وفروع الشريعة، وان كان لا بد من العمل السياسي للمسلم فإنه ينبغي أن لا يجاوز التصور النظري المحض فإن تجاوزه فإنما يجاوزه إلى التعبير عنه بالكلمة الواعيلأ، وكل ذلك لأن الجماعات الإسلامية قد أعطت الجانب السياسي الأهمية البالغة، فحولت اندفاع الناص من طلب العلم الشرعي إلى العمل السياسي والتهم...

والحقيقة أن تلك دعوة خطيرة للعلمنة وفص الدين عن الدولة فما لله لله وما لقيصر لقيصر، بمعنى: اتركوا البلاد للحكام، واتركوا المساجد لعلماء الدين.

التعليق،

بعض الحكام يستغلون العلماء والمساجد والدين المدجن أبواقا لسياساتهم المنحرفة، حتى  إنهم في كثير من البلاد الإسلامية قد أممو المساجد والأئمة بل في بعض البلاد الإسلامية التي استعصى  علماؤها على حكامها حينها أصدرت الحكومة قانونا للأسرة مخالفا لشريعة الإسلام، فقاوموا السلطة بالكلمة ونددوا بهذا القانون فما كان من السلطة الطاغية إلا أن حكمت علي  هؤلاء العلماء الشجعان بالإعدام حرقا! ! كما أن هذه السياسات الخرقاء كانت في بعض الأحيان مسار هزء وسخرية لاستغلالها الدين في توجيه سياساتها المضحكة، فمثلا إذا أرادت الصلح مع اليهود أمرت علماءها وأبواق  أعلامها أن يقرؤوا:”في وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله” (الأنفال: 61).

وإذا ساءت تلك العلاقة قالوا:” لتجدن أشد الناس عداوه للذين آمنوا اليهود” (المائدة ؟ 82)، وهكذا فسياسة الإسلام الصحيح وسياسة رجاله ممنوعة، أما سياسة المنحرفين والضالين والدجالين والطغاة محبوبة، يصيح بها ا لإعلام وتؤيدها الأجهزة وتصدر بها القوانين وتحرم للناس وتحلل، ويكون عليها الثواب والعقاب والرضا والغضب، وصدق الله” أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون” (المائدة. 50)! ! هذا وسيأتي لذلك مزيد تفصيل.

ثامنا: أصولهم في الدعوة

الأصل الرابع والعشرون: أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية (1)

24. لما أراد هؤلاء أن يبطلوا جماعات الدعوة إلى الله فإنهم وضعوا أصلا فاسدا يقول:”إن أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية،  وذلك لإبطال ما لا يرون من الأساليب والوسائل وتحليل ما يرون منها... وما يملى عليهم أشياخهم.

والحال أن الوسائل والأساليب الدعوية ليسف توقيفية لأنها ليست من أمور الغيب وفرائض الدين فلم يتعبدنا الله بأسلوب معين للدعوة، ولمد بوسيلة خاصة وقد تعارف المسلمون في عصورهم المختلفة على أساليب ووسائل غير مختصرة كالدروس المنظمة، والإجازات الشرعية، والمدارس والجامعات، وطبع الكتب الدعوية، وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة، وبعفي ذلك لم تنص عليه نصوص خاصة في الكتاب والسنة.

التعليق:

يستحيل أن يكون هذا شيء يصدقها يقوم عليه أناس يدعون له أو جماعة تتبناه، لولا أنني وللآسف، دعيت في كلية الشريعة جامعة الكويت إلى  سماع محاضرة من أحدهم بهذا الموضوع والعنوان وجلست أستمع، وتخيلت أنني في أعماق القرون الخوالي، لا بل في كوكب أخر غير مأهول ولا مطروق إلا من بدائيين لا يكاد الواحد منهم ينطق أو يبين، جلست أسمع والغريبة تتلو الغريبة، والعجيبة تأتي بعد العجيبة، فقلت سبحان الله، كم لله في خلقه شئون، ولكني وفي مخيلتي وفي دهشتي قد راجعت نفسي وقلت، ولم هذه الدهشة فإن العقلية التوفيقية، أو النفسية الارتكاسية في عصور الضعف، قد تقوقعت وتقزمت حتى  صارت سخطا أو مسخا يستحق الشفقة والتشمير عن ساعد الجد للإنقاذ المطلوب والمفروض علينا تجاههم، لقد قرأت كثيرا من الفتاوى  التي أرسلت إلى الشيخ رشيد رضا صاحب المنار يقول أصحابها:”يا فضيلة الشيخ سماع القرآن من المذياع حرام أم حلال: لأنه جاء وقت كان المذياع حراما، وبالتالي سماع القرآن منه حرام، وقال أخر:”هل تصح الصلاة لرجل عاري الرأس: وقد رأيت من يقول إن تصوير الكميرات حرام، والأرض ليست كروية، والصعود للقمر خرافة الخ الخ،

إلى  أن عم المذياع وجاء بعده السينما والفيديو والقنوات الفضائية والتلفاز، وعصت الميكرفونات كل المساجد حتى  المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإذا تعطل الميكرفون فيها بطلت صلاة الناس وانفصلوا عن الإمام لعدم سماعهم للصوت، وعم التصوير تلك المساجد ونقلت الصلوات منها على القنوات، وظهرت كروية الأرض بعد أن صعد أحد رواد الفضاء إلى  القمر، فقلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله نحن في تقدم وستبصر ذلك العقول ولكن شيئا فشيئا إن شاء الله. هذا وقد قال الأمام حسن البنا موضحا هذه القضية:

والدعاة اليوم غيرهم بالأمس فهم مثقفون مجهزون مدربون أخصائيون - ولاسيما في البلاد الغربية - حيث تختص بكل فكرة كتيبة مدربة توضح غامضها وتكشف عن محاسنها وتبتكر لها وسائل النشر وطرائق الدعاية، وتتلمس لها في نفوس الناس أيسر السبل وأهونها وأقربها إلى  الاقتناع والاتباع.

وسائل:

ووسائل الدعاية الآن غيرها بالأمس كذلك، فقد كانت دعاية الأمس كلمة تلقى  في خطبة أو اجتماع أو كلمة تكتب في رسالة أو خطاب، أما الآن فنشرات ومجلات وجرائد ومسارح (وخيالات) وحاك ومذياع، وقد ذلل  ذلك كله سبل الوصول إلى  قلوب الناس جميعهم، نساء ورجالا في بيوتهم ومتاجرههم ومصانعهم ومزارعهم. لهذا كان من واجب أهل الدعوة أن يحسنوا تلك الوسائل جميعا حتى  يأتي عملهم بثمرته المطلوبة.

هذا هو فهم الداعية الحق، أما الذين يتلاعبون بالدعوة ويجهلون أساليبها فقد وقفوا بها عند فهمهم الضيق وحبسوا أنفسهم في مضايق غريبة أما لعجزهم أو لكسلهم عن فهم الأساليب الحديثة المنتجة، نسأل الله الهداية للجميع.

الأصل الخامس والعشرون: لا مهل لنم!ر الإسلام..

25. الدعوة التي خصص  هؤلاء أنفسهم لها وفرغوا أعمالهم من أجلها هي أن يهدموا الدعاة إلى الله ويشينوهم ويسبوهم ويجرموهم... هذا هو جهادهم وعملهم لنصرة الدين واعلاء كلمته في العالمين،، ولا أخالني مخطئا إن قلت ؟ إن الحسد الدفين هو دافعهم ست لك كله، إن لم يكن بريق الدينار والدرهم.

التعليق:

سبق أن قدمنا أن هذا من كبائر الآثام لقول الله تبارك وتعالى:” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ( 1 لنور: 19).

وقلنا إن هذا منهي عنه للنهي عن تتبع عوارت الناس، وعن الغيبة والنميمة، وعن الافتراء والكذب والحسد والبغي والبهتان. وقدمنا الأحاديث والآيات التي تمنع ذلك، ونقول الأولى  من هذا كله توحيد الجهود والتواصي بالحق، والنصح أن كانت هناك أخطاء محققة لا وجهات نظر، أو آراء أشخاص ليس عليها دليل، أو شيء مختلف فيه بين الأئمة، فإن ذلك يدخل في منطقة العفو والعذر، والإرشاد الحسن، ولا يوجب خصومة، والمسلمون اليوم - وخاصة الدعاة - في حاجة إلى جمع الصفوف والاهتمام بجلال الأمور وعظيم الأعمال، حتى  ينصر الله دينه، ويعز كلمته.. آمين.

الأصل السادس والعشرون:النميمة للسلطات أصل من أصولهم فتراهم يستعينون بسوط السلطات لإسكات مخالفيهم بدلا من الحجة والبرهان...

لا يتورع القوم عن تأليب السلطان على مخالفيهم في القضايا الاجتهادية، وذلك من خلال تصوير هؤلاء المخالفين بأنهم خطر على الدولة  وبالتالي يجب اقتلاعهم، ومن هؤلاء من كتب مؤلبا في صفحات الجرائد العامة.

ومنهج السلف مع السلاطين معروف، فهم يتجنبون أبواب السلطان، لان كان عادلا مقسطا إتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أتى أبواب السلطان افتتن،. فكيف إذا كان يعمل بالنميمة ويرسل التقارير والأشرطة المسجلة، ليصطاد عبارة موهمة، أو يتحسس على شيخ ليتقرب بدمه عند السلطان.

وقال الثوري: (إذا رأيت العالم يكثر الدخول على الأمراء فاعلم أنه لص وهؤلاء لا سلف لهم في أسلوبهم التحريض إلا المعتزلة أيام المأمون والمعتصم حين استعانوا بسوط السلطان على أهل السنة  وحكايتهم مع الإمام أحمد مشهورة معلومة ه

التعليق:

كيف يكون داعية هذا الذي ينم إلف السلطان ويوغر صدر الحاكم على أخيه المسلم ؟ ! والذي ينم إلف السلطان ويوغر صدره على الدعاة لا بد وأنه سيتجسس عليهم وهذا فيه من الخطورة ما فيه إذا يقع هذا في مصيبتين أو ثلاث.

الأولى: الظن السيئ، وقد نهى  الحق سبحانه عن ذلك بقوله:” يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا” (الحجرات: 12)، وقد روى  عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أنه قال:”لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا". وروي عن أبي هريرة عن رسول الله لمج!ظ أنه قال:”إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا” رواه البخاري.

الثانية: التجسس، وقد قال الله تعالى :” ولا تجسسوا” وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قول:”إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم” (رواه أبو داود)

الثالثة: الغيبة، وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى:” ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه كر (الحجرات).

وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته” رواه الترمذي هذا وقد خطب صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال:”إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" وقوله صلى الله عليه وسلم:”كل المسلم على المسلم حرام: ماله وعرضه ودمه” رواه مسلم.

هذا والكل يعلم أن السلطان اليوم يعادي أهل الإيمان ويأخذ بالظنة ويحكم بالإعدام في كثير من البلدان وفي أخرى  بحبس مدى  الحياة بدون محاكمة وفي غيرهما يحاكم في محاكم عسكرية ويصدر الأحكام كما يهوى  ويحب تؤازره قوى  عالمية حاقدة وعدوة - فكيف يصبح العالم متصفا بهذه الصفات، وكان الأولى به أن ينصر أخاه الداعية، قال !صلى الله عليه وسلم”من ذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على نصره، إذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة” رواه أحمد

فلا حول ولا قوة إلا بالله.

قال ابن حجر: فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويا، وهو مثل من يقدر على دفع عدو يريد أن يبطش بالمؤمن فلا يدفعه عنه، فيكون إثمه كبير( 1).

تاسعا: أصولهم في التعامل مع الدعاة

الأصل السابع والعشرون: تقديم هدم دعاة السنة على أهل الفرق..

27 - الأصل السابع والعشرون للطائفة التي اتخذت سب الدعاة إلى الله دينا أن أهل البدع الكبرى كالرفض والتجهم والإرجاء واللادينين... يقولون عنهم، هؤلاء معروف أمرهم، ظاهر فعلهم ولذلك فلا يجوز أن ننشغل بهم بل يجب أن ننشغل بالدعاة إلا الله لنبين أخطاءهم لأنها تخفي على الناص... فنعوذ بالله من الخذلان عن طريق اسق، ونسأله جل وعلا ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا

فانظر كيف عمى هؤلاء عن حرب المحاربين للإسلام وانشغلوا  بحرب أولياء الرحمن والدعاة إلى الله ؟ و ونهش لحومهم وتعطيل جهادهم بدلا من مؤازرتهم والنصح لهم، وتسديد أخطائهم. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعليق:

( 1) كيف يكون سب الدعاة إلي الله دينا ومنهجا، هذا ما لا يفي م وما لا يعقل إلا إذا كان الساب عدوا لدين الله تعالى ، أو تائه  ا عن الطريق المستقيم، لأن معاداة المتقين الذين يوالون دين الله إثم عظيم، قال الله تعالى  في الحديث القدسي:”من عادى  لي وليا فقد آذنته بالحرب” (1).

وفي رواية لأحمد:” من أذي لي وليا فقد أذنته بالحرب” وفي رواية أخرى :”من أهان  ولي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة" وفي حديث أخر:” من ولي أولياء الله ج كرمه الله” فعلم من هذا أن إيذاء الدعاة لخلاف في الرأي مصيبة تستدعي حرب الله تعالى ، وما أظن يفعل هذا رجل صالح تقي صاحب خلق إسلامي. وما كان هذا في سلفنا الصالح قبل ذلك الزمان قال صلى الله عليه وسلم:”يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى  ضالة كحثالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله باله” قالوا: لا يرفع الله لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا(2).

ونحن نهيب بمن هذه طبيعتهم وهذا خلقهم أن يتقوا الله في الدعاة، والخلاف في الرأي - ما دام ذلك في الاجتهاد حول الأصول الشرعية - لا يستدعي هذا ولا يصح أن يجلب العداوات والسب والافتراء.

الأصل الثامن والعشرون: إطلاق وصف الضال المضل على دعاة هدي..

28. استسهل هؤلاء إطلاق الألفاظ الكبيرة العظيمة ومن ألفاظهم التي تسهل على ألسنتهم إطلاق وصف (الضال المضل) و(الخبيث) على دعاة الهدى والخير من أهل السنة والجماعة، وإطلاق هذا الوصف على من لا يستحقه كبيرة من الكبائر ولا شك أن مثله يعود على قائله... نعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بدون تعليق.

الأصل التاسع والعشرون: سب الدعاة قربة إلي الله وعمل صالح أفضل من الصلاة والصوم.. (1)

029 الأصل التاسع والعشرون من أصول هذا الفكر هو التعبد لله بسب الصالحين وشتمهم ولعنهم. فالمسلم الداعية الذي يمكن أن يكون قد أخطاء تأويلا أو جهلا يصبح وقوعه في هذا الخطأ الاجتهادي سببا في استحلال عرضه بل دمه، وقائمة السباب عند هؤلاء الجراحين طويلة(فالخبيث) و(الخنيث)و(الزنديق) و(المبتدع) أوصاف سهلة على ألسن هؤلاء الجراحين يقولنهافي كل  مناسبة، ويطلقونها على الصالحين من عباد الله دون تأثيم أو مراجعة للنفس بل بصدر منشرح، بظنون أن هدا أرجى أعمالهم عند الله: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم” (النور: 15).

بدون تعليق:

لأن هذا من الغرائب والكبائر التي لا تحتاج إلى تعليق ويجزع ورشها كل قلب، والتحذير من ذلك في القران والسنة أكثر من أن يحصى .

الأصل الثلاثون: إنزالهم الآيات النازلة في الكفار على  المسلمين..

30. هده الفئة التي اتخذت سب المسلمين دينا أرادت أن تستدل لمنهجها في تجريح أهل الإسلام وتبديعهم وتفسيقهم واستباحة أعراضهم، ووجوب مفارق الصالحين منهم وهجرهم، وتعطيل دعوتهم أرادت أن تستدل لهذا المنهج الفاسد من القرآن فاستدلت بالآيات النازلة في الكفار وأن الرسل جاءوا للتفريق بين الأب وأبيه والزوج وزوجته، والأخ وأخيه، ويستدل بعضهم في دروسه بأن محمد صلى الله عليه وسلم (قد جاء فرقا بين الناص) أو(قد فرق بين الناس)، يجعلون هدا الحديث دليلا على وجوب التفريق بجن المسلمين، (فالسلفي) غير(الإخواني) غير(التبليغى) ويعقدون الولاء والبراء بين السلفيين وهؤلاء كما هو الولاء والبراء مع الكفار،، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الحديث في التفريق بين المؤمن والكافر يحملونه على وجوب التفريق بين مسلم واخر، ويستدل بعضهم بقوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله إذا هم فيريقا لا يختصمون” (النمل: 45) أن صالحا جاء ليفرق بين قومه.

ويرى هذا المستدل بهذه الآية  عندما يفرق بين مسلم ومسلم،!! فهو تابع لصالح عليه السلام في تفريقه بين المؤمنين والكافرين. فلا حول ولا قوة لا بالله العلي العظيم.

التعليق:

كان الأولي الاستدلال بقوله تعالى : في إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله  لعلكم ترحمون (الحجرات:. ا). وقوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم تجن قوم عسى أن يكونوا خير-منهم  ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا بالألقاب الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون * يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من  الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم” ( 1لحجرا ت: 11 -12).

كان الأولى: النصح لأخيه المسلم: مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:”الدين النصيحة”ثلاثا" قلنا لمن ؟ (يا رسول الله) قال:”لله عز وجل، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة

429

المسلمين وعامتهم”(1)، وفي حديث أخر”حق المسلم على المسلم ست ذكر منها:”وإذا استنصحك فانصح له” (2).

كان الأولى أن يحب أخاه وأن يسدده: لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.” لا يؤمن أحدكم حتى  يحب لأخيه ما يحبه لنفسه”(3).

كان يحب أن يقصد إلى إصلاح ذات البين: مصداقا لقوله تعالى:” فاتقوا الله وأصلحوا  ذات بينكم ؟ (الأنفال: 1).

ولقوله صلى الله علية وسلم:”ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى  يا رسول الله ! قال:”إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة"(4).

وقال (صلي الله علية وسلم):”ألا أنبكم بشراركم ؟ قالوا: بلى  يا رسول اله له، قال:”المشاؤون بالنميمة المفرقون بين ا الأحبة، الباغون للبرآء العجب”(5).

لأن المؤمنين كالجسد الواحد، لا يرحم الله من فرقه أو قطعه.

عن النعمان بن بشير-رضي الله عنه -عن النبي (صلي الله علية وسلم) ! قال:”مثل المؤمنين في توادهم وتعاطهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى  منه عضو تداعن له ساى ر الجسد بالحمى  والسهر" .

وكنا نريد من هؤلاء إن لم يستطيعوا أن يقولوا خيرا أن يصمتوا عن أعراض المسلمين، وصدق رسول الله (صلي الله علية وسلم):”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “.

وروى  الطبراني من حديث أسود بن أحرم المحاربي قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال.”هل تملك لسانك ؟" قلت: ما أملك إذا لم أملك لساني ؟ قال:”فهل تملك يدك ؟" قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال: فلا تقل بلسانك إلا معروفا، ولا تبسط يدك إلا إلى  خير" .

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي !نه قال:”لا. يستقيم إيمان عبد حتى  يستقيم لسانه”. فنرجو أن يستقيم اللسان ليستقيم القلب إن شاء الله.

الأصل الحادي والثلاثون: ألهم الأول جمع مثالب الدعاة من اجل التنفير منهم..

31 - جعل هؤلاء الجراحون همهم ا!لأول في الدعوة إلى اسه هو الوقوف على أخطاء الدعاة، وجمع مثالبهم، وحفظ سقطاتهم برقم الصفحة،ونمى كلامهم... والاهتمام بنشر هذه المثالب والسقطات بقصد تنفير الناس منهم لا بقصد تحذير الناس من الوقوع فيها، أو النصح لمن وقعوا فيها، لانما بقصد) أن ينفروا الناس عن الداعي إلى الله ويبطلوا جميع جهاده وكل حسناته، ويهدموا كل ما بناه ويحرموا المسلمين من جميع مؤلفاته وعلمه ولو كان نافعا صاسا، وهذا تخريب عظيم وسعى للإفساد في الأرض، فلو أن ساعيا سعى في جمع مثالب الأئمة والفقهاء لوجد الكثير ولو أن جامعا جمع سقطات الفقهاء لمجمع شيئا لا يحصى، قد قال سليمان التيمى:”لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله،.

قال ابن عبدالبر معقبا:”هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا”.

أجامع بيان العلم وفضله 2/ 91- 192.

ولا يوجد عالم لم يتكلم فيه، ولم تذكر له جرحة أو سقطة إلا من رحم الله ؟؟ وهؤلاء الجراحون أنفسهم لو جمع بعض سقطاتهم وزلاتهم من شريط أو شريطين أو كتاب أو كتابين أو محاضرة أو محاضرتين لكفت في إسقاط عدالتهم، وتبديعهم وتكفيرهم على حسب أصولهم الفاسدة في التبديع والتفسيق والتجهيل والتكفير وهم يدعون أن الخطر يتهدد الوجود الإسلامي في الأرض اليوم على أيدي هذه الفرق والطوائف الضالة أشد بكثير جدا من الخطر الذي يتهدده على أيدي الأعداء الصرحاء  أهل الشرك والمذاهب المادية إذ أن هلت ه الفرق والطوائف  تدعي الإسلام، بحسبها غير المسلمين على الإسلام وهى في حقيقتها سوس مكين يسريفي جذوع ا لإسلام وفروعه.

في الوقت نفسه يتغافلون فيه عن أهل الكفر و البدع الظاهرة لعجزهم عن مواجهتهم

التعليق:

وهذا ليس من سبيل المؤمنين في شيء فقد أمرنا أن نقول الخير ولا نتتبع العورات حتى  لا نفرق الأمة ونزرع العداوات: قال (صلي الله علية وسلم):”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت” أخرجه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا”من صمت نجا"(1). وعن أبي هريرة”إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب”( 2).

هذا وقد سبق التعليق على أمثال ذلك.

الأصل الثاني والثلاثون: اعتبار الدعاة اخطر علي الإسلام من اليهود والنصارى واللادنيين..

32- هذا هو الوصف الذي يطلقه أصحاب هذا الفكر على الدعاة إلى الله، وجماعات الدعوة والقائمين بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والذين يأمرون بالقسط من الناس... فهؤلاء المصلحون المجتهدون في إصلاح أحوال هذه الأمة يصفهم هؤلاء بأن دعوتهم وأمرهم بالمعروف وقيامهم بالحق أخطر على أمة الإسلام من اليهود والنصارى، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وانا لله وانا إليه راجعون.

التعليق:

هب أن هناك أخطاء عند البعض، فهل يوجب ذلك كل هذه الحرب وهذا العدوان، و"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون” حديث الرسول (صلي الله علية وسلم).

قال الإمام ابن تيمية: وا إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة وسنة وبدعة، استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة( 2).

وقال ابن باز.”إذا أخطأت أي جماعة في أمر من أمور الدين مما يتعلق بالعقيدة أو بما أوجب الله أو حرم الله نبهوا بالأدلة".

وهل يمكن أن يكون العائبون للدعاة سالمين من العيوب والمخالفات الشرعية ومحصلين للكمال، %ن الكل في الهم شرق كما يقولون، فينبغي أن يكون الإرشاد بين الدعاة بالحسنى  والدليل بلا سباب أو عداوات أو اتهامات. هذا هو أسلوب المؤمنين والعلماء وقد سمعنا قول ابن تيمية وابن باز في ذلك. فهل يأخذ هؤلاء بأقوال الأئمة.

وأما أن الدعاة للإسلام أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى ... الخ، فهذا قول يناقض القرآن والسنة:” ومن أحسن قولا  ممن دعا إلى الله   وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”   (فصلت ة 33)، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول: هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، وهذا صفوة الله، هذا خير الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى  الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى  ما أجاب به. فهل يعقلون ؟

الأصل الثالث،الثلاثون: يجب تقديم حرب الدعاة إلى الله على حرب اليهود والنصارى..

33- لما كان هؤلاء يرددون ويعتقدون أن الدعاة إلى الله هم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى فإنهم من أجل ذلك قدموا حربهم على حرب اليهود والنصارى، وقالوا ؟ إن الواجب كشف عوار هذه الفرق الجماعات وبيان ضلالها والتحذير من آثامها وخطرها،وتعرية دعاتها ورؤسها، وصرف قلوب الناص وعقولهم عنها، بل رأوا أن التسهدى لجماعات الدعوة مقدم على التصدي للكفار والمنافقين والعلمانيين واليساريين... بجميع أشكالهم.

وهذه هي علة الخوارج قديما وحديثا كما وصفهم الرسول لمج!ذ،"يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان ( البخاري 3344).

التعليق:

هذا الفكر أخطر من فكر جماعات التكفير، لأن جماعة التكفير تكفر عوام الناس وهؤلاء يكفرون العلماء والدعاة، بل يقولون أن هناك كفر أولي بالحرب من كفر، وكفر الدعاة أولا بالحرب من حرب اليهود والنصارى .

وإلى أن يفرغوا من حرب الدعاة ولن يفرغوا منه، فليفرح اليهود والنصارى ، وليحتلوا بلاد المسلمين ويأخذوا خيراتها ويقتلوا أبناءها فهم في مأمن، لأن هؤلاء قد شغلوا الأمة بحرب داخلية وفتن قومية دينية لا يعلم مداها إلا الله تعالي.

ولا أظن أن من يقول بهذا صاحب عقل سوي، فضلا عن أن يكون هذا قول مؤمن أو مسلم، وإنما هي فتنة لقنت أبواقا حاسدة حاقدة وأكبادا غلاظا لا تتقي الله في الأمة ولا في دينها، ونحن بدورنا ندعو هؤلاء أن يتقوا الله وأن يكفوا عما يغضب الله، وأن يوجهوا أنفسهم إلي عمل يفيد، وقول سديد، ويعرفوا عدوهم المتربص بهم ولا يضيفوا إلى  علل المسلمين عللا أخرى  فكفاهم ما هم فيه، ولا يجمعوا إلى  هموم الدعاة إلى  الله هموما أخرى ، فحسبهم ما يلاقونه من أهوال خارجية وداخلية، والخليون هجع والظالمون بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين.

ولعله قد يكون من أوجب الواجبات على كل داعية اليوم أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى  نفسه وهواه وهو إذا فعل ذلك يفوز بالخير العاجل في ميدان النصر، والخير الآجل من مثوبة الله تعالى . وليس أخطر على الأهم الناهضة، وهي في فجر نهضتها، من اختلاف الدعوات، واختلاط الصيحات وتعدد المناهج وتفريق الجهود وتوزيع القوى  واتهام النيات، وترك الظنون والأهواء تفعل فعلها وتعمل عملها بدون تثبت وتحر، وهجر الأخوة واختلاق العداوات، فتعالوا إلي عهد مع الله وبيعة لرسوله على الهدى  والنور، لنعمل لدينه ورفعة لوائه  ، حتى  يتم الله نصره ويعلي كلمته إنه سميع مجيب تعالوا إلى  أسلوب القران في وصف الدعاة الأول بعضهم مع بعض، يتوادون ولا يتحاسدون كما لمال عز وجل:" ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ؟ وقال تعالي:” والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم"  * (الحشر:. ا). وكان أبو الدرداء يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه.

وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر.

والأمر الفارق بين دعاة السوء ودعاة الخير: أن أحدهم ينظر إلى  الرياسة ويحبون الذكر والسمعة، والآخرون بمعزل من ذلك، ويخافونه ويرحمون من بلي به.

وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام عنهم، وكانوا يتدافعون الفتوى  ويحيلون على بعضهم، ويحبون عدم السمعة، ومثلهم كمثل راكب البحر عند الهياج، فعنده شغل إلن أن يوقن النجاة- قال (صلي الله علية وسلم):”البر لا يبلى ، والأثم لا ينسى  والديان لا ينام، كما تدين تدان”(1). فهل نستقيم حتى  يستقيم جسد المسلمين الواحد،”إذا اشتكى  منه عضو تداعى  له سائر الأعضاء بالحمى  والسهر".

الأصل الرابع و الثلاثون: اتهام  النيات بلا  دليل..

34- الأصل الرابع والثلاثون عند هؤلاء أنهم لا يكتفون باسكم على الظاهر فلقد أحرجهم الذين ظاهرهم الصلاح والدعوة إلى السنة والخير لما اجتهدوا فلم يجدوا جرحة كبيرة يهدمون بها من يريدون هدمه فإنهم اتهموا نياتهم وقالوا: (ما دعوا إلى السنة إلا لهدمها) و(ما التزموا بالسلفية إلا سربها). ومن أجل ذلك كان أخذ الناص بالظنة، واتهامهم بلا بينة راجحة سمة من سمات منهجهم الكاسد.

التعليق:

عجبت كثيرا من هذا الأصل الذي يعتقد به هؤلاء، وقلمت ما هكذا تتعامل الجماعات حتى  ولو كانت وطنية فضلا عن أن تكون إسلامية، وما هذا يكون أسلوب الدعوة ولا طرائق الدعاة إلى  الله تعالي، وإنما يكون هناك أسلوب أخر، قد وضحه أفضل توضيح فضيلة الإمام حسن البنا رحمه الله حيث قال:”واجب أن أبين لحضراتكم موقف الإخوان المسلمين من الهيئات الإسلامية، ذلك أن محبي الخير يتمنون أن تجتمع هذه الهيئات وتتوحد في جمعية إسلامية ترمي عن قوس واحد ذلك أمل كبير ؟أمنية عزيزة يتمناها كل محب للإصلاح في هذا البلد.

والإخوان المسلمون، يرون هذه الهيئات على اختلاف ميادينها تعمل لنصرة  الإسام وهم يتمنون لها جميعا النجاح، ولم يفتهم أن يجعلوا من مناهجهم التقرب منها والعمل على جمعها وتوحيدها حول الفكرة العامة، وقد تقرر هذا في المؤتمر الرابع للإخوان بالمنصورة وأسيوط” ثم قال رحمه الله عن جمعية الشبان المسلمين في مصر حين سئل: لماذا لا تكونان هيئة واحدة تعملان على منهاج واحد؟ فقال:”واجب قبل الجواب عن هذا السؤال أن أؤكد للذين يسرهم وحدة الجهود وتعاون العاملين أن الإخوان والشبان، وبخاصة هنا في القاهرة، لا يشعرون بأنهم في ميدان منافسة ولكن في ميدان تعاون قوي وثيق، وأن كثيرا من القضايا الإسلامية العامة يظهر فيها الإخوان والشبان شيئا واحدا، وجماعة واحدة، إذ إن الغاية العامة مشتركة، وهي العمل. ا، فيه إعزاز ا لإسلام و إسعاد المسلمين، وانما تقع فروق يسيرة في أسلوب الدعوة وفي خطة القائمين بها وتوجيه جهودهم في كلتا الجماعتين، وأن الوقت الذي، ستظهر فيه الجماعات الإسلامية كلها جبهة موحدة غير بعيد على ما أعتقد لإ الزمن كفيل بتحقيق ذلك إن شاء الله. هذا فكر الإمام حسن البنا عن الجماعات الإسلامية، فكر حب وتجميع وتفاهم وأمل، نسأل الله أن يصلح نفوس الجميع وأن يوفق للخير والسداد.

الأصل الخامس والثلاثون: جعلهم الخطأ في المسائل العلمية التي يقع فيها بعض الدعاة أعظم منه في المسائل العلمية مطلقا..

35- لقد جعل هؤلاء الجراحون الخطأ في المسائل العلمية التي يقع بها بعض الدعاة أعظم من الخطأ في المسائل مطلقا، ولهذا فإنهم لا يعدون جرائم الحكام الطغاة في الشعوب الإسلامية، وما يقترفونه من فساد  و إفساد وصد عن سبيل اسه لا يعدون ذلك شيئا لظنهم أنه لا يعدو أن يكون فسقا عمليا، بينما يعظمون الشنعة على داعية وقع في خطأ في مسألة علمية ويملأون الدنيا عويلا وتشهيرا.

وربما استدلوا بقول بعض أهل العلم (البدعة شرمن المعصية) وهو ليس على إطلاقه، فإن الخطأ قد يكون نسبيا بحسب اختلاف الاجتهاد، وقد يكون فاعله مثابا وان كان مجتهدا وان ظنه غيره بدعة، وقد يكون متأولا  فلا يكون الداعي إلى إفساد المسلمين ونشر الربا والزنا وغيرها من كبائر والفواحش والعظائم بينهم بالدعوة إلى ذلك بالوسائل المختلفة المرئية والمسموعة فضلا عن السماح بنشر بدع الإلحاد والضلال والمذاهب الهدامة عبر الصحافة وغيرها، أهون ذنبا من داعية صالح وقع متأولا فيما يعد بدعة عند غيره.

التعليق:

هذه السقطات قد يظنها الناس علما، ويظنونها أصحابها علماء، فيأخذها الناس ويقلدونها فيكثر الشر، هذه واحدة والثانية، أن باب الاجتهاد في المسائل باب صب يحتاج إلى تثبيت وعلم غزير وبصيره متقدمه وإيمان وورع كبير وهذا شيء معلوم عند العلماء والورع في الأحكام مطلوب يقول الإمام الشاطبي:

وحكم هذا القسم معلوم من كلام الأصوليين إن كان في أمر جزى ي ج وأما إن كان في أمر كلي فهو أشد، وفي هذا الموطن حذر من زلة العالم، فإنه جاء في بعض الحديث عن النبي (صلي الله علية وسلم) التحذير منها، فروى  عنه عليه الصلاة والسلام:”إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة. قالوا: وما هي يا رسول الله ؟ قال: أخاف عليهم من زلة العالم، ومن حكم جائر، ومن هوى  متبع” وعن عمر:”ثلاث يهدمن الدين: زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون” وعن أبي الدرداء:”إن مما أخشى عليكم زلة العالم، أو جدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق” وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كثيرا:”وإياكم وزيغة الحكيم ج فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة، وقد يقول المنافق الحق، فتلقوا الحق عمن جاء به فإن على الحق نورا" قالوا: وكيف زيغة الحكيم ؟ قال:”ير كلمة تروعكم وتنكرونها، وتقولون ما هذه ؟ فاحذروا زيغة الحكيم، ولا  تصدنكم عنه، فإنه ليوشك أن يفيء، وأن يراجع الحق”. وقال سلمان الفارسي:”كيف أنغم غد ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم ! فأما زلة العالم فإن اهتدى  فلا تقلدوه دينكم، تقولون نصنع مثل ما يصنع فلان، وننتهي عما ينتهي عنه فلان. وإن أخطأ فلا تقطعوا إياسكم منه فتعينوا عليه الشيطان” الحديث !.

إذا ثبت هذا فلا بد من النظر في أمور تنبني علي  ذا الأصل. (منها) أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له، ولذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عدت زلة، وإلا فلو كانت معتدا بها لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نسب إلى  صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى  التقصير، ولا أن ي!نع عليه بها، ولا بنتقص من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتا، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في  الدين، وقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما  يرشد إلى  هذا المعنى.

إذن فمن يعرف زلة العلماء؟ لا يعرفها إلا عالم مجتهد لا هاو ب ريد تجريح الناس، ثم إذا وقع من العالم خط، فإن هذا لا يقدح في العالم، ولا يوجب هذأ تشنيعا عليه ولا تبديعا له إلى  أخر تلك ا الأوصاف التي يطلقها أهل الأهواء.

ثم يظهر من أصحاب لألذه الأصول ومن أقوالهم في الحكام أنهم يعملون صبيان عندهم، يجلسون على الأبواب ويطلقون التجوز في مجالسهم، يبرزون كل ما يصدر عنهم، ويحضرون له تأويلا أو تمويها أو تخريجا، وهذه من الغرائب.

يقول الأستاذ عبدالقادر عودة في تبعة الحكام.

مسؤولية الحكومات الإسلامية:

والحكومات الإسلامية مسؤولة - إلى  أكبر حد - عما أصاب الإسلام من الهوان  وعما أصاب المسلمين من الذل والخبال.

إن الحكومات الإسلامية قد أبعدت الإسلام عن  شئون الحياة، واختارت للمسلمين ما حرمه عليهم الله، وحكمت فيهم بغير حكم الله.

إن الحكومات الإسلامية تدفع المسلمين إلي الضلالات ا لأوربية، وتدفعهم عن الهداية الربانية فتحكم فيها بحكم القوانين الوضعية، ولا تحكم فيهم بحكم الشريعة الإسلامية.

إن الحكومات ا لإسلامية خرجت على الإسلام في الحكم والسياسة والإدارة، وخرجت على مبادئ الإسلام فلا حرية ولا مساواة ولا عدالة، نبذت ما يوجبه الإسلام فلا تعاون بين المسلمين ولا تضامن ولا تراحم، وشجعت ما يحرمه الإسلام من الظلم والمحاباة والإفساد، وعلى الفسوق والعصيان، وعلى الأثرة والطغيان.

إن الحكومات الإسلامية تحول دون المسلمين أن يتعلموا دينهم، ويعرفوا ربهم، ويؤدوا واجباتهم.

إن الحكومات الإسلامية توالي أعداء الإسلام وقد حرم عليها الإسلام أن توالي أعداءه، وتطيع في المسلمين أعداء الله وما لهم عليها من طاعة.

إن الحكومات الإسلامية هي التي أورثت المسلمين الضعف والذل، وجلبت عليهم ا لاستغلال والفقر، وأشاعت فيهم الفساد والبغي.

مستولية رؤساء الدول:

ورؤساء الدول الإسلامية هم أكثر الناس مسئولية عن الإسلام، وعما أصاب الإسلام، وإذا أعفتهم القوانين الوضعية من المسئولية فما يعفيهم الإسلام أن يسألوا عن صغير الأمور وكبيرها، وما يمنع إنسانا أن يواجههم بالواقع، ويفتح عيونهم على الحقائق.

إن في يدكم معشر الرؤساء الحكم والسلطان، ولكم القوة وفيكم القدرة على أن تعودوا بالإسلام إلي ما كان عليه، ولكنكم ورثتم أوضاعا مخالفة للإسلام عن أسلافكم فأنتم تعيشون فيها، وتقيموا سلطانكم عليها، على علم أو جهل بمخالفتها للإسلام، وهذه الأوضاع الموروثة هي أول ما يضعف الإسلام ويؤخر أهله عن النهوض، وكل ضعف للإسلام عائد عليكم، وكل قوة له إنما هي قوتكم، وإنه لخير لكم أن تكونوا أفرادا من الأفراد في دولة قوية من أن تكونوا ملوكا وأمراء ورؤساء في دولة ضعيفة مستعبدة يتسلط عليها موظف صغير من موظفي الدولة المستعمرة، يأمر وينهي، فيسقط الحكومات ويقيمها، ويهز أمره العروش، ويزلزل أقدام الرؤساء والأمراء. إنكم معشر الرؤساء متفرقون ! ومن الخير لكم وللإسلام أن تتجمع قواكم، وإنكم متنابذون أو متباعدون، ومن الخير لكم وللإسلام أن تتعاونوا وأن تتحدوا وأنه إن يخضع بعضكم لبعض ويتولى  بعضكم بعضا خير لكم وأهدى  من أن تخضعوا جميعا للاستعمار ويتولاكم المستعمرون. إنكم معشر الرؤساء مسلمون قبل كل شيء، فضعوا الإسلام فوق كل شيء، وحكموه في أنفسكم، واجعلوه أساس حكمكم، وأقيموا عليه الدولة ا لإسلامية، ولا تجعلوا أشخاصكم حجر عثرة في سبيل قيام الدولة، فأشخاصكم فانية وليس بعد الموت إلا الجنة أو النار، ولن ينفع أحدكم ملكه أو ماله أو أهله، وإنما ينفعه العمل الصالح والقيام على أمر الله، وإنه لخير لكم أن يذكر لكم التاريخ أنكم عاونتم على إعادة الدولة الإسلامية والحكم ا لإسلامي، وأنكم لم تؤخروا قيام هذه الدولة بتشبثكم بمناصبكم وبأوضاعكم التي لا يرضاها الإسلام للمسلمين.

وإن الأمر كله لن يحتاج إلا إلي قوة عزائمكم، والتغلب على أنفسكم، فإن تتغلبوا على أنفسكم فقد تغلبتم على كل شيء، وإن تضعفوا أمام منافعكم وأمام مغريات الحكم والسلطان فسيظل المسلمون جميعا في فرقة وتخاذل وضعف وزلة.

هذا كلام العلماء العاملين الذين لا يخشون في الله أحدا، ولا يرعون في سبيله إلا ولا ذمة، وقد استشهدوا في سبيل كلمة الحق والنصح للمسلمين.

عاشرا:  عملهم في الدعوة

الأصل السادس  والثلاثون: إنزالهم أنفسهم منزلة أئمة أهل ألسنة الكبار في تبديع مخالفيهم..

36. ومن ذلك استدلالهم بكلام الثوري والأوزاعى في تبديع أحد الأئمة المشهورين على جواز ما يفعلونه من تبديع، وتضليل لمخالفيهم، وهو بلا،ريب قياس مع الفارق فإنما ساخ ذلك الثوري وغيره من أثمة السلف بسبب ما أوتوه من علم، وعمل، وقبول بين الناص، وشتان ما بين أحوال أوشك الأئمة، وأحوال هؤلاء الطائشين المتعجلين. كما أن رد الثورى على أحد العلماء لا يقتضي الإنقاض من قدره، وانما هو إظهار للحق كما بينا. بخلاف فعل هؤلاء.

ويعلق الدكتور عبدالرزاق الشايجي على ما يفعله هؤلاء فيقول:

وبعد هذا أقول، لم أحكم على نياتهم، ولعلهم يظنون عند أنفسهم أنهم يحسنون صنعا بذلك وانهم يلت بون عن سنة رسول اسه ولعل الأهواء في ظنهم وزعمهم دين، والله حسبيهم... ولكني أشك أن لكثير منهم مقصدا حسنا في ذلك فإن كثيرا من هؤلاء انقلب من الضد إلى  الضد... فترى  أحدهم يمدح (جماعة التبليغ) مثلا حتى  يجعلها مثالا للدعوة إلى  الله، وأن السلفيين في العالم يجب أن يتعلموا من أخلاقهم وإخلاصهم، وشمائلهم ونظامهم وزهدهم في السياسة والمناصب والدنيا، ثم إذا به هو نفسه انقلب تماما فيحكم بأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم ضلال مبتدعون، مفسدون يجب قطعهم من الأرض وتطهير الأرض منهم ! !

ونجد آخرين من هؤلاء كان يعجب بجهاد سيد قطب مثلا، في بلاء الإخوان المسلمين في التصدي للعلمانية والكفر، والسياسات الفاجرة، ويقول في مثل سيد

قطب: (ما أظن أحدا أخلص لله في هذا العصر مثله. ثم إذا به ينقلب تماما فيجعل سيد قطب هو بلاء العصر، وفتنة الدنيا، ورجل المؤامرات، وأخطر مبتدع عرفته الأرض، وأنه يجب تطهير الأرض كلها منه، ومن فكره وكتبه.

ونجد آخرين كانوا على عهد قريب من أتباع (جهيمان بن سيف العتيبي) والقائلين بمقالاته في تكفير الحكومات بلا استثناء وتضليل علماء الإسلام، ووجوب تغيير جميع المنكرات بالقوة.. ثم نجد هؤلاء أنفسهم قد أصبحوا ينادون بأن من أمر- مجرد أمر - بمعروف أو نهي عن منكر فهو (خارجي)، وأنه لا يجوز حركة ولا سكون - في الدعوة- إلا بأمر السلطان.. فسبحان مقلب القلوب ! ! ونجد بعض هؤلاء وقد كان سفيرا للرؤساء ووزيرا للملوك وخاى ضا في السياسة طولا وعرضا وشمالا وجنوبا... إذا به ينقلب إلى  الضد، ويقول:”من دخل علي ولاء الحكام فهو اثم، ومن عمل بالسياسة اليوم فهو ظالم مبتدع” ! !

ونجد بعض هؤلاء كان يرى  وجوب العمل للإسلام ووجود التعاون لنصرة الدين ثم إذا به يفتي (كل من تعاون مع غيره بأي صورة من صور التعاون فهو ميتدع...).

ثم نجد أنهم يكيلون في تبديعهم وحكمهم وتصنيفهم بكيلين، ويحكمون في كل قضاياهم وأصولهم بحكمين مختلفين: فالذي يبدع يختار من جملة المبتدعة ! فالتبديع بالهوى  وليس البدعة ! ! فترى  شنن أو ثلاثة أو أكثر يشتركون في نظرهم ببدعة واحدة ولكن القوم يختارون من يبدعونه، ويتركون من يسحب لهم تبديعة الشنعة والفضيحة، ويبدعون الضعيف ولا يبدعون القوي ! ! وهذا وغيره كثير يجعلنا نشك في صدق في ر من هؤلاء فيما أصلوه وجعلوه دينا لهم..

ولأدهى  من ذلك أنهم يبدعون في السر من لا يبدعونه في العلانية، ويحرمون التحزب، وهم قد أسسوا أشد الجماعات تحزبا للأقوال والرجال ! ! ويحرمون التجمع والجماعة والعمل المنظم إلا لهم ! ! !

والعمل السياسي  والانتخابات، والوسائل الجديدة كل هذا حرام على غيرهم حلال لهم...

فأي طائفة هذه التي جمعت كل هذه المنكرات ؟ !

وهذا جميعه سنكتبه إن شاء الله وبحوله مفصلا بأدلته ونقوله في شرح (الخطوط العريضة) بطبعته الثالثة.

ومع كل هذا فنحن لا نتهم نياتهم وانما نحكم على ظاهرهم ونقول: إن هذه السلفية التي تلبسوا بها ليست هي منهج سلف الأمة في قليل ولا كثير... وأنها سلفية حادثة تسمت باسم السلفية وليست منها في شيء. فوجب تعريفها وفضح من ورائه  ا، وبيان خطوطها، وازدواجية منهجها وحقدها الذي دفعها للتشهير والمخالفة

الأصل السابع والثلاثون: لا يذكر لله للدعاة والمصلحين ألا سيئاتهم..

37 - الأصل السابع والثلاثون من أصول البدعة عند هؤلاء أنهم لا يذكرون للدعاة والمصلحين ومن يريدون هدمهم من أهل الخير إلا سيئاتهم فقط، وذلك بهدف التنفير منهم، وابعاد الناص عنهم وتحذير طلبة العلم والملتزمين والعوام من الاستماع إليهم، ويسمون منهجهم هذا منهج أهل السنة في النقد..

وهذا على الحقيقة هو منهج المبتدعة والرافضة الذين لا يذكر لن إلا ما يظنونه من أخطاء الصحابة ومثالبهم، ويتعامون عن  حسناتهم وبلائه  م وجهادهم، ولملا يذكرون لأهل السنة والجماعة إلا أخطاءهم بقصد تنفير الناس عنهم وهؤلاء أخذوا منهج الروافض، وشرعوا يحذرون الناص من الدعاة إلى الله والمصلحين وأهل الخير بتلمس أخطائهم والبحث عن هفواتهم وتصيد زلاتهم، ومن ثم تحذير الناس منهم بدلا من النصح لهم والدعاء لهم بالخير وتنبيههم إلى ما أخطأوا فيه ليحذروه، ويبت، وتأييدهم فيما قاموا به من نصرة اسق، وعزة الدين، ونشر الإسلام   بل هؤلاء الجراحون يبطلون جمع حسنات الدعاة حتى وان كانت جهادا في سبيل الله، ويرون أن صلاتهم وصيامهم وحجهم وعبادتهم لا تنفعهم عند الله لوقوعهم في هذه الأخطاء القليلة التي لا تخرج من الإسلام، ولا تدخل في بدعة،، فإنا لله وانا إليه راجعون ه

التعليق:

، هذا ولم يترك هؤلاء الجراحون أحدا من العلماء قديما وحديثا إلا قالوا فيه بالتبديع والتجريح فمثلا قالوا في الأئمة:

الإمام أبو حنيفة النعمان: جهمي مرجى ي مبتدع ضال.

الإمام ابن تيمية: لا تؤخذ منه أحكام الولاء والبراء.

الأمام النووي: جهمي أشعري.

الإمام الذهبي: متميع في الأحكام.

الإمام ابن حجر: جهمي أشعري.

الإمام القاضي عياض: أشعري، مفسر للأحاديث بغير أراء السلف.

هذا وغيرهم الكثير ممن خاضوا فيهم.

وأما من المحدثين فإنهم ينتقون الأعلام المؤثرين أصحاب النهضة الإسلامية الحديثة ليدعوهم ويصرفوا الناس عنهم مثل قولهم:

الإمام ابن عبدالوهاب: ليس بسلفي في الحديث والفقه.

الإمام البنا: مفوض صوفي، قبوري.

التلمساني: عازف عود منحل جاهل بم التوحيد.

الغزالي: لا يخلو كتاب من كتبه من الطعن في السلفية.

القرضاوي: دعوته معتزلة أكثر تدليسا، يميل إلى  المراوغة والهوى . الشهيد سيد قطب: كتبوا في أخطائه   مؤلفات ! !

جمال الأفغاني: ماسوني ضال.

محمد عبده: ماسوني منحل.

الموردي: رافضي تستري.

عبدالرحمن الدوسري: ضال مروج لكتب الضلال.

عبدالله عزام: يأتي بتوحيد جديد. حسن أيوب: مبتدع جاهل بالتوحيد.

وهذا بعض من كل ممن نالوا منهم بغير بينه ولا جريرية، وأظن أنهم لا يعلم!ص -ء أحدا يفتح الله عليه ويهدي الله به خلقه إلى  طريقه إلا نالوا منه وأرادوا صرف الناس عنه. ! ! حتى  ابن باز-رحمه الله -لم يسلم من تجريحهم، وقد يذكر بعضهم يقول تلميذ الشيح ربيع هادي المدخلي، محمود الحداد:”يا شيخ ربيع دعك من النفاق والتمسح بالأحياء، الست الذي قلت في فضيلة الشيخ ابن باز، وصوتك مسجل عندنا”ابن باز طعن السلفية طعنة خبيثة" وذلك لأنه عاب هجومك على العلماء.

ولقد ذكرت أنا ذلك في كتاب (القول الجلي) وغيره، فرددت على”القول الجلي ولم تستطيع أن تذكر حرفا عن هذه الكلمة ولم تعتذر عنها، وهل أنت الشيخ والإمام وحدك الذي يجب أن تستمع السلفية لك من أمريكا إلى  البنغال (1).

 

الأصل الثامن والثلاثون: استعمالهم الألفاظ المجملة..

38” استعمالهم الألفاظ المجملة  في الذم ليتوهم السامع الساذج معنى مذموما ويسلم لهم مرادهم مثل استعمالهم كلمات (التهييج) و(التلميع) و(التميع)الخ.

وذلك كشأن أمل البدع في استعمال لفظ (الجهمة)، أو( الجسم)، و(التركيب)، وهم يريدون معاني خاصة بهم، كذلك  طائفة الجراحين يريدون: يا لتهييج: إنكارا لمنكر  -

بالتلميع:  الثناء على من وقع في بدعة فيما أحسن فيه كما كان يفعل علماء الإسلام في  عصر الصحابة إلى أن خرجت هذه الطائفة العجيبة.. بالتمييع: إحسان الظن فيمن أخطأ والتماس العذر له، وهذا كله حق كما ترى لكنهم يلبسونه ألفاظا مجملة مطلقة للإفساد والتخبط.

وقد قال ابن القيم:

فعليك بالتفصيل والتمييز فالا   طلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الأ   ذهان والآراء كل زمان

ومن هذا أيضا استعمالهم كلمة (المنهج) بلا إضافة تعين المراد، وذلك لأن كلمة المنهج هكذا بإطلاق تخوف السامع الساذج، فيرتاع من مخالفة ما يقولون، وهده خدعة يحسنها أهل البدع والتلبيس، فإن (المنهج) كلمة تعرف بالإضافة..

فإن كان المقصود (منهج العقيدة)، فهو الأصول التي أجمع عليها السلف والقواعد الكلية التي   بها فهموا الكتاب والسنة، وفارقوا الفرق الضالة، وهي قضايا علمية وأصول كلية ثابتة معلومة، ومخالفتها خطر عظيم، وبدعة شنيعة.. وان كان المقصود (منهج الاستدلال) في  أصول الفقه وفروعه، فض بعض ذلك خلاف معروف مثل الخلاف في  الإجماع الذي يحتج فيه، والقياس، وشرع من قبلنا، وغير ذلك من القضايا المذهبية التي اختلف فيها السلف، ولا تخرج المخالف المخطئ من أهل السنة دان كان هناك ثوابت في  منهج الاستدلال مخالفتهما بدعة شنيعة.

ومثال ذلك بعض الخلاف في  الاستدلال بالحديث مثل اشتراط اسقيا، والاحتجاج بالمرسل، ومجهول الحال، وتسامح بعض السلف في  رواية الضعيف في الترغيب والترهيب، ونحو ذلك من الأمور المذهبية التي جري  فيها خلاف بين أهل السنة، ولا يخرج المخطئ  فيها من أهل السنة .

و ان كان المقصود (منهج الدعوة)، فالأمر أكثر سهولة ويسرا لأن منهج الدعوة منه ما هو ثابت كانطلاقه من الأصول التي   أجمع عليها السلف، وتقديم العقيدة والعناية بالسنة ونبذ البدعة ومنه ما هو متغير بتغير الزمان والمكان والمدعوين كدخول المجالس النيابية، والعمل الجماعي المنظم، ونحو ذلك ما قد يصلح أن يكون منهجاً للدعوة في  بلد دون بلد، وزمن دون زمن. والمقصود أنه لا بد من. التفصيل والتبيين والحكم على المسائل بعلم... أما إطلاق كلمة (هذا المنهج)، (يخالفنا في  المنهج)، ( منحرف عن المنهج)، (ليس على المنهج)، (ليس على المنهج السلفي) فهو سبيل أهل البدع..

والله المستعان. بدون تعليق.

الأصل التاسع والثلاثون:اختراعهم قول (ليس علي منهج السلف) أو (ليس علي منهج أهل السنة والجماعة، وكأنهم ورثوا عرش السلفية دون غيرهم.. اخترع هؤلاء الجراحون هذه العبارة (ليس من منهج السلف) وهى عبارة مجملة ترض عندهم إلى التكفير والإخراج من أهل السنة والجماعة، والفرقة  الناجية..

ويطلقون هذه الكلمة على مجرد مخالفة يسيرة في  أمر اجتهادي يسوغ فيه الخلاف، كالمشاركة في  المجالس النيابية، بقصد الإصلاح ودفع الشر وكالقول بان وسائل الدعوة ليست توقيفية.

وهذه الكلمة كلمة كبيرة، واصطلاح خطير لأنه أدى بكثير من هؤلاء الجراحين إلى التكفير بغير مكفر والتبديع  بغير مبدع للمسلمين الذين يؤمنون الإيمان بالأسماء والصفات وساتر أمور الغيب، ولا يقدمون قول أحد على قول الله ورسوله، ولكنهم قد يخالفون هؤلاء في أمر فرعى اجتهادي يسوخ فيه الخلاف.

فيطلق عليهم هؤلاء هذه الكلمة الكبيرة (ليس من منهج السلف)و(ليس من أهل السنة والجماعة)  وهذه الكلمة لا تطلق إلا على من وضع أصولاً تخالف أصول أهل السنة   كإنكار السنة أصلاً، أو الدخول في  بدعة عقائدية كالخروج والرفض، والإرجاء والتجهم، والقدر أو تقديم العقل والهوى على النصوص من القرآن والسنة ، أو الفصل بين الدين والسياسة... ونحو ذلك من البدع العقائدية التي  تهدم الدين أو جزا منه..

بدون تعليق.

الأصل  الأربعون: استخدامهم سلاح  هجر المبتدع ضد المسلمين المصلحين: ..

. 4. هجر المبتدع وسيلة شرعية للإصلاح تخضع للمصالح والمفاسد وهو من أصول أهل السنة   والجماعة، وقد استخدمه أهل السنة   لمحاربة البدعة، وتقليل ضررها وشرها، والتحذير من أهلها، وقد وضع أهل السنة   والجماعة ضوابط لذلك منها:

أن الحكم على المبتدع متروك للأئمة الأعلام الذين يميزون بين السنة   والبدعة، فقد كان الصحابة..  رض الله عليهم. أنفسهم يرجعون إلى العلماء منهم قبل الحكم على أمر جديد كما رجع أبو موسى الأشعري إلى ابن مسعود لما رأي في.المسجد أناسا متحلقين وفي  وسط كل حلقة كوم من الحصى، وعلى راص كل حلقة  رجل يقول لهم سبحوا مائة فيسبحون، كبروا مائة فيكبرون، فلم يتعجل أبو موسى الحكم عليهم حتى سال ابن مسعود في  ذلك. رواه الدارمي (208)م وكذلك  رجع الناص إلى ابن عمر لما نشا القدر، ورجعوا إلى على بن أبى طالب لما ظهر الخوارج وهكذا...

ومن أصول أهل السنة أن الهجر للتأديب وأنه يختلف بحسب قوة الهاجر وضعفه، وأنه لتحقيق مصالح شرعية، وأن المصلحة الشرعية إن كانت في  المخالطة وجب المصير إلى  ها...

وبالمجملة فالهجر الشرعي لا يكون إلا لتحقيق مصالح شرعية عظيمة وهؤلاء الجراحون استخدموا الهجر سلاحا لقتل الإسلام، وتفريق المسلمين فجعلوا كل صغير لم يبلغ اسم جراحا، وحاكما على الناص بالبدعة والسنة ، وأمروا بهجر كل الدعاة والجماعات وكل من أخطأ خطا في  نظرهم... فلم يبقى أحد من المسلمين من أهل السنة والجماعة." إلا من رحم الله.. إلا استحق عندهم الهجر ثم كروا على أنفسهم فبدع بعضهم بعضا، وهجر بعضهم بعضا وهكذا ارتد سلاحهم عليهم... وبهذا حول هؤلاء الجراحون سلاح هجر المبتدع الذي استعمله أهل السنة  في  محاربة البدعة إلى سلاح يحاربون به الإسلام والسنة . فإننا لله لانا إلى  ه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بدون تعليق.

الأصل  الحادي والأربعون: حملهم أقوال السف في التحذير من أهل البدع علي الدعاة  المنتسبين  إلى أهل السنة والجماعة..

ا 4. من عظائم هؤلاء أنهم أخذوا نصوص السلف في  التحذير من أهل البدع ووضعوها في  غير مواضعها وأطلقوها على أناس صالحين من أهل السنة والجماعة.

وعلى أساس منهجهم الفاسد في  ان (كل من وقع في  البدعة فهو مبتدع) فإنهم أخرجوا أناسا كثيرين من أهل السنة والجماعة لم يكونوا دعاة لبدعة وان كانوا قد تلبس ببعضهم خطا، وتأويلا كالمحافظ ابن حجز والإمام النووي من الأئمة الأعلام رحمهما الله، وغيرهما..

ولما رأى بعضهم خطورة ذلك وانهم ربما يبدعون بذلك عددا كبيرا من علماء الأمة رجعوا عن تبديع هؤلاء الأقدمين، واستمروا في  تبديع الدعاة المعاصرين، علما أن هؤلاء الدعاة وقعوا في  بعض الأخطاء التي لا تخرجهم من عموم أهل السنة والجماعة، وهى أهون مما وقع فيه الحافظ ابن حجز والإمام النووي  رحمهما الله.

ومنهم من اتخذا التقية، دينا فكان يبدع هؤلاء الأقدمين سرا أو أمام خاصته، وينفي عنهم البدعة علنا.. فنعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالرحمن.

فهلا اتبع هؤلاء قواعد أهل السنة والجماعة في  التبديع بدلا من اعتناقهم قواعد تصل بهم أن يبدعوا سلف الأمة جميعا، بل لو طبقوا مم قواعد التبديع التي اخترعوها على أنفسهم حب موازينهم لكانوا من شر أهل البدع،، هذا وقد حذرهم الشيخ ابن باز- رحمه الله -أكثر من مرة فقال:”الواجب علي طلبة العلم وعلي أهل العلم، حسن الظن وطيب الكلام والبعد عن سيئ الكلام، فالدعاة إلى   الله لهم حق عظيم علي المجتمع، فيجب أن يساعدوا علي مهمتهم بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والظن الطيب، لا بأسلوب الشدة وتتبع الأخطاء وإشاعتها للتنفير يجب أن يكون طالب العلم متعلما، ويكون السائل قاصدا للخير يسأل عما يهمه وإذا اطلع علي خطأ أو إشكال سأل عنه حتى يفهمه بنية صالحة حتى يزول الإشكال، وكل إنسان يخطئ ويصيب إلا المعصوم (صلي الله علية وسلم) والرسل معصومون بإجماع العلماء المسلمين فيما يبلغونه عن الله، إما غيرهم فيخطئ ويصيب، سواء كان من الصحابة، أو غيرهم من العلماء والعلماء ورثة الأنبياء، وليس معني  ذلك أنهم لا يخطئون أبدا، فالعالم إن اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر، وهو علي خير، ثم يسأل الشيخ ابن باز عن سيد قطب،هل هو من علماء أهل السنة والجماعة ؟

فيجيب الشيخ  -رحمه الله -: نعم: سيد قطب من علماء أهل السنة والجماعة لحذا كلام الشيخ لهؤلاء الناس فهل ارتدعوا أم ظلوا علي   ما هم فيه ؟ ونحن نكل أمرهم إلى    الله (1).

 

الأصل  الثاني والأربعون : امتحان الدعاة إلى  الله بالموقف من بعض أهل العلم

42 -  لما بدع هؤلاء جماعة من الدعاة وأهل العلم من غير مبدع حقيقي اضطروا بعد ذلك إلى امتحان الناص بتحديد الموقف ممن يدعوه فمن لم يقل بقولهم أخرجوه من السلفية ومن قال بقولهم فهو السلفي  الحقيقي عند هؤلاء القوم.

وبذلك أصبح للسلفية مقاييس خاصة عند هذه الطائفة مع العلم أن شيخ الإسلام قد حذر في  رسالته لأهل البحرين من اتخاذ بعض المسائل." عن رؤية الكفار لربهم يوم القيامة". محنة وشعارا حيث قال في  رسالته، (ومنها أنه لا ينبغي  لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسالة محنة وشعارا يفصلون بها بين إخوانهم وأضدادهم فإن مثل هذا مما يكره الله ورسوله،.

التعليق:

هذا ولا يصح أن تكون أهواء الناس مقياسا يقاس به العلماء أو أهل الدعوات ولقد جعل الشيخ ربيع المدخلي  آراءه مقياسا قاس به الكثيرين وكتابه الحد الفاصل ص ه 14 يذكر فيه كثيرا من هذه المقاييس مثل امتحان الناس في سيد قطب رحمه الله وكتبه فمن قال بما قال الشيخ ربيع: إنها كتبت بدع وضلالات، وأن سيد قطب رجل من أخطر أهل البدع، بل وأنه لم يترك بدعة إلا واحتواها، ولا أصلا للإسلام إلا هدمه - هكذا نصا- وأنه يجب حماية شباب الأمة وعقيدتها من كتب هذا الرجل وفكره المدمر.

من قال بهذه الأقوال كان هو السني السلفي، ومن قال بما قال به علماء الإسلام وأئمة الأنام في هذه الكتب، أنها كتب خير كما قال سماحة الشيخ ابن باز والمحدث الألباني والعلامة أبو بكر أبو زيد وغيرهم كان (مبتدعا ضالا يجادل عن المبتدعة بغير علم ولا هدئ ولا كتاب منير، أو كان جاهلا بحال سيد قطب لا يؤخذ بقوله (1).

 

الأصل الثالث والأربعون: اتهامهم مخالفيهم من الدعاة بالتفكر..

43. هذا الأصل يستخدمه أتباع هذه الطائفة سلاحا في محاربة من يخالفهم من الدعاة والمصلحين.

فيتهمون الدعاة بالفئة  الضحضاحة التي لا نجد راحلا صدورها إلا في إطلاق لقب الجاهلية أو كلمة الكفر علي ألسنتها تحكم بهذه أو بتلك على مجتمع كل ملايينه مسلمون..

ويتهمون أتباعهم بالتعطش للحكم على الناص بالتكفير والنفاق ووصف المجتمعات الإسلامية بالمجتمعات الجاهلية وبالانسلاخ  الكامل من الدين.

التعليق،

وهو بهذا يحققون المثل القائل:”رمتني بدائها وانسلت”.

ويجب أن يعلم العصمة لا تكون إلا لنبي، وقد انتهت العصمة بموت النبي (صلي الله علية وسلم) وما دون الأنبياء من البشر لا عصمة لهم، إذا أن الكل يخطئ ويصيب، والعلماء بشر، فلا يجب لمزهم ببعض الهفوات الاجتهادية، يقول الإمام مالك رضي الله عنه:”ما منا من أحد إلا رد، ورد عليه إلا صاحب هذا القبر" يقصد رسول الله (صلي الله علية وسلم). ويقول الإمام مالك أيضا:”من استحدث في الدين شيئا برأيه وظن أنه حسن فقد ابتدع ولهذا ينبغي من يستحسن شيئا يستحق بدليل أو باجتهاد علي الأصول من مجتهد أما أن يقول أناس في الدين بآراء تقليدا أو تحمسا، أو لاتباع فصيل ثم يبدع الآخرين، ويخوض فيهم فهذا شيء عجاب.

وإذا جاز لمسلم عالم أن يختلف مع عالم أخر فهذا شيء غير ممنوع لكن بضوابط معينة، قررها العلماء في أدب الاختلاف، ويكون ذلك من قبيل النصيحة، أو التقويم أو لإظهار الحق، وبحيث لا يكون هذا الاختلاف معولا لهدم العلماء وضياع حسناتهم وجهودهم العلمية وتنفير الناس منهم.

أما إذا قصد العالم النقد العلمي، فيجب أن يكون حسب منهج معين يذكر الحسنات وينبه علي  الأخطاء بالدليل، ولا يقصد بذلك إلا الإخلاص ووجه الله تبارك وتعالى كما ينبغي للناقد اتقاء غرور التدين والتعاليم  والاستعلاء في طريقة النقد العلمي لأن ذلك مما يركز الفرقة والعداوة والعصبية والحزبية في نفوس الأتباع.

كما ينبغي أن يكون المنبري لنقد العلماء الكبار علماء مثلهم في العلم وبعد النظر، والإطلاع علي   القضايا المستحدثة التي ينبغي أن يكون لها حل في الإسلام، لأن هناك من العلماء من لا يعيش عصره ولا زمانه، ولا واقعه، ولا أحوال أمته ومصائبها فيكون كمن يخرج من الكهوف إلى    الواقع المهول، فإنه لا-يلبث أن ينكر كل شيء، قد جاء الإسلام لكل عصر وزمان. كما أن هناك مقولة للعلماء يجب أخذها في الاعتبار وهي: إذا تحدث العالم في العلم فاسمع منه أما إذا تكلم في عالم أخر فلا تسمع منه لأن حقد العلماء علي   العلماء معروف إلا من رحم ربك.. فما بالك بقوم متعالمين مغرورين يبغون الشهرة ويتصلون بالسلطان فماذا يقولون في العلماء العاملين المحتسبين ؟ !.

الأصل   الرابع والأربعون: تركهم الحق  جاء ممن خالفهم ..

44 - ومن أصولهم الفاسدة تركهم اسق لأن من يخالفهم يقول به أو يفعله ويجعلون ذلك دليلا على معرفة الحق، ولهذا يحكمون على القول أو الفعل بأنه باطل لأن (الإخوان المسلمون) يفعلونه أو يقولونه أو إجماعه التبليغ) أو غيرهم ولهذا يقول قائلهم هذا (منهج الإخوان)، أو هذا (منهج التبليغ) إذا أراد أن يستدل على الخطأ في  مسالة ما، وهذا نظير فعل (الرافضة) مع (أهل السنة) فإنهم يقولون إذا لم تعرف دليلا محلى مسالة ما فخالف أهل السنة ، تصب اسق فيها، وفعلهم هذا يدل على أن غيرهم لا يكون فيه خير واسق لا يكون إلا معهم فكأنهم هم فقط الذين جمعت فيهم خصال الخير والشر كله ه

التعليق:

نشأ عن هذا الخلط كثير من الأخطاء التي وقع فيها هؤلاء لأنهم يدعون أن الحق معهم فقط ولو عارضوا به علماء الأمة قديما وحديثا.

ولهذا ورد في شريط للمحدث الألباني - رحمه الله - بتاريخ 7 شعبان 1413 وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة، والسائلون سلفيون: نختار منها لقطات. سؤال: ما قولكم يا شيخ فيمن يقول: لا يترحم علي   من خالف عقيدة السلف أفي رأيهم طبعا)  كالإمام النووي، والإمام بن حجر، والإمام ابن حزم، والإمام ابن الجوزي وغيرهم  ، ومن المعاصرين، الشهيد سيد قطب، والشهيد ا لإمام حسن البنا؟

فأجاب الشيخ رحمه الله -: هؤلاء مسلمون، فالجواب عرف أنه يجوز الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، ثم قال: فالأصل الترحم عليهم، ولا يجوز القول بعد م الترحم عليهم، ثم قال مستغربا ذلك، وهل يستطيع الطالب الناشئ أن يخوض في خضم الخلافات الفقهية والعقدية إلا بعد زمن طويل ومديد جدا في دراسة الفقه المقارن ودراسة أدلة المخالفين في الأصول والفروع، حتى يتمكن من أن يحقق في الأمور ولذلك ننصح الشباب أن يترووا،، وأن لا يصدر و أحكاما يبنونها علي بعض ظواهر الأدلة، وإلا عاش هؤلاء في بلبلة علمية لا نهاية لها... ثم قال وينبغي أن يعلم أن من كفر مسلما فقد كفر، هذه حقيقة لا ريب فيها، وأقول: من بدع مسلما، فإما أن يكون هذا المسلم مبتدعا وإلا فهو المبتدع (يقصد القائل) ولذلك وقع شبابنا في البدع ولكنهم لا يعلمون وصد ق عليهم القول:

أوردها سعد وسعد مشتمل  ما هكذا يا سعد تورد الإبل

الأصل الخامس والأربعون ن: موقفهم المتناقض من فتاوى أئمة أهل السنة والجماعة..

- 45- إذا وجد هؤلاء فتوى لأحد من علماء السنة.. قديما وحديثا.. يشتم منها رائحة الموافقة لبعض آرائهم طاروا بها فرحا،  وألزموا الناس بها من باب توقير أهل العلم والرجوع إلى أقوالهم،وربما ظهرت فتوى لبعض العلماء تخطيء اجتهاد بعض المشايخ في مسألة ما لا تتفق مع مذهبهم، وفى هذه الحال يلزمون ذلك الشيخ بالنزول عن رأيه والرجوع إلى رأي العلماء دونما نظر لأدلة الطرفين وحججهم وما يجب صنعه في مثل هذه الاختلافات.

أما إذا جاءت الفتوى ناسفة لأصولهم الكاسدة كمشروعية العمل الجماعي، أو المشاركة في البرلمانات النيابية فإنهم يردونها ولو كانف من العالم نفسه الذي طلبوا من قبل أو خضوع لفتاوية الأخرى. ويظهرون في هذا الموقف بوجه سلفى أثرى يدعو إلى نبذ التقليد، وعدم الجمود على أقوال العلماء ويحدثونك عن منهج الاستدلال عند السلف”"" إلخ من كلامهم المعهود، فنعوذ بالله من اتباع الهوى.

التعليق:

هذا الهزر في الفتاوى، وهذه الأهواء الغي تسري في عقول الناس يتلصصون لها الموافقات من أمثالهم هي التي أسست للفرقة ووزعت العداوات وجرأت الناس علي العلم والعلماء، وجعلت عوام الناس حكاما علي الشريعة وأصحاب فتيا في الدين والعقيدة، وهذا ولا شك نتج عن أخطاء بعض العلماء ممن جرؤوا العوام وطلاب العلم علي  القول في المسائل التي تحتاج إلي بصر وبصيرة وإلي علم وفقه بالواقع المعايش، فقد تكون المسألة فيها جانب من الخطأ، وأخر من الصواب، ويكون السكوت عن الخطأ أولي.

خرج أبو داود عن عمر بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله (صلي الله علية وسلم) لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق أناس ممن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان:”حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلي حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صدقك ولا كذبك” فأتي حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله (صلي الله علية وسلم) ؟ فقال:”إن رسول الله (صلي الله علية وسلم) يغضب فيقول لناس من أصحابه، ويرضي فيقول في الرضي لناس من أصحابه أما تنتهي حتى تورث رجالا حب رجال، ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة؟ ولقد علمت أن رسول الله (صلي الله علية وسلم) خطب فقال:”أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا ل من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثنى رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة" فوالله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر! فهذا من سلمان حسن من النظر، فهو جار في مسألتنا(1).

كما يجب أن يكون للصغار حديث وللعلماء حديث، ولطلاب العلم حديث وللعوام حديث ولا يخلط بين هذا وذاك. بقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي في ذلك”لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هوحظ العلماء بل يربي بصغار العلم قبل كباره. وقد فرض العلماء مسائل لا يجوز الفتيا بها وإن كانت صحيحة في نظر الفقه، كما ذكر عزالدين بن عبدالسلام في مسألة الدور في الطلاق، لما يؤدي إلى  ه من رفع حكم بإطلاق، وهو مفسدة.

ومن ذلك سؤال العوام عن علل مسائل الفقه وحكم التشريعات، وإن كان لها علل صحيحة وحكم مستقيمة. ولذلك أنكرت عائشة علي   من قالت: لم تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ وقال لها أحرورية أنت ؟ وقد ضرب عمر بن الخطاب صبيغا وشرد به لما كان كثير السؤال عن أشياء من علوم القرآن لا يتعلق بها عمل، وربما أوقع خيالات وفتنة وإن كان صحيحا. وتلا قوله تعالى    ! وفاكهة وأبا * فقال: هذه الفاكهة فما الأب ؟ ثم قال ما أمرنا بهذا إلى غير ذلك مما يدل علي   أنه ليس كل علم يبث وينشر وإن كان حقا. وقد أخبر مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلما ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، وأخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون ذلك.. فتنبه لهذا المعني . وضابطه أنك تعرض مسألتك علي   الشريعة، فإن صحت في ميزانها فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة فأعرضها في ذهنك علي العقول، فإن قبلتها فلك أن تتكلم فيها إما علي العموم إن كانت مما تقبلها

العقول علي   العموم، وإما علي   الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ فالسكوت عنها هو الجاري علي وفق المصلحة الشرعية و العقلية” .

وبعد.. فهل أصحاب هذه الفتن الهائجة يقدرون الأمور قدرها؟.. لا أظن.

الأصل السادس والأربعون: تربية الصغار علي السب والشتم والتجريع ( 1) 046 الأصل السادس والأربعون من أصول الابتداع عن هؤلاء هو تعليم صغار طلاب العلم والمبتدئين سب الناص وتجريحهم قبل أن يعرف الشباب المبتدئ أركان الإيمان، وأصول الأخلاق، وأحكام العبادات... فهم يبدأون مع الشاب الذي بدأ في  الالتزام والهداية فيعلمونه إن فلانأ (أخطأ) في  كذا، (وابتدع) كذا، وهذا العالم (زنديق) لأنه قال كذا، وذاك (ضال) لأنه فعل كذا.

وهذه أمور تضره في  دينه وتقسي قلبه، وهم مع ذلك يوهمونه أنه بدلك يكون كإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل، والناقد الخبير يحيى بن معين، وأئمة الجرح والتعديل الذين جلسوا لتمييز الرواة، وجرح المجروحين، والدب عن الدين... فلا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين.

ما أفسد هدا القياس، فعلماء الجرح والتعديل كان همهم تصنيف الرواة لمعرفة من يروي عنه ممن لا تجوز الرواية عنه،أما هؤلاء فهمهم تجريح علماء الإسلام والدعاة لتنفير الناس عنهم.

و أما أمل السنة أحمد بن حنبل وغيره من الأعلام لم يجلسوا لتصنيف الرواة إلا بعد أن اصبحوا في  مرتبة الأئمة الأعلام الذين يستطيعون وزن الناس وتصنيفهم، أما حد ثاء الأسنان هؤلاء فأغرار صغار لا يعرف كثير منهم الفرق بين سنة وبدعة، ولا يستطيع ترجيع قول على قول، ولا يميز بين ركن وواجب، ولا يدري مصلحة من مفسدة فضلا عن أن يميز بين مفسدتين، أو يفاضل بين مصلحتين.

بدون تعليق.

 

حادي عشر: منهجهم في  التعامل مع الحكام

الأصل السابع والأربعون: إلغاء توجيه الحكم التوجيه..

لما كانت حركة الابتداع الجديدة هذه تقوم في  بعض جوانبها على مناصرة الحكام أيا كانوا، و إبطال فريضة الجهاد ويعفي  صور الأمر بالمعروف والمنهي عن المنكر وتشويه صورة كل داع إلى الحكم بشريعة الله، فإنهم عادوا إلى المطالبة بتحكيم شرع الله في  الأرض، واعتبروا ما اصطلح على تسميته (بتوحيد الحاكمية)، وأن الأولى أن يدرج في  أبواب الفقه” وجي ل هؤلاء أن الصحابة أنفسهم لم يقسموا التوحيد اصطلاحا إلى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وانما هذا الاصطلاح حادث وهو حق لأن كفار قريش فرقوا في  الإيمان بالله بين كونه سبحانه وتعالى ربا وخالقا ومدبرا للكون وبين كونه الإله الذي لا إله غيره سبحانه، تعالى والذي لا يستحق سواه أن يعبد..

فاصطلح على تسمية ما أقروه من الإيمان بالله (بالربوبية) وما أنكروه من مسائل الإيمان بالله (بالألوهية)..

ولما جاء من المسلمين من فرق بين صفة لله وصفة أخرى وآمن ببعض أسماء وصفاته وكفر ببعضها فإن علماء الأمة سموا الإيمان بكل أسماء الله وصفاته (توحيد الأسماء والصفات) وذلك ليبينوا أن هذا داخل في مسمى الإيمان بالله سبحانه وتعالى. فأصبح الإيمان بالله جل وعلا مشتملا علي الإيمان بكل ما وصف به نفسه،وكل ما وصفه به رسوله.

والآن لما نشأ في  المسلمين من قال نؤمن بالله ربا والها ولا نؤمن به حاكما في  شئوننا الدنيوية... بل ننظم أمورنا الدنيوية كما نشاء، ونادوا بفص الدين عن الدولة كما يقولون، وبفصل أمورنا الدنيوية كما نشاء، ونادوا بفص الدين عن الدولة كما يقولون، وبفص الدين عن الشئون السياسية والاقتصادية فإن علماء الإسلام ردوا هذه البدعة الجديدة التي سميت باللادينية أو العلمانية وبينوا أنه لا إسلام إلا لمن آمن بأن الله سبحانه وتعالى حاكما وأن الحكم لله سبحانه وتعالى..

وليس هذا بدعا في  الدين أو ابتداعا في  الإيمان والتوحيد بل إن من أركان التوحيد إفراد اسه عز وجل بالحاكمية، وتقديم حكم الله ورسوله وطاعة الله ورسوله على طاعة وحكم كل أحد، والإيمان بأن الحكم لله وحده وأن من رضى مختارا بحكم غيره في  أي شأن من الشئون فهو كافر بالله كما قال تعالى” أنم تر إلى الذين يزعمون  أنهم آمنوا بقا أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به” (النساء: 60).

وفي آخر هذه الآيات،” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا نجي أنفسهم خرجا مما قضيت ويسلموا تسليما * (النساء: 65).

ولقد جاء من هؤلاء المبطلين من يزعم،أن توحيد الحكم ليس من التوحيد وأن الحكم بغير ما أنزل الله إنما هو (كفر دون كفر)  هكذا على إطلاقه دون تفريق بين من جعل حكم البشر أفضل من حكم الله، أو مساويا لحكم الله. ومن أخطأ أو تأول أو حكم بقضية واحدة بغير ما أنزل الله..

وبإطلاقهم القول أن الحكم بغير ما أنزل الله (كفر دون كفر) هونوا على الناص التحاكم إلى غير شريعة اسه، والرضا بغير حكم الله وأعطوا المبدلين لشرع الله صكا شرعيا في  أن ما يفعلونه من حرب شريعة الله إنما هو معصية لا تخرجهم من الإسلام -. فنعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي المنان.

الأصل الثامن والأربعون: لا كفر إلا بالتكذيب..

48. وهو قول بعضهم أن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب، وهو بعينه قول جهم بن صفوان وبشر بن المرلمجهى، وابن الرواندي والصاسى، وغيرهم من الجهمية، ولهذا لما طبقوا هذا الأصل على الواقع صارحكم من نبذ الشيريعة كلها وحكم بقوانين الكفار بحذافيرها، وحارب من يدعو إلى تحكيم الشريعة وبالغ في  أذاهم وتشويه دعوتهم انه لا يكفر لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب.

بل من نصب الأصنام والأضرحة والقبور في دولته وبنى عليها المساجد والمشاهد وأوقف عليها الأوقاف وحارب من أراد هدمها ومكن الناص من عبادتها وعاقب من يمنعهم من ذلك، أنه لملا يكفر لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب. وكذلك من فتح الباب للأحزاب العلمانية الكافرة وانشأ لها هيئات ومؤسسات ومجالس ومؤتمرات وصحفا تدعو بها إلى أفكارها وترغب الناص فيها وتسخر من الدين وتستهزأ بشعائره أنه لا يكفر.

واعلم أن هؤلاء المساكين لما أرادوا تهوين جرائم الحكام وطمعوا أن يرضوهم تعلقوا بمذهب المرجئة الباطل في  الإيمان وطبقوه على هؤلاء الحكام.    ومذهب المرجئة هذا مبنى على أن جنس العمل عندهم يزول الإيمان بزواله، ولا يزول بزوال بعض العمل كما تقول الخوراج والمعتزلة، أما المرجئة فلا يزول الإيمان وان زال جميع العمل لأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب لأن الإيمان هو التصديق فيكون ضده هو التكذيب لا غير وأهل السنة   الإيمان عندهم هو التصديق والعمل والكفر يكون بالتكذيب وبغيره كالتولي عن الطاعة وترف العمل بالكليلا وعند لاسص بعضهم ترف الصلاة بمنزلة ترف العمل بالكلية.

قال ابن تيمية:”وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا ولا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات،.

وقال، (ومن قال بحصول الإيمان الواجب دون فعل شئ من الواجبات سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزءا منه. فهدا نزاع لفظي كان مخطئا خطئا بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي   أعظم السلف والأئمة الكلام في  أهلها، وقالوا فيها المقالات الغليظة ما هو معروف، (مجموع الفتوئ 7/ 621). وقد قدمنا في  أول الكتاب أن القوم مرجئة  مع الحكام.. فإنا لله وإنا إلى  ه راجعون.

التعليق:

أما عن حقيقة الإيمان.. فإن نصوص القران الكريم والسنة الشريفة تتفقان تماما في تصوير حقيقة الإيمان.

فالإيمان الشرعي: هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، ووحدانيته، وقدرته، وسائر صفاته وكمالاته التي لا تتناهى، وبأن محمدا رسول الله (صلي الله علية وسلم)، وأن جميع ما جاء به من أوامر ونواه تشمل الحقيقة والتشريع صدق وحق لا ريب فيه ولاشك، وأن يصحب ذلك التصديق نطق باللسان في وضوء وجلاء وإصرار، مع العمل بكل ما جاء به سيدنا محمد!ز، وهذا هو مذهب السلف حتى شاع عنهم: أن الإيمان عقد وقول وعمل، ويرجع إلن هذا الرأي كل قول لصالحي خلف الأمة - رضي الله عنهم جميعا.

قال ابن تيمية-رحمه الله تعالي: ( قد تبين أنه لا يكتفي بتصديق القلب واللسان فضلا عن لصديق القلب وحده، بل لابد من العمل بموجب ذلك التصديق، كما في قوله تعالى   :” إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم   وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون” (الحجرات:15)، وقوله جل شأنه:”  إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون” * (الأنفال: 2)، وقوله تعالي:  لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله...” (المجادلة: 22).

ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة، كقوله (صلي الله علية وسلم):”لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”، وقوله عليه السلام:”لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه”، وأمثال ذلك.

والسلف يقولون:”الرسول وقفنا علي   معاني الإيمان، وبينه لنا، وعلمنا مراده بالاضطرار علما ضروريا: أن من قيل إنه صدق، ولم يتكلم بلسانه بالإيمان مع قدرته علي ذلك، ولا صلي ولا صام ولا أحب الله ورسوله ولا خاف الله، بل كان مبغضا للرسول معاديا له يقاتله، أن هذا ليس بمؤمن”، كما علمنا أن الكفار من المشركين وأهل الكتاب الذين كانوا يعلمون أنه رسول الله، وفعلوا ذلك معه، كانوا عنده كفارا المؤمنين، فهذا معلوم عندنا بالاضطرار)

فالرأي ما رأي السلف -رضوان الله عليهم -من أن الإيمان المنجي من عذاب الله يوم القيامة هو”تصديق وقول وعمل”، إذ هم -أي السلف - قد غمرهم نور الرسالة، وسعدوا بالقرب من رسول الله (صلي الله علية وسلم)”خير القرون قرني”.

كما أن السابقين الأولين كانوا أهل علم باللغة سليقة، فهم سادتها وأئمة البيان فيها، وما كان يخفي عليهم شيء من مدلولاتها.

وقال بعض العلماء: إن الأعمال شرط كمال لا صحة، وقالت المعتزلة والخوارج: بل الأعمال شرط صحة، وقال آخرون: إن الإيمان مركب من قول واعتقاد فقط، وهو مذهب الحنفية، ولهم في ذلك أدلتهم:

عن أبي هريرة-رضي الله عنه -عن النبي (صلي الله علية وسلم) قال:”الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان”.

في هذا الحديث تشجيه بالإيمان بشجرة ذات أغصان وشعب، ومبناه علي   المجاز لأن الإيمان كما مر في اللغة: التصديق، وفي عرف الشرع تصديق القلب واللسان، وتمامه وكماله بالطاعات، فحينئذ الإخبار عن الإيمان بأنه بضع وستون يكون من باب إطلاق الأصل علي الفرع، لأن الإيمان هو الأصل والأعمال فروع منه، وإطلاق الإيمان علي الأعمال مجاز لأنها تكون عن الإيمان، وهذا مبني علي القول بقبول الإيمان الزيادة والنقصان، أما علي القول بعدم قبوله لهما فليست الأعمال داخلة في الإيمان، واستدل لذلك بأن حقيقة الإيمان التصديق، ولأنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال علي   الإيمان كقوله تعالى:”  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات”  (السورة)، مح القطع بأن العطف يقتضي المغايرة وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه، وقد ورد أيضا جعل الإيمان شرط صحة الأعمال كما في قوله تعالى:” ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن”  (طه: 112)، مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط لامتناع اشتراط الشرط  لنفسه، وورد أيضا إثبات الإيمان لمن ترك بعض الأعمال كما في قوله تعالى:” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا” (الحجرات: 9)، مع القطع بأنه لا يتحقق الشيء بدون ركنه، ولا يخفئ أن هذه الوجوه إنما تقوم حجة علي   من يجعل الطاعات ركنا من حقيقة الإيمان، بحيث إن تاركها لا يكون مؤمنا كما هو رأي المعتزلة، لا علي   من ذهب إلي أنها ركن من الإيمان الكامل بحيث لا يخرج تاركها عن حقيقة الإيمان، كما هو مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى    - قاله العلامة التفتازاني.

ومن لطائف إسناد حديث هذا الباب أن رجاله كلهم مدنيون إلا العقدي فإنه بصري وإلا المسندي وفيه تابعي عن تابعي، وهو عبدالله بن دينار عن أبي صالح، وأخرج متنه أبو داود في السنة والترمذي في الإيمان، وقال: حسن صحيح، والنسائي في الإيمان أيضا، وابن ماجة، واللفظ للبخاري  .

هذا ويجب أن يعلم أن للمعصية درجات، كأن كانت إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة، فهذا لاشك كفر.

المعصية لا تخرج من الملة:

وإذا كانت المعصية لا تخرج من الملة فذلك بالنسبة لمن يقر أنها معصية ويوقن أنه مخطئ، فهذا لا ينسب إلى الكفر، أما من زعم أنه لا تكليف عليه فقد كفر، وفي هذا قال ابن تيمية في كتابه”العبودية":”من زعم أن من شهد الإرادة سقط عنه التكليف وسقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقول هؤلاء كفر صريح”، كما قال: (وإن وقع فيه طوائف لم يعلموا أنه كفر وهو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام” .

ولكنه بالنسبة لهؤلاء كفر دون كفر. كما أنه يجب ألا يحرص علي   البحث في تكفير المسلم بل نلتمس ط له الأعذار، وينصح ويبين له الحق، حتى يرجع عن الباطل، أما إن أمي ر عليه فإن كان مسؤولا فإنه يجب علي   الأمة عزله بالطرق القانونية الإسلامية التي لا تؤدي إلى فتة، أو ضرر أكثر مما هو عليه، وهذا أمر من أمور السياسية الإسلامية يجب أن يعلم.

الأصل التاسع والأربعون: لا سبيل لإعادة الدين إلا الدولة ..

49. لما ألغى هؤلاء اسكتبار توحيد الحاكمية من أنواع التوحيد وعدوه بدعا في الدين صاروا إلى رفع شعار اللادينية (دع ما لقيصر لقيصر و ما لله لله). واعتبروها كلمة حكيمة تصلح لزماننا، وذلك أنهم يعتقدون أن الانفصام بين الدين والدولة صار أمراً مقضيا لا مز له ولا طاعن عليه ولا محيد عنه.. ولعمر الله لا أدري ماذا أبقوا للعلمانية إذن ؟،

 

التعليق:

ولا ندري من أين جاء هؤلاء بهذا الفهم الذي يهدم الشريعة ويلغي رسالتها ومنهجها في الحياة وقد نزلت الشريعة لتغير واقعا جاهليا إلى واقع إلهي، وكيف لهم أن يتخطوا الكم الكبير من الآيات القرآنية التي تحض علي   الحكم  بكتاب الله ونحذر من الحكم بغيره، بل وتخطوا أقوال إجماع علماء الأمة، ولحساب من هذا كله ؟ وهل يمكن لأقوال شاردة أيا كان قصدها ومقصو دها أن تلفت المسلمين عن الفروض والواجبات وأن تستغفلهم عن دينهم ؟ لا أظن لأن الآيات القرآنية في فرضية الحكم بما أنزل الله، وأقوال العلماء فيها حارسة للدين وطاردة لأقوال الجاهلين. قال الإمام ابن كثير رحمه الله في التفسير 2/ 64 التراث في قوله تعالى:” أفحكم الجاهلية  يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"  * (المائدة:. ه). ينكر تعالى علي من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل علي كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذي وضع لهم (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع  من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتي من إلى اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها علي الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله لمج!قه فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى:" أفحكم الجاهلية يبغون” أي يتبعون ويريدون وعن حكم الله يعدلون ! ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون * أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها فإنه تعالي هو العالم بكل شيء القادر علي   كل شيء وقال ابن حاتم حدثنا أبي حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبوعبيدة الناجي قال سمعت الحكم يقول: من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى   قراءة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال كان طاوس إذا سأله رجل: أفضل بين ولدي في النحل ؟ قرأ” أفحكم الجاهلية يبغون" * الآية. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن عبدالوهاب بن نجده الحوطي حدثنا أبو إلى  مان الحكم ابن نافع أنا شعيب بن أبي حمزة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلي الله علية وسلم)”أبغض الناس إلى الله عز وجل من يبتغي في الإسام سنة الجاهلية وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه” وروي البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه بزيادة  .

قال تعالى:” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" * (المائدة:45). وقال تعالى:” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” (المائدة)، وقال تعالى:” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك قم الفاسقون * (المائدة)، الكفر يرفض ألوهية الله، فمثلا هذا رفض شريعته، والظلم يحمل الناس علي غير شريعة الله ويبوء بها جميعا دون تفريق.

" فاحكم نجينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق”  (المائدة: 48). والأمر موجة ابتداء إلى رسول الله (صلي الله علية وسلم) فيما كان فيه من أمر أهل الكتاب الذين يجيئون إلية متحاكمين. ولكنه ليس خاصا بهذا السبب، بل هو عام.. وإلى  آخر الزمان.. طالما أنه ليس هناك رسول جديد، ولا رسالة جديدة، لتعديل شيء ما في هذا المرجع الأخير!

لقد كمل هذا الدين، وتمت به نعمة علي   المسلمين. ورضيه الله لهم منهج حياة للناس أجمعين. وليس هناك من سبيل لتعديل شيء فيه أو تبديله، ولا لغرك شيء من حكمه إلى حكم آخر، ولا شيء من شريعته إلى    شريعة أخري. وقد علم الله حين رضيه للناس، أنه يسع الناس جميعا. وعلم الله حين رضيه مرجعا أخيرا أنه يحقق الخير للناس جميعا. وأنه يسع حياة الناس جميعا..إلى يوم الدين. وأي تعديل في هذا المنهج - ودعك من العدول عنه - هو إنكار لهذا المعلوم من الدين بالضرورة يخرج صاحبه من هذه الملة وقد علم الله أن معاذير كثيرة يمكن أن تقوم وأن يبرر بها العدول عن شيء مما أنزل الله واتباع أهواء المحكومين المتحاكمين.. وأن هواجس قد تتسرب في ضرورة الحكم بما أنزل الله كله بلا عدول عن شيء فيه، في بعض الملابسات والظروف. فحذر الله نبيه لمج!ز في هذه الآيات مرتين من اتباع أهواء المتحاكمين، ومن - فتنتهم له عن بعض ما أنزل الله إلية.. وقال تعالى:” وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك”  (المائدة: 49). فالتحذير هنا أشد وأدق ؟ وهو تصوير للأمر علي   حقيقته.. فهي فتنة يجب أن تحذر.. والأمر في هذا المجال لا يعدو أن يكون حكما بما أنزل الله كاملا. أو أن يكون اتباعا للهوي وفتنة يحذر الله منها.

ثم يستمر السياق في تتبع الهواجس والخواطر؟ فيهون علي  رسول الله (صلي الله علية وسلم) أمرهم إذا لم يعجبهم هذا الاستمساك الكامل بالصغيرة قبل الكبيرة في هذه الشريعة، وإذا هم تولوا فلم يختاروا الإسلام دينا ج أو تولوا عن الاحتكام إلى شريعة الله (في ذلك الأوان حيث كان هناك تخيير قبل أن يصبح هذا حتما في دار الإسلام).

" فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسفون” (المائدة: 49)، فإن تولوا فلا عليك منهم ؟ ولا يفتنك هذا عن الاستمساك الكامل بحكم الله وشريعته. ولا تجعل إعراضهم يفت في عضدك أو يحولك عن موقفك.. فإنهم إنما يتولون ويعرضون لأن الله يريد أن يجزيهم علي   بعض ذنوبهم. فهم الذين سيصيبهم السوء بهذا الإعراض: لا أنت ولا شريعة الله ودينه ج ولا الصف المسلم المستمسك بدينة.. ثم إنها طبيعة البشر:” وإن كثيرا من الناس لفاسقون *. فهم يخرجون وينحرفون. لأنهم هكذا ؟ ولا حيلة لك في هذا لأمر، ولا ذنب للشريعة ! ولا سبيل لاستقامتهم علي   الطريق !

وبذلك يغلق كل منافذ الشيطان ومداخله إلى النفس المؤمنة ؟ ويأخذ الطريق علي   كل حجة وكل ذريعة لترك شيء من أحكام هذه الشريعة ؟ لغرض من الأغراض ؟ في  ظرف من الظروف..

ثم يقفهم علي مفرق الطريق.. فإنه إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل. حكم اله يقوم في الأرض، وشريعة الله تنفذ في حياة الناس، ومنهج الله يقود حياة البسر.. أو أنه حكم الجاهلية، وشريعة الهوى، ومنهج العبودية.. فأيما يريدون ؟

" أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون”  (المائدة: 55).. إن معني  الجاهلية يتحدد بهذا النص. فالجاهلية كما يصفها الله ويحددها في قرآنه حكم البشر والخروج، لأنها هي عبودية البشر للبشر، والخروج من عبودية الله، ورفض ألوهية الله، والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله..

إن الجاهلية-في ضوء هذا النص -ليست فترة من الزمان، ولكنها وضع من الأوضاع. هذا الوضع يوجد بالأمس، ويوجد اليوم، ويوجد غدا، فيأخذ صفة الجاهلية، المقابلة للإسلام، والمناقضة للإسلام. والناس - في أي زمان وأي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقلبونها ويسلمون بها تسليما، فهم إذن في دين الله. وإما أنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر-في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية ؟ وهم في دين من يحكمون بشريعته، وليسوا بحال في دين الله. والذي لا يبتغي حكم الله يبتغي حكم الجاهلية ؟ والذي يرفض شريعة الله يقبل الجاهلية، ويعيش في الجاهلية.وهذا مفرق الطريق، يقف الله الناس عليه. وهم بعد ذلك بالخيار:

ثم يسألهم سؤال استنكار لا بتغائهم حكم الجاهلية ؟ وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله” ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون”  (المائدة: 50) .

وبعد ما ذا تقول لهؤلاء القائلين: دع ما لقيصر لقيصر ومالله لله، وهي مقولة نصرا نية.

نقول بحكم الله وننصحهم في الله ونناديهم إن اسمعوا النداء ونقول لهم: إن الله تعالي لم ينزل أحكامه في كتابه وعلي   لسان رسوله للتبرك بها، أو بقرائتها علي   الموتى، أو لتعليقها لافتات تزين بها الجدران وإنما انزلها لتتبع وتنفذ، وتحكم علاقات الناس وتضبط مسيرة الحياة وفق أمر الله ونهيه وحكمه وشرعه.

قال تعالي:”  ألم تر إلي الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى  ك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"  وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا” (النساء: 60، 61).

وقال تعالى:” وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين  أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون” * (النور: 48 - 50).

 

الأصل الخمسون : وجوب السكوت عن انحراف الحكام ...

. ه. من الأصول الفاسدة التي يتبعها هؤلاء إبراز أصل أهل السنة و الجماعة في وجوب السمع والطاعة للإمام المسلم ما لم يأمر بمعصية والصبر على ظلم الحاكم ما دام أنه مجاهد في  سبيل الله، مدافع لأعداء الإسلام، ووجوب الصلاة خلفه، وعدم الخروج عليه إلا في  كفربواح، وهذا كله حق، ولكن الوجه الآخر كذلك هو وجوب النصح لهذا الإمام وقول كلمة الحق له، ووجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه، وجهاد الكفار ورعاية مصالح الأمة فرفي  عليه، وقبل هذا وذإلى  فالحكم بما انزل الله سبحانه وتعالى في الكبير والصغير فرفي  عليه.

إن الحاكم والمحكوم طرفا عقد هو عقد البيعة، فكما يجب على المحكوم السمع والطاعة للإمام فإن العدل ورعاية مصالح المسلمين، وجهاد الكفار وتامين الناص على أموالهم وأنفسهم فرفي  على الإمام كذلك. فإذا قصر الإمام في  واجبه فيجب النصح له، و إذا قصرت الرعية في  واجبها وجب النصح لها كذلك.

والدعوة إلى وجوب السمع والطاعة فقط وأن هذا هو أصل أهل السنة والجماعة،  تزييف لمنهج أهل السنة والجماعة الذي يقوم على النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، وليس النصح للعامة وترف الأئمة.

والقوم لا يفرقون في  ذلك بين من لم يحكم بالشرع في  بعض فروعه وبين من نحى الشريعة كلها جانبأ، وأعلن العلمانية دينا ومنهجا، وحارب الإسلام ودعاته وزج بهم في  سجون التعذيب ونزع الحجاب عن المسلمات، بل هذا في  نظرهم ممن يجب له السمع والطاعة سواء بسواء.

التعليق:

وهذا خطأ ومخالف لأهل السنة والجماعة فالسنة النبوية حملت علي الأمراء والظلمة والجبابرة الذين يظلمون الناس ويسوقونهم بالعصا الغليظة كما حملت على الذين يمسون في ركابهم، فعن معاوية أن النبي)صلي الله علية وسلم ( قال:”ستكون أئمة من بعدي، يقولون فلا يرد عليهم قولهم يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة" رواه الطبراني بإسناد صحيح” وعن عبدالله بن عمر مرفوعا:”إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم” (رواه أحمد).

والمسلم مطالب بمقاومة المنكر ومطاردته قال (صلي الله علية وسلم)” من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”. ولتغيير المنكر شروط يجب توفرها، منها:

أ - أن يكون محرما مجمعا عليه.

2 - وأن يكون ظاهرا غير مستخف.

3 - القدرة على  التغير.

أما إذا كان المنكر من جانب السلطات فذلك أمر مشكل لأن المنكر في هذه الحالة يكون قويا يملك مقاليد الأمور فعلى  من يريد التغيير أن يكون مالكا ما يستطيع به التغيير، والتغيير في زماننا يكون، بالمجالس النيابية أو بالجماهير الشعبية، أو بالمعارضة المنظمة بشرط عدم الفتنة ولا تعدم القوي المخلصة طريقا للتغيير مع السلطة، أما أن يسرح الظلمة في البغي والتعدي على  شرع الله بدون معترض أو رقيب فهذا لا يجوز، وقد رأينا من يعترض على عمر وغيره من حكام المسلمين، والاعتراض دائما لخير الأمة وتصحيح مسيرتها وحفظ منهجها وهويتها، والأمة التي تنام عن ذلك تكون قد تودع منها كما يقول الحديث.

الأصل  الحادي والخمسون: إنكار منكر الإمام باللسان خروج.

51 - من أصولهم الفاسدة إطلاق لفظ الخارجي على من أنكر منكر الإمام باللسان، وهذه كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم كيف وكلمة الحق عند الإمام الجائر من الجهاد  كما قال صلى الله عليه وسلم،”أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

ولا يسمى خارجيا إلا إذا اعتقد كفر المسلم بالمعصية، ورأي الخروج على الحاكم المسلم بالسيف فإن لم يخرج فهو من القعدة، وهدا لا يجوز قتاله كعمران بن حطان وغيره، وان خرج بالسيف عليهم فهو خارجي، وهو الذي يجب قتاله.

وأما الإنكار باللسان فقط دون تكفير المسلمين أو اعتقاد تخليد صاحب الكبيرة في  النار أو الخروج عليهم بالسيف، فلا يسمى مثل هذا خارجيا، ومن سمى الداعي إلى   الله الذي يقوم بالدعوة ويأمر بالقسط بجن الناط، خارجيا، فهو ضال مبتدع مخالف لكلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين، وإجماع أملأ المسلمين.

التعليق،

يحسن بنا في هذا المقام أن نعرف الإمامة كما صرح بذلك الفقهاء حتى نعرف إن كانت منطقية على  من يخوفون الناس من الاعتراض عليهم أو حتى  وعظهم، عرف العلماء الإمامة الكبرى  بقولهم:”هي رئاسة عامة في الدين والدنيا، خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل في المسلمين بشرعة" وقال العلماء عن تلك الإمامة وعن حكمها التكليفي: أجمعت الأمة على  وجوب عقد الإمامة وعلى  أن الأمة يجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم الأحكام ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى  بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هل يخرج على الإمام الجائر ؟

قال الدسوقي المالكي: يجب وعظ الإمام الجائر فإن لم يرتدع بخرج عليه ويولى

غيره إذا أمنت الفتنة، أما إذا لم تؤمن يتحمل أخف الضررين، ويجوز أن يخرج عليه أمام عادل ويعان العادل عليه”، وقال الخرش: روي ابن القاسم عن مالك، إن كان الإمام مثل عمر بن عبدالعزيز وجب على  الناس الذب عنه والقتال معه، وأما غيره فلا، دعه وما يراد منه، ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما".

وهذا بالطبع أعطى تصور العصر الذي كان الاجتهاد فيه، ولكن في العصر الحديث قد جعلت آليات دستورية لمحاسبة الحاكم إذا أخطأ وتنحيته عن الحكم بدون جراح، تبعا لرغبة الأمة، وإن كانت الأمة الإسلامية اليوم مازالت بعيدة عن فاعلية هذه الدساتير التي تنحي الحاكم والآلية الشعبية التي تستطيع عزلة، فينبغي أن يعمل بهذه الآليات في الأمة الإسلامية حتى  تخرج مما هي فيه، ولكن العجب كل العجب فيمن يكرس الحكم الدكتاتوري ويجعل حتى  مجرد الاعتراض عليه باللسان خروجا عن الطاعة، وهذا بلا شك خروج على  التعاليم الإسلامية، قال الماوردي: إن الخروج في عدالة الإمام، وهو الفسق علي ضربين أحدهما: ما تبع فيه الشهوة، والثاني ما تعلق فيه بشبهة، فأما الأول منهما فمتعلق بأفعال الجوارح وهو ارتكابه للمحظورات، وأقدامه على المنكرات تحكيما للشهوة وانقيادا للهوى، فهذا فسق يمنع انعقاد الإمامة ويمنع استدامعها. وإذا طرأ على  من انعقدت إمامته خرج منها.

وأما الثاني: منهما فمتعلق بالاعتقاد المتأول بشبهة تعترض، فيتأول لها خلاف الحق  فقد اختلف العلماء فيه، فبعضهم قال بالعزل، وبعضهم قال ينصح”.

هذا والإمام في الجنايات كأحد الرعية، يؤخذ بتصرفاته في الحدود والتعازير، والقصاص والدية إلخ. لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم وأموالهم، وقد نجحت أن النبي صلى الله عليه وسلم  أقاد من نفسه” أخرجه أبو داود والنسائي، وكان عمر رضي الله عنه يقيد نفسه، والإمام كسائر الرعية.

فينبغي أن تكون هنإلى آليات دستورية تحقق ذلك، وإجراءك تقوم عليه وسلطة تنفذه بسناد الأمة. هذا ولا يجوز أن يطلق على من انتقد الإمام أنه باغ أو خارج، وقد عرف العلماء”الخارجين” بقولهم: هم الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام العادل بتأول، ويكون لهم شوكة يعني: جيش، فهل من ينتقد الإمام باللسان أو بنشر مظالمه، بدون أن يكون له شوكة أو جيش يكون خارجا ! ! وقد ذكر العلماء حكم الخروج على الإمام العادل بشوكة”بجيش” فقالوا البغي حرام، والبغاة آثمون ولكن البغي لا يخرج من الإيمان لأن الله سمى البغاة مسلمين فقال تعالى:” وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى  فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) ( الحجرا ت: 9)

. هذا وقد قال العلماء يتحقق البغي على  الإمام بما يلى:

ا - أن يكون الخارجون على  الإمام جماعة كثيرة من المسلمين ولهم شوكة، لإرادة خلعه بتأويل فاسد.

2 - أن تكون الأمة مجمعة على هذا الإمام وصاروا به آمنين.

3 - أن يكون الخروج على سبيل المغالبة يعني القتال والسلاح، وذلك لأن من يعصي الإمام لا على  سبيل المغالبة بالقتال، لا يكون من الخارجين ولا من البغاة هذا وقد اشترط الإمام الشافعي مع هذه الشروط أن يكون للبغاة قيادة تقودهم وتنظمهم.

وبعد هذا نعلم الذين يخبطون في الأمور بغير علم ولا فقه ولادراية وما يستندون إليه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: من عدم منازعة الإمام فإن المقصود بذلك هو الإمام العادل كما أن المنازعة تقتضي الخروج بشوكة وقوة على  الإمام العادل، وأما النصح وقول الحق  والنقد للفساد والتجاوزات فهذا شيء مأمور به في الحديث نفسه، بقول الرسول:”على  أن تقول الحق  لا نخاف في الله لومة لائم، وعلى  هذا فقد عالم أن الخبط في الإسلام بغير موجود إنما يراد به لمز الدعاة وتثبيطهم عن محاولة إنقاذ الأمة من الفساد"

الأصل الثاني والخمسون:     لا أمر بمعروف إلا برأي الإمام

52. ولما أبطل هؤلاء بعض صور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر زعموا انه لا أمر بالمعروف ولا نهى عن منكر إلا بإذن الإمام بل قالوا، إنه لا إنكار حتى بالجنان إلا بإذن السلطان و، وهدا قول مخالف للقرآن والسنة والإجماع فقد قال تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (البقرة: 159).

وقال سبحانه وتعالى:" وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون” (آل عمران: 187).

وقال صلى الله عليه وسلم :” من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (رواه أبو داود/ 3658)

وكان مما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على أصحابه” وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في  الله لومة لائم، (رواه البخاري / 7200)

التعليق:

هل يشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن الإمام أو الحاكم ؟. قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لأحاد المسلمين ولا يشترط له إذن الإمام أو الحاكم.

قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلين، فإن غير الولاة في الصدر الأول، والعصر الذي يليه كانوا يأمرون بالمعرف وينهون عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على  التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية من الإمام.

قال الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه: واستمرار عادات السلف على  الحسبة على  الولاة أي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر قاطع بإجماعهم على  الاستغناء عن التفويض أو الإذن في ذلك، بل كل من أمر بمعروف فإن كان الوالي راضيا به فذلك ، وأن كان ساخطا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه فكيف يحتاج إلى  إذنه في الإنكار عليه ويدل على  ذلك عادة السلف وما روي عنهم في الإنكار على الأئمة”.

روي  الأصمعي قال: دخل عطاء بن أبي رباح على  عبدالملك بن مروان وهو جالس على  سريره وحوله الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - - فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على  السرير وقعد بين يديه وقال له: يا أبا محمد ما حاجتك ؟ فقال يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهلك الثغور فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم. واتق الله فيمن على  بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم. فقال له: أجل أفعل، ثم نهضن وقام. فقبض عبدالملك عليه، وقال: ي أبا محمد إنما سألتنا عن حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك أنت ؟ فقإلى  : مالي إلى    مخلوق حاجة، ثم خرج.

وحكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى    الحجاج فلما دخل عليه قال: أنت حطيط ؟ قال / نعم، سل عما بدا لك، فإني عاهدت الله عن المقام علي ثلاث خصال: إن سئلت لأصدقن، وإن ابتليت لأصبرن، وإن عوفيت لأشكرن،  قال فما تقول في ؟.

قال: أقول أنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة.

قال: فما تقول في أمير  المؤمنين عبدالملك بن مروان ؟

قال: أقول أنه أعظم جرما منك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه.

فقال الحجاج: ضعوا عليه العذاب، فانتهي به العذاب إلى أن شقق له القصب ثم جعلوه على  لحمه وشدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى  انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئا. فقيل للحجاج أنه في اخر رمق، فقال: اخرجوه فارموا به في السوق. قال جعفر: فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: حطيط ألك حاجة؟ قال: شربة ماء فأتوه بها ثم مات، وكان ابن ثمان عشر سنة". قال أنس بن مالك: قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي  عن المنكر؟ قال عليه السلام”إذا ظهرت المداهنة في خياركم والفاحشة في شراركم وتحول الملك في صغاركم والفقه في أراذلكم”.

ثاني عشر أعظم الأصول وأفسدها

الأصل الثالث والخمسون: أخر الفصول وأعظمها إفسادا..

53. وأخيرا أعظم أصولهم فسادا هو جعلهم تعلم هذه الأصول الفاسدة أهم وأولى وأعظم من تعلم أصول العلم في  سائر الفنون، بل  وأولي من الانشغال بحفظ القران ودراسة السنة.

التعليق:

اعلم أن تعلم علوم الجدل والخلاف للمماراة بين المسلمين ممنوعة، لما فيها من تفريق المسلمين وإشباع حظوظ الأنفس، من حب الظهور وطلب الرياسة وإحياء للبعض، وإدعاء الكذب على  دين الله تعالى ، وهذا داء وبيل ظهر بعد الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقد تكلم فيه العلماء وحذروا من الانحدار إليه فقال الإمام الغزالي تحت عنوان.

سبب إقبال الخلق على علم الخلاف..

وتفصيل آفات المناظرة والجدل وشروط إباحتها؟

اعلم أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تولاها الخلفاء الراشدون المهديون، وكانوا أئمة علماء بالله تعالى ، فقهاء في أحكامه، وكانوا مستقلين بالفتاوى في الأقضية، فكانوا لا يستعينون بالفقهاء إلا نادرا، وفي وقائع لا يستغني فيها عن المشاورة، فتفرغ العلماء لعلم الآخرة وتجردوا لها كما نقل من سيرهم، فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى    أقوام تولوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام، اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم لاستفتائهم في مجاري أحكامهم، وكان قد بقي من علماء التابعين، من هو مستمر على  الطراز الأول، وملازم صفو الدين، ومواظب على  سمت علماء السلف، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا؟ فاضطر الخلفاء إلى الإلحاح في طلبهم لتوليه القضاء والحكومات، فرأي  أهل تلك الإعصار عز العلماء، وإقبال الأئمة والوالاة عليهم مع إعراضهم عنهم، فاشرأبوا لطلب العلم توصلا إلى نيل العز ودرك الجاه من قبل الوالاة  فأكبوا على  علم الفتاوى، وعرضوا أنفسهم على  الوالاة، وتعرفوا إليهم، وطلبوا الولايات والصلات منهم، فمنهم من حرم ومنهم من أنجح، والمنجح لم يخل من ذل الطلب ومهانة الابتذال، فأصبح الفقهاء -- بعد أن كانوا مطلوبين -- طالبين، وبعد أن كانوا أعزة بالإعراض عن السلاطين أذلة بالإقبال عليهم، إلا من وفقه الله تعالى      في كل عصر من علماء دين الله، وقد كان أكثر الإقبال في تلك الأعصار على علم الفتاوى والأقضية لشدة الحاجة إليها في الولايات والحكومات، ثم ظهر بعدهم من الصدور والأمراء من يسمع مقالات الناس في قواعد العقائد، ومالت نفسه إلى سماع الحجج فيها، فعالت رغبته إلى  المناظرة والمجادلة في الكلام، فأكب الناس على  علم الكلام، وأكثروا فيه التصانيف، ورتجوا فيه طرق المجادلات، واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات، وزعموا أن غرضهم الذب عن دين الله، والنضال عن السنة وقمع المبتدعة، كما زعم أن غرضهم بالاشتغال بالفتاوى الدين، وتقلد أحكام المسلمين، إشفاقا على  خلق الله ونصيحة لهم. ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من لم يستصوب الخوض في الكلام وفتح باب المناظرة فيه. لما كان قد تولد من فتح بابه من التعصبات الفاحشة والخصومات الفاشية المفضية إلى إهراق الدماء وتخريب البلاد، ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه، وبيان الأولى من مذهب الشافعي وأبي حنيفة - رضي الله عنهما - على  الخصوص، وتساهلوا في الخلاف مع مالك وسفيان وأحمد - رحمهم الله - وغيرهم، وزعموا أن غرضهم استنباط دقائق الشرع وتقرير علل المذهب وتمهيد أصول الفتوى، وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ورتبوا فيها أنواع المجادلات والتصانيف وهم مستمرون عليه إلى    الآن، ولسنا ندري ما الذي يحدث الله فيما بعدنا من الأعصار؟  فهذا هو الباعث على  الإكباب على  الخلافيات والمناظرات لا غير، ولو مالت نفوس أرباب الدنيا إلى    الخلاف مع إمام آخر من الأئمة، أو إلى  علم آخر من العلوم لمالوا أيضا معهم، ولم يسكنوا عن التعلل بأن ما اشتغلوا به هو علم الدين، وأن لا مطلب لهم سوى التقرب لرب العالمين ثم تكلم الإمام الغزالي في الشروط للإيضاح عند الخلاف فحصرها فيما يلي:

ا - ألا يشغل به عن فرض الكفاية والعمل بما يعلم: مثل من يترك الصلاة ويشتغل بنسج الثياب بقول استر عورة المسلمين.

2 - أن يشتغل بالأهم من أمور الدين، فإن فعل غير ذلك كان عاصيا، مثل من رأي  أقواما يهلكون من العطش فتركهم واشتغل بنسج الثوب.

3- أن يكون مجتهدا يفتي بعلمه، ولا يفتي بكلام سمعه أو بمذهب غيره.

4 - أن يناظر في مسألة واقعة يبنى عليها عمل، فإن الصحابة لم يتشاوروا إلا فيما يجد ومن الوقائع كالفرائض.

5 - ألا يكون الجدل تشهيرا أمام الناس، وإنما يكون في خلوة وليس في المحافل، بالخالي - ليس في الجرائد.

6 - أن يكون طلب الحق  كناشد ضالته لا يفرق بين أن يظهر الحق  على  يديه أم على  يد خصمه ويتبع الحق  ولا يعارض.

7 - ألا يعمى على  خصمه أو يكذب عليه، وإنما يقصر إلى إرشاده.

8 - أن يناظر الفحول من العلماء ومن عندهم الأدلة، ولا يقصد عوام الناس حتى  لا يبلبل الأفكار. فهل من يتعرض لعلم الخلاف قد بلغ هذا المبلغ ؟ أم أنه يتعلمه ويحاول أن يجادل به للهوى أول أو لشهوة؟.

|السابق| [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الإخوان المسلمون- كبرى الحركات الإسلامية - شبهات وردود 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca